صدر الصورة، HALK TV
Published
مدة القراءة: 3 دقائق
داهمت الشرطة التركية مقر القناة التلفزيونية الرئيسية المستقلة “هالك تي في” Halk TV في إسطنبول، الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، لتوقف القناة بثها المباشر، بحسب ما أفادت القناة على منصة أكس.
وقالت القناة في منشورها: “الشرطة في مبنى هالك تي في. تم تعيين مدير قضائي على قناة الأخبار المستقلة والمحايدة في تركيا، هالك تي في”.
وأضافت أن هناك عملية تفتيش لمقر القناة وانتشرت قوات الشرطة حول المقر، “ولم يُسمح بالدخول إلى المبنى”.
وداهم ضباط إدارة التحقيقات في الجرائم المالية المبنى في حي زيتينبورنو بحثاً عن أدلة تربط رئيس مجلس إدارة القناة جعفر ماهر أوغلو، بقضايا فساد، وتزوير مزعوم للمناقصات، بينما قامت شرطة مكافحة الشغب بتأمين المنطقة المحيطة.
ووصف مالك القناة جعفر ماهر أوغلو، ما حدث بأنه “يوم أسود” في تاريخ تركيا، “يسلب” حق الجمهور في الحصول على المعلومات، وأكد اعتقال سبعة من أفراد عائلته، منهم شقيقه البالغ 70 عاماً.
وقال ماهر أوغلو في بيان بثه على مواقع التواصل الاجتماعي: “تركيا لا تستحق هذه القسوة، والقناة ليست ملكنا بل ملك الشعب وسوف نستعيدها حتماً”، وناشد الحكومة بالتراجع عن هذه الخطوة “الخاطئة”.
ونفى رئيس مجلس إدارة القناة الموجود خارج تركيا، كل الاتهامات الموجهة له وأنها “لا أساس لها”، رافضاً أن يتحول القضاء إلى “سلاح” في يد الحكومة.
بيان النيابة
أعلنت النيابة العامة في إسطنبول تفاصيل التحقيق الذي أدى صباح يوم الأربعاء، إلى وضع قناة هالك تي في تحت وصاية صندوق ضمان الودائع التركي وتوقف بثها المعتاد، وذلك بحسب ما نقلته بي بي سي التركية.
وقالت النيابة في بيان إن التحقيق يتناول جعفر ماهر أوغلو، رئيس مجلس إدارة القناة، بتهم الرشوة والتلاعب في المناقصات وغسل أموال العائدات الإجرامية. وأوضحت أن قرارات توقيف صدرت بحق 17 مشتبها بهم، جرى توقيف 11 منهم في عمليات متزامنة، بينما يوجد 4 منهم خارج البلاد وآخر في السجن، وتتواصل الجهود للقبض على مشتبه به هارب. وبحسب البيان فإن ماهر أوغلو خارج تركيا.
وسبق أن خضع ماهر أوغلو للتحقيق بتهمة التدخل في إجراءات المناقصات العامة، وجرى التحقيق معه استناداً إلى تصريحات رجل الأعمال التركي عزيز إحسان أكتاش، والتحقيقات اللاحقة. وصدرت مذكرة توقيف بحق ماهر أوغلو في يونيو/حزيران 2025 بعد أن تأكدت السلطات من وجوده خارج البلاد.
ويخضع أكتاش للتحقيق بتهم تشمل قيادة منظمة إجرامية، والتلاعب بالمناقصات العامة، والرشوة، وغسل الأموال، والتهرب الضريبي.
ونفى ماهر أوغلو وجود علاقة بينه وبين إحسان أكتاش، ونفى التهم الموجهة إليه.
صراع داخل المعارضة
وألقى جعفر ماهر أوغلو باللوم على الزعيم السابق لحزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو، وحلفائه وأنهم وراء ملاحقته.
وقال في بيانه حول مداهمة القناة: “يمكن لزعيم حزب الشعب الجمهوري كيليتشدار أوغلو وفريقه أن يكونوا سعداء. الشرطة في قناة هالك”.
وتعد قناة هالك تي في من القنوات الرئيسية للمعارضة التركية، وذكرت وسائل إعلام تركية بأن السلطات عيّنت “وصياً” على القناة في وقت مبكر من صباح الأربعاء كجزء من تحقيق في قضايا فساد.
وتصاعدت الخلافات بين ماهر أوغلو وكيليتشدار، الذي دائماً ما ينتقد القناة ومالكها، وفي الأيام الأخيرة، شكك الزعيم الحزبي السابق في تغطية القناة ودعا هيئة تنظيم الإعلام إلى فحص برامجها.
وعاد كيليتشدار أوغلو إلى قيادة حزب الشعب الجمهوري (CHP)، حزب المعارضة الرئيسي، في مايو/آيار 2026 بعد صدور حكم قضائي طعن في مؤتمر الحزب لعام 2023، مما أدى إلى تعميق الصراع الداخلي على السلطة بينه وبين أنصار خليفته الذي تولى الحزب بعده، أوزغور أوزيل.
وأدان رئيس حزب الشعب الجمهوري الحالي أوزغور أوزال، هذه الخطوة واصفاً إياها بأنها “ممارسات دكتاتورية” واعتداء على حرية الصحافة.
التوجه السياسي
تأسست قناة هالك تي في عام 2005 على يد محمود يلدز (المحاسب السابق لحزب الشعب الجمهوري) وكانت تتلقى تمويلاً جزئياً من الحزب حتى قُطعت العلاقات والتمويل عام 2011 في عهد كمال كليجدار أوغلو.
وبرزت القناة كواحدة من المنافذ الإعلامية القليلة التي غطت احتجاجات “منتزه غيزي” عام 2013 ببث حي ومباشر، مما عرضها لغرامات وتوبيخات متكررة من هيئة تنظيم الإعلام التركية.
واستحوذ رجل الأعمال ماهر أوغلو، المقيم في لندن، على القناة في أوائل عام 2020، وظلت القناة تتبنى خطاً تحريرياً ينتقد الحكومة التركية ويدعم التيارات العلمانية والمعارضة.
Source link














Add comment