صدر الصورة، SANA.SY
Published
مدة القراءة: 4 دقائق
توغلت قوات إسرائيلية، الأحد، في مناطق بريفي القنيطرة ودرعا جنوبي سوريا، ونفذت عمليات تجريف لأراضٍ زراعية وأقامت حواجز عسكرية، فيما قال سكان محليون إن القوات الإسرائيلية اقتلعت مئات الأشجار وأغلقت طرقاً تربط بين القرى، ما حال دون وصول مزارعين ورعاة إلى أراضيهم.
وقالت مصادر محلية إن دورية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث دبابات وثلاث مركبات عسكرية توغلت غرب بلدة صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، حيث دمرت الدبابات أشجاراً تعود لأحد المزارعين وألحقت أضراراً بممتلكاته الزراعية.
وأدانت وزارة الخارجية السورية، الأحد، بـ”أشد العبارات” تصاعد التوغلات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة وريف درعا خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع “تكثيف تحليق الطائرات المروحية والاستطلاعية والحربية” في أجواء الجنوب السوري.
وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه التحركات تشكل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وتهديداً لأمن المواطنين، معتبرة أن استمرارها يقوض فرص تحقيق الاستقرار ويعرقل جهود إعادة الإعمار والتعافي.
ودعت الخارجية السورية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية، وإلزام إسرائيل بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة وعدة آليات عسكرية توغلت غرب مزرعة الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، وبدأت بتجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون.
وفي ريف درعا الغربي، قال المرصد السوري إن دورية إسرائيلية توغلت في منطقة العقربية الواقعة بين قريتي عابدين وجملة في حوض اليرموك، وأقامت حاجزاً عسكرياً في المنطقة.
وذكرت سانا أن الحاجز أعاق حركة السكان، قبل أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المنطقة.
وفي تطور آخر، أفادت سانا والمرصد السوري بأن القوات الإسرائيلية أفرجت الأحد عن شابين كانت قد احتجزتهما السبت أثناء عملهما في حقول الزيتون بمحيط قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي.
وأفاد المرصد السوري في وقت سابق بتنفيذ القوات الإسرائيلية أعمال تجريف في تلة الحمرية قرب القرية، وتحذير السكان والمزارعين من الاقتراب من المنطقة، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيرة إسرائيلية في أجواء المحافظة.
سكان يتحدثون لبي بي سي عن تدمير أراضٍ زراعية وقطع طرق
صدر الصورة، Getty Images
وفي شهادات من قرية طرنجة بريف القنيطرة، لبرنامج “يوميات الشرق الأوسط” عبر بي بي سي، قال سكان محليون إن القوات الإسرائيلية جرفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واقتلعت أشجار الزيتون والتفاح والكرز، وأقامت سواتر ترابية منعت الأهالي من الوصول إلى أراضيهم.
وقال أحد السكان إن قوة إسرائيلية مؤلفة من عدة مركبات وجرافة دخلت المنطقة وبدأت بتجريف الأراضي الزراعية، مقدراً المساحة المتضررة بما يتراوح بين 200 و300 دونم.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية منعت الأهالي من الاقتراب من موقع عسكري جديد في تلة الحمرية، وأغلقت الطريق الواصل بين قريتي طرنجة وحضر بسواتر ترابية، ما منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وقال شاهد عيان آخر إن نحو 200 دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون والتفاح والكرز تعرضت للتجريف، مشيراً إلى أن هذه الأراضي تشكل مصدراً رئيسياً لرزق سكان القرية.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية أقامت سواتر ترابية ومنعت أصحاب المواشي من الوصول إلى مناطق الرعي، فضلاً عن تقييد حركة المزارعين.
وقال إن هذه الإجراءات تُحرِم الأهالي من مصادر دخلهم وتجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن معاناتهم تتزايد مع استمرار التوغلات الإسرائيلية.
وفي شهادة ثالثة، قال أحد سكان طرنجة إن دورية عسكرية إسرائيلية جرفت مساحات من الأراضي الزراعية واقتلعت أشجاراً مثمرة، وأقامت حواجز فتشت عندها المارة، ما أثار الخوف بين السكان.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حجم الأراضي المتضررة وفقاً للتقديرات التي قدمها السكان.
الأمم المتحدة تحذر من تداعيات التوغلات على المدنيين
صدر الصورة، Getty Images
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، أنها وثقت نحو 280 حادثة توغل إسرائيلي مسلح داخل الأراضي السورية خلال سبتمبر/أيلول الماضي، وهو أعلى عدد شهري تسجله منذ بداية العام.
وقالت المفوضية إن العمليات الإسرائيلية شملت مداهمات للمنازل وفرض قيود على حركة السكان واحتجاز أشخاص وتدمير مصادر رزقهم.
وأضافت أن المعلومات المتاحة لديها تشير إلى استمرار احتجاز ما لا يقل عن 49 سورياً لدى إسرائيل، مع عدم تمكنها من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للمحتجزين.
وكانت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة قد حذرت في سبتمبر/أيلول، وفقاً لوكالة رويترز، من أن بعض العمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما فيها احتجاز مدنيين، قد ترقى إلى جرائم حرب.
وقالت اللجنة إن الوجود العسكري الإسرائيلي أصبح أكثر رسوخاً في المنطقة، مع استمرار التوغلات والدوريات والمداهمات والتفتيش التي تؤثر على حياة المدنيين.
وفي المقابل، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف لرويترز إن إسرائيل لا تطمح إلى السيطرة على أراضٍ سورية، وإن وجودها في منطقة عازلة مؤقت لحماية مواطنيها من تهديدات أمنية.
دمشق تؤكد استمرار سريان اتفاق فض الاشتباك
وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، في 15 أكتوبر/تشرين الأول، أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 لا يزال سارياً وواجب التطبيق، مشدداً على أن عدم التوصل إلى اتفاق أمني جديد لا يعفي إسرائيل من التزاماتها القانونية.
وكانت سوريا وإسرائيل قد استأنفتا في يناير/كانون الثاني الماضي محادثات أمنية بوساطة أمريكية، وفقاً لرويترز، بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة.
وتطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي دخلتها بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما تقول إسرائيل إن أي اتفاق يجب أن يضمن مصالحها الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح من مناطق في جنوب غربي سوريا وضمان حماية الأقليات.
وتتولى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف”، التي أنشئت عام 1974، مراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على تنفيذ اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل.
Source link














Add comment