فرنسيس كوركدجيان: العطور العظيمة تلهم الأجيال
#عطور
لبنى النعيمي
اليوم
في مشروع «Dioriginals»، يعود صانع العطور الشهير، فرنسيس كوركدجيان، إلى 13 عطراً، شكّلت تاريخ «ديور» (Dior)، من إبداعات إدموند رودنيتسكا الكلاسيكية، إلى عطور أحدث؛ ليعيد إليها بريقها الأصلي. وبين تغيّر المواد الخام، وتطور القوانين، ينظر كوركدجيان إلى العطر؛ بوصفه عملاً فنياً، يحتاج إلى العناية، والحفاظ على تفاصيله، عبر الزمن.. في هذا الحوار، يتحدث فرنسيس كوركدجيان عن عملية إحياء هذه الروائع، والتحديات التي واجهها، والدور الذي تؤديه التكنولوجيا في حماية إرث العطور من الاندثار.
-

فرنسيس كوركدجيان: العطور العظيمة تلهم الأجيال
ما الذي اكتشفته في أرشيف إدموند رودنيتسكا، وما الذي جعل أسلوبه مميزاً؟
نجح رودنيتسكا في الارتقاء بحِرْفة صناعة العطور؛ فلم تكن عبقريته في الأفكار فقط، بل في طريقة تنفيذها؛ فقد بنى تركيبته مكوّناً تلو آخر؛ ما منحه دقة، وتحكماً، استثنائيين. كما ابتكر عطوراً أصبحت علامات فارقة، مثل: «Diorama»، و«Diorissimo»، و«Eau Sauvage».
هدف أساسي
ما الهدف الأساسي من إعادة إحياء هذه العطور؟
العودة إلى جوهرها الأصلي؛ فعندما نتعامل مع عطر تراثي، لا أعتقد أنه يجب أن نجعله معاصراً؛ لمجرد مواكبة العصر. فإذا كان كلاسيكياً، فعلينا أن نحافظ على هويته، وأن نبقى أوفياء لتاريخه. بالنسبة إلى «Eau Fraîche»، مثلاً، كان الهدف استعادة العطر، الذي كان يرتديه كريستيان ديور، وليس ابتكار نسخة جديدة مستوحاة منه.
-

فرنسيس كوركدجيان: العطور العظيمة تلهم الأجيال
ما أصعب ما واجهته في إعادة بناء هذه التركيبات؟
إنها مهمة أكثر تحدياً بكثير من ابتكار عطر جديد؛ فعندما تفقد مكوّناً أساسياً، لا يمكنك استبداله عشوائياً؛ لأن كل عنصر يؤدي دوراً محدداً في التركيبة. ففي «Diorella»، كمثال، كان «الطرخون» جزءاً أساسياً من هويته العطرية، لكن لم يعد بالإمكان استخدامه. لذلك، اضطررنا إلى إيجاد بديل، يحافظ على حضوره، دون الإخلال بتوازن بقية النفحات. إنني أشبّه الأمر بإزالة جدار من مبنى؛ وعليك أن تجد بديلاً يؤدي الوظيفة نفسها، دون أن ينهار البناء.
-

فرنسيس كوركدجيان: العطور العظيمة تلهم الأجيال
كيف تساعد التكنولوجيا في استعادة هذه الروائح؟
تمنحنا التكنولوجيا أدوات أكثر دقة؛ فأصبح بإمكاننا، مثلاً، معالجة البرغموت؛ لإزالة العناصر غير المسموح بها حالياً، مع الحفاظ على خصائصه العطرية الأساسية. كما تساعدنا الجزيئات، والتقنيات الجديدة، في استعادة نفحات فقدناها بمرور السنوات. والتكنولوجيا، هنا، ليست وسيلة لتغيير العطر، بل للوصول بصورة أدق إلى ما كان عليه في الأصل.
هل شعرت بارتباط شخصي بأحد العطور، خلال هذا المشروع؟
كان عطر «Diorissimo» مميزاً بالنسبة إليَّ؛ لأنه ارتبط مباشرة بكريستيان ديور. كما أن عمتي فرانسواز عملت في «الدار»؛ عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها. وعندما أرسلت إليها النسخة، التي أعدنا صياغتها، تأثرت بشدة؛ لأنها تذكرت كيف كان السيد ديور يستخدم هذا العطر، خلال عروضه. كما أرسلت العطور إلى ميشال ونديسكا (نجل إدموند)، الذي قال: إن الرائحة أعادته إلى طفولته.. هذه اللحظات أكدت لي أننا لا نستعيد تركيبة فحسب، بل نسترجع جزءاً من الذاكرة أيضاً.
-

فرنسيس كوركدجيان: العطور العظيمة تلهم الأجيال
بناء العطر
هل تستطيع العطور التعبير عن روح حِقبة معينة؟
بالتأكيد.. فكما يمكن للملابس أن تكشف الحقبة التي تنتمي إليها صورةٌ ما، يحمل العطر بصمة زمنه أيضاً. فيمكنك أن تشم عطراً، وتشعر فَوْراً بأنه ينتمي إلى السبعينيات، مثلاً. لكن هذا لا يعني أنه فقد قدرته على التأثير اليوم؛ فبعض العطور تصبح مراجع يتعلم منها صانعو العطور اللاحقون.
هل تشبه عملية إحياء العطر ترميم عمل فني؟
إلى حدٍّ كبير.. ففي الترميم، لا يتعلق الأمر بذوق المرمِّم، بل بالعودة إلى العمل الأصلي، وهذا هو موقفي من هذه العطور؛ فلا أبحث عن نسخة «أفضل»، بل عن النسخة الأكثر وفاءً لتاريخها. كما أن إعادة بناء التركيبة الأصلية تمنحنا نقطة مرجعية واضحة، وتساعدنا في الحفاظ على هوية العطر، وإرث «الدار»، مع احترام القوانين، والتقنيات المتاحة اليوم. وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بإعادة إنتاج الماضي حَرْفياً، بل بالحفاظ على جوهره، وإتاحة الفرصة له؛ ليستمر في الحياة!
-

فرنسيس كوركدجيان: العطور العظيمة تلهم الأجيال
Source link














Add comment