بقلم: يورونيوز
نشرت في
اتهم يوفال أبراهام، المخرج المشارك للفيلم الوثائقي “نازا” (NAZA)، وسائل الإعلام الإسرائيلية بتجاهل مقتل المدنيين في غزة طوال فترة الحرب بين إسرائيل وحماس.
اعلان
اعلان
وجاء ذلك خلال مقابلة مع القناة الإسرائيلية 13، الاثنين، في خضم الجدل الذي أثاره الفيلم بسبب ما يتضمنه من اتهامات بشأن طريقة إدارة العمليات العسكرية في القطاع.
ويشير اسم الفيلم إلى مصطلح عسكري باللغة العبرية يُستخدم في الأوساط العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية للإشارة إلى “الأضرار الجانبية”، أي عدد الضحايا المدنيين المتوقع سقوطهم جراء غارة جوية.
شهادات سرية عن العمليات في غزة
ويستند الفيلم إلى شهادات سرية لـ24 ضابطاً وعنصراً سابقاً وحالياً في الاستخبارات والجيش الإسرائيلي، يتحدثون فيها عن آليات اختيار الأهداف في غزة وطبيعة العمليات العسكرية التي يقول الفيلم إنها أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وبحسب الفيلم، استخدم الجيش الإسرائيلي أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف والتخطيط للضربات، مع معرفة مسبقة باحتمال سقوط مدنيين، بينهم عائلات وأطفال. وصُوّرت شهادات المشاركين سراً في تل أبيب، مع إخفاء هوياتهم وتغيير أصواتهم رقمياً، فيما تحدث بعضهم عن آليات تتبع الهواتف والمنازل وتحديد الأهداف، وضرب مناطق سكنية مأهولة.
ويستند “نازا” إلى تحقيقات صحفية سابقة نشرتها مجلة “+972” وصحيفة “الغارديان” البريطانية، التي شاركت أيضاً في إنتاج الفيلم. وينفي الجيش الإسرائيلي الاتهامات الواردة فيه، ولا سيما ما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات استهداف المدنيين.
“لماذا لم تبثوه؟”
وخلال المقابلة، ضغط الصحفي رافيف دروكر على أبراهام بشأن عدم كشف هوية المصادر التي ظهرت في الفيلم، قائلاً: “يجب أن أخبرك أنني، بصفتي صحفياً، لا أعتقد أنني كنت سأبث هذا الفيلم”، متهماً إياه بعدم تقديم أدلة داعمة.
وأضاف دروكر: “لا نملك أسماءهم، ولا نعرف وحداتهم، حتى نتأكد من أنهم كانوا بالفعل مطلعين على المعلومات التي يتحدثون عنها. ولا نملك تواريخ الأحداث أو أماكنها أو من استُهدف. في الأساس، لا نملك أي شيء يمكننا الاعتماد عليه لدحض هذه الشهادات الخطيرة أو تأكيدها”.
وردّ أبراهام بأن الفيلم أُنجز بالشراكة مع صحيفة “الغارديان”، مشيراً إلى أن فريقاً من المحررين اطلع على المواد الخام وتحقق من هويات المشاركين والحالات التي تحدثوا عنها.
وقال: “هذا فيلم للغارديان، أُنجز بالتعاون مع مؤسسة إعلامية رائدة، وبمشاركة فريق من المحررين الذين اطلعوا على المواد الخام. وقد جرى التحقق من هويات الأشخاص، كما تم التحقق من الحالات التي تحدثوا عنها”.
ثم سأل أبراهام دروكر عن سبب عدم بث القناة 13، أو أي وسيلة إعلام إسرائيلية أخرى، الادعاءات التي أدلى بها المشاركون الـ24 من شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.
وقال: “لماذا لم تبثّوه؟ على مدى ثلاث سنوات من البرامج الاستقصائية في التلفزيون الإسرائيلي، لم يكن هناك، إذا لم أكن مخطئاً، تقرير واحد تناول قواعد الاشتباك في غزة، أو سياسة الأضرار الجانبية، أو بحث بشكل معمق الأضرار التي لحقت بحياة الفلسطينيين الأبرياء في القطاع”.
وأضاف: “تقول إن فيلمنا لم يكن معقداً بما يكفي. حسناً، لماذا لم تبثّوا أنتم شيئاً معقداً بأنفسكم؟”.
الجيش الإسرائيلي يرفض اتهامات الفيلم
ولم يُعرض فيلم “نازا” بشكل متاح للجمهور داخل إسرائيل، فيما لم يسمح الجيش الإسرائيلي للصحفيين بدخول غزة من دون مرافقة عسكرية منذ اندلاع الحرب في القطاع.
وفي مقطع ترويجي للفيلم، سُئل أحد عناصر شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الذين أُجريت معهم مقابلات عن أكبر عدد من القتلى المدنيين الذين تمت الموافقة مسبقاً على احتمال سقوطهم في ضربة داخل غزة.
وقال العنصر، بحسب المقطع: “لا أعرف عدد الذين قُتلوا، لأنهم لا يتحققون من ذلك أبداً، لكن كانت هناك في إحدى المرات موافقة على 500 (قتيل)”.
وفي بيان نشره على منصة “إكس”، وصف الجيش الإسرائيلي المعلومات الواردة في المقطع بأنها “كاذبة تماماً”.
وقال الجيش: “لم يخطط الجيش الإسرائيلي قط أو يوافق على أو ينفذ ضربة في غزة كان من المتوقع أن تؤدي إلى مقتل 500 مدني أو أي عدد قريب من ذلك. كما لم تُطرح خلال الحرب أي ادعاءات موثوقة تفيد بأن ضربة للجيش الإسرائيلي تسببت في سقوط عدد من القتلى يقترب من هذا الرقم”.
وأضاف: “لم يكن بإمكان صانعي الفيلم التحقق من هذا الادعاء بأي حال من الأحوال، فلا توجد أدلة حقيقية تدعمه، ومع ذلك نشروه. إضافة إلى ذلك، لا يمكن التحقق بشكل مستقل من أي معلومات بشأن الشخص الذي أجريت معه المقابلة، سواء تعلق الأمر بخدمته العسكرية أو دوره”.
وفي ما يتعلق بادعاءات “نازا” بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، قال الجيش الإسرائيلي إن “قرارات اختيار الضربات والموافقة عليها في الجيش الإسرائيلي يتخذها أفراد من البشر فقط، وفقاً لتوجيهات الجيش الإسرائيلي، وليس بواسطة الذكاء الاصطناعي”.
Source link




Add comment