صدر الصورة، EPA
مدة القراءة: 4 دقائق
أصدر الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أوامر للقوات المسلحة بالرد الفوري “دون أي قيود جغرافية على أي تهديد من العدو”، في الوقت الذي صرح فيه وزير الخارجية بأنه لا توجد خطط لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، على الرغم من تزايد المخاوف من العودة إلى الحرب.
وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) أن خامنئي التقى كبار قادة القوات المسلحة، وأكد أنّ “الجاهزية القتالية الواعية لمواجهة الأعداء بقوّة واقتدار، تُعدّ من متطلبات تحقيق أقصى درجات الردع، ووجّه بأن يُواجَه كل مستوى من مستويات التهديد، أياً كان نوعه، بردّ فوري وفاعل، ومن دون أي قيود جغرافية”.
وقال خامنئي إن إيران ستحدد توقيت وظروف إنهاء أي هجمات عسكرية أو “إرهابية جديدة يستأنفها الأعداء”، وأمر بتحديث قائمة الأهداف العسكرية “على نحو يتيح وضع مختلف أنواع الأصول المادية وغير المادية” للولايات المتحدة وإسرائيل في مرمى نيران القوات المسلّحة.
كما شدّد على تعزيز بنية الاستخبارات العسكرية، وتعميق الدفاع الوطني المستقل في مجالي “العقيدة” و”التكتيك”، وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية بما يواكب المستجدات، من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة، فضلاً عن تعزيز “البنية المعنوية والروح الجهادية”، بالتوازي مع العمل المتواصل لتأمين الاحتياجات المعيشية للقوات المسلحة وتوفير الدعم اللازم لها.
ويُعد هذا اللقاء الأول من نوعه الذي يُعلن عنه بين خامنئي وكبار القادة العسكريين، بما يشمل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي، وقائد الجيش أمير حاتمي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
“لهيب الحرب سيطال رقعة أوسع”
صدر الصورة، Reuters
يأتي ذلك في الوقت الذي حذّر فيه الجيش الإيراني، السبت، من أن أي هجوم أمريكي جديد لن يؤدي إلا إلى توسيع نطاق الحرب، وذلك في أعقاب تهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن عمليات عسكرية إضافية، بالتزامن مع إجراء انتخابات حاسمة في كلا البلدين.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، في منشور على منصة إكس: “إذا أقدم الرئيس الأمريكي مجدداً على مغامرات إقليمية أخرى، تحت ضغط الصهاينة وفي محاولة لاسترضائهم، فإن لهيب الحرب سيطال بلا شك رقعة جغرافية أوسع بكثير”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
كما حذّر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت، قائلاً إن “القوات المسلحة الإيرانية القوية ستتعامل بحزم مع كل من يجرؤ على إلحاق الضرر بشعبنا”.
في الوقت نفسه، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن عراقجي قوله: “لا توجد حالياً أي خطط لعقد لقاءات مع مسؤولين أمريكيين، وأي تكهنات بخلاف ذلك ليست سوى افتراضات إعلامية”.
وأضاف في مقابلة مع قناة (الجزيرة) القطرية: “في ظل الظروف الراهنة، لا ترى إيران ضرورة لعقد لقاء مع الأمريكيين؛ فمطالب إيران واضحة، والمشاورات بشأنها لا تزال جارية عبر وسطاء”.
وأكد عراقجي أن إيران تلقت رسالة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وذلك في أعقاب أيام من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع العودة إلى دوامة العنف.
وقال: “لقد جرت مراجعة الرسالة الواردة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بعناية، وتمت مناقشتها في اجتماعات رفيعة المستوى”.
وتابع: “إذا كان هدف واشنطن من إرسال هذه الرسالة هو زرع بذور الفتنة، فستكون خطوة خاطئة أخرى تُضاف إلى أخطاء أمريكا السابقة”.
ومع ذلك، استدرك عراقجي قائلاً: “إن مساعي الجانب الأمريكي لفتح باب الحوار والتوصل إلى تفاهم أوسع تُعد خطوة إيجابية”.
مفاوضون إيرانيون في الدوحة
صدر الصورة، EPA
جاءت الرسائل الإيرانية في وقت تُبذل فيه جهود دبلوماسية جديدة لتجنب تجدد القتال؛ إذ ذكر مسؤول لوكالة رويترز أن مفاوضين إيرانيين يزورون الدوحة لمواصلة المحادثات مع وسطاء قطريين، في أعقاب جولة استمرت لأكثر من 12 ساعة في طهران يوم أمس.
وكان وفد قطري قد وصل، يوم الجمعة، إلى العاصمة الإيرانية لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. كما أفادت تقارير بأن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، وجّه رسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني، محسن رضائي.
وتقوم كل من قطر وباكستان بدور الوساطة بين الأطراف المتحاربة، لكن هذه المحادثات لم تسفر حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق دائم.
وذكرت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” أن جي دي فانس أرسل رسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، في مسعى لإحياء المفاوضات وتجنب شن المزيد من الضربات الأمريكية، إلا أن ترامب نفى ذلك، موضحاً أن المقترح كان يقتصر فقط على مناقشة السماح بدخول إمدادات طبية.
وفي رد من طهران، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لقناة “الجزيرة” بأن بلاده ناقشت رسالة نائب الرئيس الأمريكي، في اجتماعات رفيعة المستوى، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم وجود خطط حالية لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنه “قلق للغاية” من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الدمار وأن تكون له تداعيات خطيرة.
جاء ذلك خلال كلمته في قمة الحوار الأمني التي ينظمها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في المنامة بالبحرين.
وقال: “ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي”.
وتشهد الولايات المتحدة، الثلاثاء المقبل، انتخابات التجديد النصفي، التي قد تحدد مسار الحرب التي باتت تواجه بمعارضة بين الناخبين الأمريكيين، لا سيما بعد ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة للصراع.
وفي يوم الثلاثاء الماضي، أجرت إسرائيل أيضاً انتخابات تشريعية، أتيحت فيها الفرصة للناخبين لإبداء رأيهم في رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو.
من ناحية أخرى، ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، نقلاً عن مسؤول في إقليم هرمزجان، السبت، أن الولايات المتحدة هاجمت قاربي صيد قرب جزيرة قشم.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين محليين قولهم إن الهجوم تسبب في إصابة صياد واحد.
ولم يصدر بعد تأكيد أمريكي للهجوم.
وقد اندلعت الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير/شباط، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين.
ورداً على ذلك، استهدفت إيران مصالح أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، إضافةً إلى استهداف إسرائيل.
وفي الآونة الأخيرة، تركزت الأعمال العدائية في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي في الخليج الذي تمر عبره صادرات الطاقة، وقد فرضت إيران حصاراً عليه منذ اندلاع الحرب.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية في محاولة منها للضغط على اقتصاد البلاد.
Source link














Add comment