صدر الصورة، Reuters
مدة القراءة: 7 دقائق
شنت إيران، الأربعاء، هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على، ما تقول، إنها قواعد ومصالح أمريكية في الأردن والعراق والبحرين، فيما أعلنت الكويت تعرضها لهجمات إيرانية، في جولة تصعيد جديدة أعقبت ضربات أمريكية أوقعت 11 قتيلاً على الأقل في جنوب إيران وجنوب غربها وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه شركة الملاحة الوطنية السعودية “البحري”، الأربعاء، مقتل بحارين فلبينيين إثر تعرض ناقلتها النفطية “سدر” لحادث أمني أثناء عبورها مضيق هرمز في وقت متأخر من الاثنين.
وأكدت الشركة، في بيان عبر منصة إكس، مقتل البحارين، من دون أن تحدد طبيعة الحادث، بعدما قالت شركة “ماريسكس” اليونانية لإدارة المخاطر البحرية إن “مقذوفات مجهولة المصدر” أصابت السفينة.
وأعربت السعودية على لسان وزارة خارجيتها عن إدانتها لما وصفته باستهداف إيران ناقلة سعودية تحمل اسم “سدر” خلال عبورها المضيق، وما نتج عن ذلك “من وفيات لطاقم الناقلة” بحسب الوزارة.
في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إن الناقلتين حاولتا، “بتحريض من الجيش الأمريكي”، العبور خارج مسار الملاحة الذي حددته القوات الإيرانية في المضيق، قبل أن تصطدما بألغام وتقع انفجارات على متنهما، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما، بحسب روايته.
في الأثناء، أبدى الرئيس الصيني شي جين بينغ استعداده للعمل مع دول الشرق الأوسط لحماية الملاحة البحرية، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الشحن البحري في المنطقة الغنية بالطاقة، وفقاً لما أفاد الإعلام الرسمي الصيني.
وأبلغ شي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، خلال محادثات في القاهرة، بأن “الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع”، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
في السياق، أعلن الحرس الثوري مقتل ثلاثة من عناصر قوات التعبئة التابعة له، المعروفة باسم “الباسيج”، في ضربة أمريكية استهدفت جزيرة لاوان في الخليج خلال ليل الثلاثاء-الأربعاء.
يأتي ذلك بعدما قالت القيادة المركزية الأمريكية للشرق الأوسط (سنتكوم) إن قواتها استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، قبل أن تعلن انتهاء هذه الجولة من الضربات.
وعقب ذلك، أعلنت إيران تنفيذ عملية وصفتها بأنها “حاسمة”، استهدفت “القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة”، وفق ما نقلته وكالة تسنيم للأنباء.
وقال الحرس الثوري إنه قصف مواقع أمريكية في الأردن والعراق والبحرين، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الهجمات استهدفت قاعدتين أمريكيتين في الأردن.
وأعلن الجيش الأردني أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت أجواء المملكة، أسقطت عشرة منها، بينما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق غير مأهولة، دون الإعلان عن وقوع إصابات أو أضرار.
لكن الحرس الثوري قال إن هجماته أوقعت قتلى في صفوف القوات الأمريكية في الأردن، بيد أن مسؤولَين أمريكيَين قالا لوكالة رويترز إن التقديرات الأولية لا تشير إلى وقوع خسائر بشرية.
وفي إقليم كردستان العراق، أعلن الحرس الثوري شن “هجوم مركّب بالصواريخ والطائرات المسيّرة” على قواعد أمريكية في أربيل، قال إنه أدى إلى تدمير مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية ومنظومة لتوجيه منطاد مراقبة أمريكي داخل إحدى القواعد.
وزعم الحرس مقتل عدد من العسكريين الأمريكيين في الهجوم، لكن السلطات الأمريكية والعراقية لم تؤكد هذه الرواية.
وفي البحرين، دوّت صفارات الإنذار فجراً، وفقاً لوكالة فرانس برس، بينما أعلنت السلطات اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية وتدميرها، وقال الجيش الإيراني إنه استهدف قوات أمريكية في قاعدة جوية داخل المملكة.
كما أعلنت الكويت تعرّضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقالت السلطات إنها أخمدت حريقاً اندلع بعد استهداف مسيّرة إيرانية مجمعاً سكنياً في العاصمة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد حذّرت، الثلاثاء، رعاياها الموجودين في الشرق الأوسط من أن البيئة الأمنية في المنطقة لا تزال “معقدة”، مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع، في ظل التوترات الراهنة.
ودعت الوزارة الأمريكيين في المنطقة إلى توخي أقصى درجات الحذر، والانتباه لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية أو حدوث اضطرابات في السفر.
وأضافت الخارجية الأمريكية أن إيران وجماعات مدعومة منها قد تستهدف مصالح أمريكية في الخارج، أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة ومواطنيها حول العالم، بما في ذلك شركات ومؤسسات أمريكية.
صدر الصورة، Reuters
القصف الأمريكي على حفل زفاف “جريمة حرب”
وتسببت الضربات الأمريكية ليل الثلاثاء-الأربعاء، في مقتل 11 شخصاً على الأقل في إيران، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، موضحةً أن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب ثمانية آخرون في هجوم استهدف ثلاثة مواقع في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران.
كما قُتل أربعة أشخاص كانوا يحضرون حفل زفاف في مدينة كوهستك في محافظة هرمزغان جنوب شرق البلاد، فيما قالت وكالة مهر إن طفلاً يبلغ أربعة أعوام كان بين القتلى.
في حين أفاد الهلال الأحمر الإيراني في حصيلة سابقة، بإصابة أكثر من 50 شخصاً في الهجوم، بينهم حالات ناجمة عن شظايا صاروخ أمريكي. ورفعت “إرنا”، نقلاً عن مسؤول محلي، عدد المصابين إلى 68.
واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربة الأمريكية على حفل الزفاف ترقى إلى “جريمة حرب”.
وكتب المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي في منشور على منصة إكس: “حقيقة هذه الحرب غير المشروعة… والوجه الحقيقي لجريمة الحرب، هو في (كوهستك) في سيريك حيث قصفت الولايات المتحدة بوحشية حفل زفاف في سياق صراعها البائس لإخفاء إخفاقها” في الحرب مع الجمهورية الإسلامية.
ووصف رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة، في منشور على إكس بأنها كـ”الشيطان”، متهماً إياها بقتل أطفال ومدنيين في ميناب ولامرد وحفل الزفاف في كوهستك.
بينما لم يعلّق الجيش الأمريكي مباشرة على واقعة حفل الزفاف، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز إن الجيش الأمريكي “لا يستهدف المدنيين”.
تهديدات متبادلة
صدر الصورة، Reuters
في غضون ذلك، توعّد المتحدث باسم القيادة العسكرية المركزية الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري بردود “أشد وأوسع وأكثر تدميراً” إذا استمرت الهجمات الأمريكية.
وحذّر ذو الفقاري من أن أي دولة تتعاون مع الجيش الأمريكي ستواجه “العواقب الخطيرة” لهذا التعاون، فيما قال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي إن واشنطن “ستندم على هجماتها الجديدة”، وإن “عقاباً شديداً ينتظر المعتدين”.
في الأثناء، توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الولايات المتحدة، باعتماد استراتيجية جديدة في مواجهتها بعد الضربات التي استهدفت إيران.
وكتب رضائي في منشور على منصة إكس: “عبر هذه المحاولات اليائسة، لن تخفقوا فقط في الهروب من أعماق الجحيم الذي أوجدتموه لأنفسكم، بل سترون أيضاً في وقت قريب أن استراتيجية إيران الجديدة في الميدان، والدبلوماسية، وفي مواجهة الحظر الاقتصادي، ستحطّم أسُسَكم”.
في المقابل، توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، بتنفيذ ضربات “أشد وأقوى بكثير” إذا ردّت إيران على الهجوم الأمريكي.
وقال ترامب إن الضربات جاءت ردّاً على محاولة إيرانية لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، وإطلاق صواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن.
وأضاف لاحقاً أنه يفضّل الوضع القائم، قائلاً إن الولايات المتحدة تسيطر بصورة شبه كاملة على مضيق هرمز وإن الاقتصاد الإيراني ينهار، قبل أن يتساءل: “متى سينتفض الشعب الإيراني ويقاتل؟”.
وقال ترامب إنه لا يحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، ملوّحاً في الوقت نفسه بهجوم أكبر قال إنه “ينتظر في الكواليس”.
وفي موازاة التحركات العسكرية الأمريكية، أطلقت واشنطن حملة عقوبات تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني ومعاقبة الجهات التي تواصل التعامل التجاري مع طهران.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لقناة فوكس نيوز، إن شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقمية ربما تكون أهدافاً محتملة للعقوبات.
هذا وتوعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إيران، بالرد “بقوة كبيرة” على أي هجوم قد تشنه على إسرائيل.
وقال كاتس خلال مؤتمر استضافه موقع “واي نت” وصحيفة يديعوت أحرونوت، “في الوقت الحالي، هم يشنون ضربات في أنحاء المنطقة باستثنائنا … لكن هناك احتمال أن يهاجمونا، ونحن مستعدون لذلك دفاعياً”، مضيفاً أن إسرائيل سترد، في حال تعرضها لهجوم، “بشكل مستقل عن أي طرف آخر”.
كما أشار إلى احتمال أن تستغل إيران الأعياد اليهودية التي تبدأ منتصف سبتمبر/أيلول لشن هجمات، مؤكداً استعداد بلاده دفاعياً وهجومياً وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.
التصعيد يعطل محاولات العودة إلى الدبلوماسية
وبدأت الجولة الأخيرة من الضربات الأمريكية بعد وقت قصير من دعوة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى استئناف المسار الدبلوماسي المتعثر.
وقال إن طهران مستعدة للالتزام بمذكرة التفاهم الموقّعة في يونيو/حزيران إذا التزمت بها واشنطن، لكنه حذّر من أن العودة إلى سياسة الضغط والتهديد قد تعرقل المسار الدبلوماسي.
ومساء الأحد، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات المباشرة للمرة الأولى منذ أسابيع، إذ استهدفت واشنطن منصات صاروخية في جزيرة لارك، وردّت إيران حينها باستهداف مواقع أمريكية في الأردن والإمارات، قبل أن تتجدد الضربات الأمريكية الثلاثاء وتتوسع الهجمات الإيرانية في اليوم التالي لتشمل عدة دول في المنطقة.
وجاءت الضربات الأمريكية أيضاً بعد إصابة ناقلتَي نفط بـ”مقذوفات مجهولة المصدر” أثناء مغادرتهما مضيق هرمز، وفق شركة “ماريسكس” اليونانية لإدارة المخاطر البحرية.
النفط يتجاوز 90 دولاراً
صدر الصورة، Getty Images
وأدى التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، إذ تجاوز سعر خام غرب تكساس الأمريكي 90 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر يوليو/تموز، بينما بلغ سعر الغاز الأوروبي أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات.
كما تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام، وسط مخاوف من اتساع الحرب واضطراب إمدادات الطاقة.
Source link





Add comment