
وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء الاتحادي، الأحد، على فرض الطوارئ استنادًا إلى المادتين 232 و234 من الدستور الباكستاني، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بينما أكد مكتب الرئيس أن المرسوم يستند إلى المادة 232.
وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة المشاورات بشأن إجراءات استثنائية إلى قرار رسمي، وسط خلافات متصاعدة بين الحكومة وحركة الإنصاف الباكستانية، التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق عمران خان.
ماذا تعني الطوارئ لحكومة الإقليم؟
تتيح المادة 232 من الدستور الباكستاني إعلان حالة الطوارئ في ظروف محددة، بينها الاضطرابات الداخلية التي تتجاوز قدرة حكومة الإقليم على التعامل معها.
أما المادة 234 فتتعلق بإجراءات استثنائية يمكن اتخاذها عندما يتعذر استمرار إدارة الإقليم وفق أحكام الدستور، وقد تسمح بنقل ممارسة صلاحيات تنفيذية إلى حاكم الإقليم المعين اتحاديا.
ولا يعني إعلان الطوارئ بموجب المادة 232، وحده، أن الحكومة المحلية أُقيلت أو أن صلاحياتها انتقلت تلقائيًا إلى حاكم الإقليم، إذ يتوقف ذلك على مضمون الإجراءات الدستورية المعلنة وكيفية تنفيذها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن إقليم خيبر بختونخوا يقع في قلب الصراع بين الحكومة الاتحادية ورئيس الوزراء السابق عمران خان، المسجون منذ أغسطس 2023 على خلفية قضايا جنائية وفساد يعتبرها وأنصاره ذات دوافع سياسية. ويُعد الإقليم أحد أبرز معاقل حزبه “حركة الإنصاف الباكستانية”، الذي يتولى إدارته منذ عام 2013، ويقود حاليًا احتجاجات تطالب بالإفراج عن خان، ما يضفي على قرار فرض الطوارئ أبعادًا سياسية تتجاوز المبررات الأمنية المعلنة.
المعارضة تحذر من رد شعبي
وكان رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي قد حذر قبل صدور المرسوم من أن فرض الطوارئ أو اتخاذ إجراءات تستهدف صلاحيات حكومته سيواجه برد فعل شعبي قوي.
ونقلت صحيفة “ّإكسبرس تريبيون” عنه تحذيرات من احتمال تغيير وجهة الاحتجاجات نحو بيشاور، عاصمة الإقليم، إذا مضت السلطات الاتحادية في إجراءاتها.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تحركات احتجاجية لأنصار حركة الإنصاف، ما يزيد حساسية المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا اعتبرت المعارضة أن القرار يستهدف تقليص نفوذها السياسي.
وفي المقابل، تربط الحكومة الاتحادية إجراءاتها بتدهور الوضع الأمني وتصاعد الهجمات الإرهابية، وسط خلافات سابقة مع سلطات الإقليم بشأن التعاون في مكافحة الإرهاب.
اختبار أمني وسياسي
وكانت صحيفة “داون” قد أفادت بأن المفتش العام لشرطة خيبر بختونخوا ذو الفقار حميد، أصدر تعليمات بالاستعداد لاحتمال وقوع احتجاجات وأعمال تخريبية، مع تعزيز حماية المنشآت الحساسة والتشديد على ضبط النفس في التعامل مع التجمعات السلمية.
وتضع هذه الاستعدادات الأجهزة الأمنية أمام اختبار مزدوج، وهو تنفيذ الإجراءات الاستثنائية والحفاظ على النظام العام، وفي نفس الوقت دون تحويل الخلاف السياسي إلى مواجهات في الشوارع.
ويبقى السؤال الأبرز بعد توقيع مرسوم الطوارئ هو ما إذا كانت الحكومة الاتحادية والمعارضة ستتمكنان من احتواء الأزمة سياسيًا، أم أن الخلاف بشأن إدارة الإقليم وصلاحياته سيتحول إلى مواجهة أوسع، في منطقة تواجه بالفعل تحديات أمنية متزايدة.














Add comment