121NEWS

من منتدى العلمين.. 5 قطاعات تقود التوسع الاستثماري المصري داخل إفريقيا


لم يعد الحديث عن التوسع المصري في أفريقيا ، يقتصر على زيادة الصادرات أو فتح أسواق جديدة أمام المنتج المحلي، وإنما يتجه بصورة أكبر نحو إقامة شراكات إنتاجية، وتوطين سلاسل القيمة، والاستفادة من الموارد الطبيعية للقارة في صناعات تحقق قيمة مضافة، بالتوازي مع توسيع الاستثمارات المصرية في الأسواق الأفريقية.

ويأتي منتدى «العلمين أفريقيا للأعمال»، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين الجديدة، ليضع هذه الملفات في صدارة النقاش الاقتصادي، بمشاركة قادة ومسؤولين أفارقة وممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والمالية، حيث تستضيف مصر خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026 سلسلة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى. 

ويشارك في منتدى الأعمال أكثر من 1500 من قادة الأعمال والمستثمرين والمؤسسات المالية، بهدف الانتقال من طرح فرص التعاون إلى بحث مشروعات وشراكات عابرة للحدود.

وتكشف أرقام التجارة بين مصر ودول الاتحاد الأفريقي عن حجم السوق المتاح أمام الشركات المصرية؛ إذ بلغ إجمالي التبادل التجاري بين الجانبين 9.6 مليار دولار خلال 2025، منها 7.6 مليار دولار صادرات مصرية إلى دول الاتحاد مقابل نحو 2 مليار دولار واردات.

التصنيع المشترك.. البداية من سلاسل إنتاج داخل أفريقيا

أحد أبرز المسارات المطروحة أمام الشركات المصرية يتمثل في الانتقال من نموذج تصدير المنتجات النهائية إلى إقامة مراحل إنتاج مشتركة داخل القارة، بما يسمح بالاستفادة من الموارد والخامات المتاحة في الدول الأفريقية، وفي الوقت نفسه توظيف الخبرات والتكنولوجيا والقدرات التصنيعية المصرية.

وتشير المؤشرات الأفريقية، إلى أن حجم التجارة البينية داخل القارة لا يزال يدور حول 18% من إجمالي تجارة أفريقيا، بينما لا تتجاوز حصة القارة من التجارة العالمية نحو 1.5%، رغم أن الاقتصاد الأفريقي يقدر بنحو 3.6 تريليون دولار ويعيش في القارة نحو خُمس سكان العالم.

 وتكشف هذه الفجوة عن مساحة كبيرة أمام زيادة التصنيع والتجارة بين الدول الأفريقية.

ويبرز قطاع السيارات باعتباره أحد المجالات التي يمكن أن تتحول فيها هذه الفرص إلى سلاسل إنتاج إقليمية؛ إذ تنتج القارة الأفريقية حاليًا نحو 1.2 مليون مركبة سنويًا، بينما تشير التقديرات إلى إمكانية ارتفاع الطلب إلى ما بين 3.5 و5 ملايين مركبة بحلول عام 2035.

وفي مصر، سجلت صناعة المركبات ذات المحركات نموًا بنحو 50% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، في الوقت الذي تستهدف فيه الشراكات المصرية الأفريقية توسيع تصنيع المكونات وربط الشركات وسلاسل التوريد بين أكثر من دولة.

ولا يتعلق الأمر بالسيارة كاملة فقط، وإنما يمتد إلى الصناعات المغذية، والمكونات، والخدمات اللوجستية، ونقل التكنولوجيا، بحيث يمكن توزيع مراحل الإنتاج بين مصر ودول أفريقية أخرى، ثم توجيه المنتجات إلى أسواق القارة مستفيدة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

الصادرات المصرية.. 7.6 مليار دولار إلى أفريقيا في 2025

تظل التجارة الخارجية البوابة الأسرع لزيادة الحضور المصري في الأسواق الأفريقية، وتكشف البيانات الرسمية عن وجود فائض واضح لصالح مصر في تجارتها مع دول الاتحاد الأفريقي.

فخلال عام 2025، بلغت صادرات مصر إلى دول الاتحاد الأفريقي 7.6 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 2 مليار دولار، ليصل إجمالي التبادل التجاري إلى 9.6 مليار دولار. وكانت قيمة الصادرات قد بلغت 7.8 مليار دولار في 2024، مقابل 7.4 مليار دولار في 2023، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتأتي ليبيا في مقدمة الأسواق الأفريقية المستوردة من مصر، بقيمة صادرات بلغت نحو 1.5 مليار دولار خلال 2025، تلتها الجزائر بـ1.2 مليار دولار، ثم المغرب بـ1.1 مليار دولار، والسودان بـ957.1 مليون دولار، وتونس بـ431.3 مليون دولار.

كما بلغت صادرات مصر إلى كينيا 330.6 مليون دولار، ونيجيريا 213.1 مليون دولار، وساحل العاج 179.5 مليون دولار، وجنوب أفريقيا 162.9 مليون دولار، والصومال 134.8 مليون دولار خلال العام نفسه.

ولا تقتصر فرص التوسع على سوق بعينها، وإنما تمتد إلى مجموعة واسعة من المنتجات المصرية، حيث تصدرت الآلات والأجهزة الكهربائية قائمة أهم الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأفريقي بقيمة 633.6 مليون دولار، تلتها اللدائن ومصنوعاتها بـ544.4 مليون دولار، ثم الحديد والصلب بـ528.3 مليون دولار.

وجاءت المحضرات الغذائية المتنوعة بقيمة 517.8 مليون دولار، والخضر والفاكهة بـ491.4 مليون دولار، ثم الملح والأحجار والأسمنت بقيمة 446.4 مليون دولار.

وفي الاتجاه المقابل، بلغت واردات مصر من دول الاتحاد الأفريقي نحو 2 مليار دولار خلال 2025، وتصدرت الكونغو الديمقراطية قائمة الدول الموردة لمصر بقيمة 447.4 مليون دولار، تلتها السودان بـ277.2 مليون دولار، ثم كينيا بـ264.1 مليون دولار، والسنغال بـ163.7 مليون دولار، وجنوب أفريقيا بـ147.4 مليون دولار.

وتعكس تركيبة الواردات جانبًا آخر من فرص التكامل، إذ يأتي النحاس ومصنوعاته في مقدمة الواردات المصرية من القارة، إلى جانب الوقود والزيوت المعدنية والبن والشاي والبهارات.

وهنا تبرز أهمية اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية «AfCFTA»، التي تستهدف إزالة القيود أمام التجارة بين الدول الأفريقية وفتح سوق قارية تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك، وهو ما يمنح الشركات المصرية فرصة لتوسيع نطاق صادراتها وربط الإنتاج المحلي بالأسواق الأفريقية.

الخامات والمعادن الحرجة.. 30% من الاحتياطيات العالمية في أفريقيا

إذا كانت الصادرات تمثل الجانب التجاري من العلاقة، فإن الموارد الطبيعية تمثل أحد أهم محاور الاستثمار طويل الأجل داخل القارة.

وتشير بيانات بنك التنمية الأفريقي إلى أن أفريقيا تمتلك نحو 30% من الاحتياطيات العالمية من المعادن الحرجة، ومن بينها الكوبالت والليثيوم والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة ومعادن مجموعة البلاتين والنحاس والمنجنيز والنيكل.

وتقدر قيمة الموارد المعدنية في أفريقيا بنحو 29.5 تريليون دولار من قيمة المناجم، فيما تظل موارد بقيمة تقارب 8.6 تريليون دولار غير مطورة. وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات البنك إلى أن الطلب العالمي على معادن مجموعة البلاتين قد يرتفع بأكثر من 1000% بحلول 2040 مقارنة بمستويات 2023، بينما يرتفع الطلب على الليثيوم بنحو 842% وعلى النحاس بنحو 88%.

وتوضح هذه الأرقام لماذا يتجه النقاش الأفريقي بصورة متزايدة نحو عدم الاكتفاء بتصدير الخامات في صورتها الأولية، وإنما إقامة صناعات تحويلية بالقرب من مصادرها، بما يخلق فرص عمل ويرفع عائدات الدول المنتجة.

وبالنسبة لمصر، يفتح ذلك المجال أمام إقامة شراكات مع الدول الغنية بالمعادن، تجمع بين الخامات الأفريقية والقدرات التصنيعية المصرية، سواء في الصناعات المعدنية أو الأسمدة أو الصناعات المرتبطة بالطاقة والسيارات والبطاريات.

وتملك القارة بالفعل مواقع مهمة في خريطة المعادن العالمية؛ فوفق بنك التنمية الأفريقي، تستحوذ أفريقيا على نحو 60% من احتياطيات الكوبالت العالمية و90% من معادن مجموعة البلاتين، كما تساهم بنحو 80% من الإنتاج العالمي للبلاتين و77% من الكوبالت و51% من المنجنيز.

ومن هنا، فإن تحويل الخام إلى منتج صناعي نهائي أو نصف نهائي يمثل أحد أهم أبواب تعظيم القيمة المضافة، بدلًا من اقتصار العلاقة التجارية على استيراد المواد الأولية أو تصديرها.

الدواء والصحة.. مصر تمتلك قاعدة صناعية تتجاوز 12 ألف مستحضر

قطاع الدواء يمثل مسارًا آخر أمام زيادة التعاون المصري الأفريقي، مستندًا إلى قاعدة تصنيع محلية كبيرة وسوق أفريقية تحتاج إلى زيادة الإنتاج الدوائي المحلي.

وتقدر قيمة سوق الدواء المصري بنحو 6.2 مليار دولار، ويضم أكثر من 12 ألف مستحضر دوائي، فيما تتجاوز المبيعات السنوية 3.5 مليار عبوة، وتستحوذ مصر على أكثر من 27% من حجم السوق الدوائي الأفريقي، وفق بيانات رسمية.

وتضم قاعدة التصنيع المصرية نحو 179 مصنعًا للأدوية البشرية، و150 مصنعًا للمستلزمات الطبية، و4 مصانع للمستحضرات الحيوية، و130 مصنعًا لمستحضرات التجميل، إلى جانب 5 مصانع للمواد الخام.

كما يصل عدد خطوط الإنتاج إلى نحو 2370 خطًا، من بينها نحو 990 خطًا مخصصًا لإنتاج الأدوية، إضافة إلى أكثر من 1600 شركة توزيع دوائي وما يقرب من 80 ألف منشأة صيدلية.

وتبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي الدوائي في مصر نحو 91.3%، وفق بيانات هيئة الدواء المصرية، فيما تعمل الدولة على زيادة توطين الصناعات الدوائية والمواد الخام ونقل التكنولوجيا التصنيعية.

وتظهر أهمية التصنيع المحلي أيضًا في ملف الأدوية المستوردة؛ إذ جرى توطين 129 مستحضرًا كانت فاتورة استيراد مستحضراتها الأصلية تبلغ نحو 633.7 مليون دولار، مع استهداف توطين نحو 400 مادة فعالة ضمن 30 مجموعة علاجية تبلغ فاتورة استيرادها نحو 1.57 مليار دولار.

وهذه القدرات تفتح مجالًا أمام الشركات المصرية للتوسع في تصدير الدواء والمستلزمات الطبية إلى الأسواق الأفريقية، إلى جانب إنشاء خطوط إنتاج أو شراكات توزيع داخل عدد من الدول، بما يحول العلاقة من مجرد تصدير منتج إلى بناء وجود صناعي مستدام في السوق الأفريقية.

الاستثمارات والشراكات.. 756 مليون دولار استثمارات مصرية في أفريقيا

ولا يكتمل التوسع الاقتصادي في القارة عبر الصادرات فقط، فالمسار الآخر يتعلق بزيادة الاستثمارات المصرية وإقامة مشروعات مشتركة مع الشركات الأفريقية.

وبلغت الاستثمارات المصرية في دول الاتحاد الأفريقي نحو 756 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل نحو 343 مليون دولار استثمارات لدول الاتحاد الأفريقي في مصر خلال الفترة نفسها.

ويعني التوسع في هذا النوع من الاستثمارات أن الشركات المصرية يمكن أن تنتقل من نموذج البيع للسوق الأفريقية إلى الإنتاج داخلها، سواء من خلال تأسيس شركات مشتركة أو الدخول في مشروعات إنتاجية مع شركاء محليين.

ويظهر هذا الاتجاه بوضوح في قطاع السيارات، الذي شهد خلال فعاليات المنتدى إطلاق مجلس الأعمال المصري الجنوب أفريقي، بالتزامن مع مناقشة فرص الاستثمار في صناعة السيارات وسلاسل التوريد، بما يدعم إقامة شراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها في جنوب أفريقيا.

كما ركزت فعاليات المنتدى على ربط الشركات الناشئة بقطاعات التصنيع والذكاء الاصطناعي والصناعات الخضراء والتكنولوجيا المالية، مع طرح مصر كمنصة يمكن من خلالها للشركات الأفريقية الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط والأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، أعلن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم أن الاقتصاد المصري سجل نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مع توجه لبناء نموذج «ابتكار مشترك» عابر للحدود مع دول القارة، وربط منظومة ريادة الأعمال بقطاعات الإنتاج.

مصر كمركز للتصنيع والتصدير.. من السوق الأفريقية إلى قاعدة إنتاج إقليمية

وتجمع المسارات الخمسة المطروحة بين التجارة والاستثمار والتصنيع، بما يفتح الباب أمام نموذج مختلف للعلاقة الاقتصادية بين مصر ودول القارة.

فمصر تدخل هذا المسار من قاعدة تصديرية قائمة بالفعل؛ إذ بلغت صادراتها إلى دول الاتحاد الأفريقي 7.6 مليار دولار في 2025، مقابل واردات بقيمة 2 مليار دولار، بينما تمتلك قاعدة صناعية في مجالات متعددة، من الصناعات الغذائية والحديد والصلب واللدائن إلى الدواء والمستلزمات الطبية.

وفي المقابل، تمتلك أفريقيا سوقًا تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك، وثروات معدنية ضخمة، واحتياطيات كبيرة من المعادن التي يرتفع الطلب العالمي عليها، فضلًا عن احتياجات واسعة في قطاعات الصناعة والطاقة والصحة والبنية التحتية.

لكن التحدي الرئيسي يظل في تحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات فعلية، وهو ما ركزت عليه أجندة منتدى «العلمين أفريقيا للأعمال»، الذي يستهدف تعزيز التجارة البينية، وتعبئة التمويل، وربط الشركات، ودعم الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، بما يتجاوز فكرة السوق المستهدف إلى بناء سلاسل قيمة مشتركة داخل القارة.

وفي هذا السياق، تصبح القطاعات الخمسة ــ التصنيع المشترك، والصادرات، والخامات والمعادن، والدواء والصحة، والشراكات الإنتاجية ــ نقاط اتصال بين القدرات الصناعية المصرية والاحتياجات والموارد المتاحة في الأسواق الأفريقية.

وتبقى الأرقام الحالية هي نقطة البداية؛ فحجم التبادل التجاري البالغ 9.6 مليار دولار، والاستثمارات المصرية البالغة 756 مليون دولار، يمثلان قاعدة يمكن البناء عليها، بينما تستهدف الرؤية المطروحة خلال منتدى العلمين توسيع نطاق هذه العلاقات من التجارة إلى الاستثمار والإنتاج المشترك والتصدير من داخل القارة.




Source link

ranzware

Add comment

Highlight option

Turn on the "highlight" option for any widget, to get an alternative styling like this. You can change the colors for highlighted widgets in the theme options. See more examples below.

Instagram

Instagram has returned empty data. Please authorize your Instagram account in the plugin settings .

Advertisement

Small ads

Flickr

  • Ost
  • Ost 1
  • Sun
  • Mega
  • Flash
  • Shorba
  • Automna 2026 +
  • Automne 2026
  • Som 5

Social Widget

Collaboratively harness market-driven processes whereas resource-leveling internal or "organic" sources.

ThemeForest

Follow us

Don't be shy, get in touch. We love meeting interesting people and making new friends.