صدر الصورة، AFP
Published
مدة القراءة: 3 دقائق
اقترح جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يوم الاثنين، إجراء مراجعة مستقلة لآلية صنع القرار داخل المؤسسة الكروية العالمية، في خطوة قد تساعده على استعادة الدعم بعد سحب خطة استثمار خاصة مثيرة للجدل اقترحها في وقت سابق.
وكتب إنفانتينو في رسالة موجهة إلى مجلس الفيفا ورؤساء جميع الاتحادات الأعضاء البالغ عددهم 211: “أولا، سأطرح على المجلس ما إذا كان يرغب في التكليف بإجراء مراجعة خارجية مستقلة لإطار الحوكمة الحالي للفيفا، فيما يتعلق بالمبادرات الاستراتيجية الكبرى وتقديم توصيات بشأن التحسينات المحتملة”.
وستبحث المقترحات من له حق التصويت في المبادرات الكبرى، بما في ذلك الأدوار الخاصة بكل من الرئيس والمكتب التنفيذي ومجلس الفيفا والجمعية العمومية، وكيفية تحسين الشفافية والمساءلة.
ويقترح إنفانتينو دراسة المقترحات الأولية خلال اجتماع مجلس الفيفا، المقرر في 15 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، موضحاً أن “المساهمات الخطية التي ستُرسل لاحقاً، ولكن ضمن مهلة معقولة، ستُدرس بطبيعة الحال أيضا”.
وأضاف: “وأي تعديل للنظام الأساسي قد ينتج عن ذلك سيُعرض لاحقا على الكونغرس (الجمعية العمومية للفيفا)، للنظر فيه والموافقة عليه وفق الإجراءات المعتمدة”.
التراجع عن خطة أثارت الجدل
واجه إنفانتينو ردود فعل عنيفة، بسبب اقتراحه بيع حصة تبلغ 20 بالمئة من الحقوق التجارية للفيفا، بما في ذلك كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.
وتم التخلي عن الخطة المسماة “فيفا فوروورد إنتربرايز” في يوليو/ تموز الماضي، بعد معارضة وتهديدات بالمقاطعة.
ودعا الاتحاد الأوروبي للعبة والاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) بعد ذلك إلى إجراء تغييرات في قيادة الفيفا.
ورغم سحب المشروع، يواصل الاتحاد الأوروبي الضغط على إنفانتينو، مطالبا برحيله.
ويواجه معارضو إنفانتينو صعوبات في العثور على مرشح لمنافسته في انتخابات رئاسة الفيفا، المقررة في مارس/ آذار المقبل في الرباط.
وقالت مصادر مطلعة على المناقشات، لوكالة رويترز هذا الشهر، إن إنفانتينو لا يزال يحظى بعدد كاف من الأصوات للفوز بولاية جديدة، ما دفع منافسيه إلى التركيز على الحد من صلاحياته.
وقال إنفانتينو إن الخطة، التي تم التخلي عنها، كانت تهدف إلى استكشاف ما إذا كان بيع حصة أقلية في شركة تجارية تسيطر عليها الفيفا يمكن أن يدر المزيد من الأموال لتطوير كرة القدم.
وأضاف أن ذلك لم يكن سيتضمن التخلي عن السيطرة على القرارات الرياضية.
لكن الاقتراح كُشف عنه علناً قبل أن يُعرض بالكامل على المجلس والاتحادات الأعضاء، وفقا لإنفانتينو.
وأضاف المسؤول الكروي الدولي: “أدرك أن هذا الأمر، في غياب السياق الكامل، تسبب في قلق وخلق انطباعاً بأن القرارات قد اتخذت بالفعل. لكن هذا لم يحدث”.
“ظل الأمر مجرد اقتراح، وليس قراراً، وكان دائماً خاضعاً للموافقات اللازمة من المجلس والاتحادات الأعضاء. وقد تم سحبه الآن ولن يتم المضي فيه قدماً”.
وأشار إنفانتينو إلى أنه سمع آراء متباينة، حول من ينبغي أن يقرر في المسائل الإستراتيجية الكبرى. فقد فضل البعض اشتراط الإجماع في المكتب التنفيذي، بينما أراد آخرون إحالة هذه الأمور مباشرة إلى الجمعية العمومية للفيفا والاتحادات الأعضاء.
وكتب قائلاً: “ليس من دوري أن أحكم مسبقاً على تلك المناقشة. يجب أن تتاح الفرصة لمن يؤيدون نموذجاً معيناً لعرض حججهم بوضوح”.
وستحتاج أي تغييرات تدخل على النظام الأساسي للفيفا إلى موافقة الجمعية العمومية.
وقال إنفانتينو أيضاً إن مواقف الاتحادات الأعضاء بشأن المقترحات أو مسائل الحوكمة لن تؤثر على معاملة الفيفا لها، حيث ستستمر برامج التنمية والتضامن التابعة للاتحاد وفقاً للقواعد الحالية.
وكتب: “لن تعتمد معاملة أي اتحاد على موقفه من أي اقتراح أو مسألة مؤسسية. ما زلت ملتزماً تماماً بقيادة الفيفا وواثقاً مما يمكننا تحقيقه معا”.
مطالبات بالرحيل
في هذه الأثناء، يستعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لاتخاذ إجراءات قانونية جنائية ضد إنفانتينو، بتهمة “سوء الإدارة”، مطالباً برحيله عن منصبه.
ووفقاً لوثائق اطلعت عليها بي بي سي سبورت، قدمت الهيئة الكروية القارية طلباً للوصول إلى أدلة ووثائق، من أجل استخدامها في إجراءات قضائية في سويسرا ضد إنفانتينو الذي يواجه ضغوطاً متزايدة، ويتهمه يويفا بـ”سوء إدارة جنائي”.
ويقول يويفا أيضاً إنه يدرس اتخاذ إجراءات جنائية ضد مسؤولين آخرين في الفيفا.
كما طالب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفيرين، ورئيس اتحاد الكونكاكاف، فيكتور مونتالياني، فيفا الجمعة بتحويل 10 ملايين دولار على الأقل إلى كل واحد من الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء، لتمويل استثمارات في البنية التحتية وتطوير كرة القدم، ما يعني إجمالياً ما يقارب 2.1 مليار دولار، إلى جانب المطالبة بإجراء “تدقيق مستقل، مع إتاحة الوصول الكامل إلى الأرقام والبيانات المالية”.
صدر الصورة، AFP
وكان إنفانتينو أثار جدلاً واسعاً آخر، بعدما منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تربطه به علاقة وثيقة، “جائزة الفيفا للسلام” خلال مراسم سحب قرعة كأس العالم 2026.
كما أدت الطريقة المثيرة للشكوك، التي أوقف بها فيفا عقوبة إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، عقب حصوله على بطاقة حمراء خلال كأس العالم، وبعد تدخل من ترامب، إلى مزيد من تآكل الثقة لدى عدد من رؤساء الاتحادات الكبرى، من بينها فرنسا وألمانيا وبلجيكا، والذين باتوا يطالبون برحيل إنفانتينو.
لكن في الوقت الراهن، يبقى جياني إنفانتينو المرشح الوحيد لرئاسة الفيفا في الانتخابات المقررة في 18 مارس/ آذار 2027، علماً بأن باب تقديم الترشيحات سيبقى مفتوحاً حتى 18 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
Source link




Add comment