
في إنجاز علمي يعيد رسم ملامح كفاءة الطاقة، نجح فريق بحثي إسباني من المجلس الأعلى للبحوث العلمية في تطوير مادة ثورية قادرة على تبريد الأسطح المعرضة لأشعة الشمس الحارقة بشكل ذاتي، ودون استهلاك قطرة كهرباء واحدة، لتفتح الباب أمام حقبة جديدة من التبريد المستدام.
نافذة فضائية لطرد الحرارة
يعتمد الابتكار الذي نُشرت تفاصيله في مجلة «النانوفوتونيا» على تقنية تُعرف بـ “التبريد الإشعاعي السلبي خلال النهار” تستغل هذه التقنية ظاهرة فيزيائية فريدة في الغلاف الجوي للأرض، تتمثل في وجود نطاق محدد ضمن طيف الأشعة تحت الحمراء (يمتد بين 8 و13 ميكرومترا) يعمل بمثابة “نافذة مفتوحة” تتسرب من خلالها الحرارة مباشرة إلى برودة الفضاء الخارجي دون أن تحتبس في الجو.
وبهذه الآلية، تستطيع أي مادة قادرة على عكس الإشعاع الشمسي بكفاءة، والإشعاع بقوة داخل هذا النطاق المخصص، أن تحافظ على درجة حرارة أبرد حتى من الهواء المحيط بها، تمامًا دون الحاجة لأي ضواغط أو طاقة كهربائية.
هندسة النانو كلمة السر
لا يكمن السر في نوع المادة المستخدمة بحد ذاتها، بل في تقنية تشكيلها المعقدة فقد نجح الباحثون في حقن البوليمر داخل قوالب نانوية مسامية مصنوعة من أكسيد الألومنيوم المؤكسد.
أتاح هذا الابتكار الهندسي بناء هياكل ثلاثية الأبعاد متحكم في دقتها الداخلية على مستوى النانومتر وهو العامل الحاسم الذي يمنح هذه المبردات أداءها البصري الفائق.
لغة الأرقام: كفاءة استثنائية على الأرض
أظهرت النتائج العملية والقياسات الميدانية للنسخة المحسّنة من المادة (والتي عولجت بتقنية التبريد فائق السرعة) أرقامًا واعدة للغاية:
انخفاض الحرارة سجل السطح المعالج تراجعًا في الحرارة وصل إلى 12.9 درجة مئوية مقارنة بالأسطح العادية في أشد أيام السنة حرارة.
كفاءة الانعكاس والإشعاع تعكس المادة في المتوسط 82.4% من الإشعاع الشمسي الساقط، بينما تطلق 96.7% من الحرارة المحبسة عبر نافذة الفضاء.
القدرة التبريدية تبلغ قدرة التبريد النظرية للمادة 182.3 واط لكل متر مربع
تحت إشعاع شمسي مكثف بقيمة 1000 واط/متر مربع، وهو ما أكدته الاختبارات العملية في مدينة “تريس كانتوس” الإسبانية تحت ذروة إشعاع بلغت 962 واط/متر مربع.
آفاق مستقبلية لخفض استهلاك الطاقة
يُتوقع أن تُحدث هذه المادة تحولاً جذرياً في قطاعات عدة، شملة المباني، ووسائط النقل، والأجهزة الإلكترونية مما يمهد الطريق لتقليل الاعتماد المفرط على أجهزة التكييف التقليدية التي تبتلع وحدها نحو 20% من إجمالي استهلاك الكهرباء حول العالم.





Add comment