الرهاب الاجتماعي من المشكلات النفسية التي قد تتجاوز مجرد الشعور بالخجل أو التوتر في المواقف الاجتماعية، إذ يمكن أن يتحول إلى خوف شديد من التعامل مع الآخرين، بسبب القلق المستمر من التعرض للحكم أو الانتقاد أو الإحراج.
ما هو الرهاب الاجتماعي؟
وبحسب تقرير نشره موقع Talked الأسترالي، وتم تحديثه في 17 يونيو 2026، فإن الرهاب الاجتماعي يمكن التعامل معه والسيطرة على أعراضه من خلال العلاج النفسي، وتغيير بعض العادات اليومية، والتدرب تدريجيًا على المواقف الاجتماعية.
الرهاب الاجتماعي هو شعور شديد بالخوف أو التوتر عند التعامل مع الآخرين، وغالبًا ما يرتبط بالخوف من أن يتعرض الشخص للحكم أو السخرية أو الرفض أو الإحراج.
وقد تصبح مواقف بسيطة، مثل إجراء محادثة قصيرة أو التحدث أمام مجموعة من الأشخاص، مصدرًا للقلق الشديد، ما يدفع بعض الأشخاص إلى تجنب المناسبات الاجتماعية أو البحث دائمًا عن شخص يرافقهم حتى يشعروا بالأمان.
وأشار التقرير إلى أن الرهاب الاجتماعي يختلف عن الخجل العابر، خاصة عندما يبدأ في التأثير على الحياة اليومية والعلاقات والعمل أو الدراسة.

أعراض الرهاب الاجتماعي
ويمكن أن تختلف أعراض الرهاب الاجتماعي من شخص لآخر، لكنها قد تشمل:
ـ أعراض جسدية
ـ سرعة ضربات القلب.
ـ التعرق أو الارتعاش.
ـ احمرار الوجه والشعور بالسخونة.
ـ ضيق التنفس.
ـ الغثيان أو الدوخة.

أعراض نفسية وعاطفية
ـ القلق الشديد قبل المناسبات الاجتماعية.
ـ الشعور المفرط بالوعي بالنفس أمام الآخرين.
ـ توقع أسوأ السيناريوهات قبل حدوث الموقف.
ـ التفكير المتكرر في تفاصيل المواقف بعد انتهائها.
ـ نوبات الهلع أو القلق.

أعراض سلوكية
ـ تجنب المناسبات الاجتماعية أو اختلاق الأعذار للمغادرة مبكرًا.
ـ القلق من المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية.
ـ صعوبة التواصل البصري.
ـ صعوبة بدء المحادثات أو الاستمرار فيها.
ـ اللجوء إلى الكحول أو المواد الأخرى للشعور براحة أكبر في التجمعات.

ما أسباب الرهاب الاجتماعي؟
ولا يوجد سبب واحد محدد للقلق الاجتماعي، لكن هناك مجموعة من العوامل التي قد تزيد احتمالية الإصابة به، من بينها:
ـ العوامل الوراثية: وجود تاريخ عائلي لاضطرابات القلق.
ـ التجارب في مرحلة الطفولة: مثل التنمر أو الحماية الزائدة أو التعرض لمواقف محرجة.
ـ كيمياء الدماغ: قد تلعب المناطق المسؤولة عن الخوف، ومنها اللوزة الدماغية، دورًا في اضطراب القلق الاجتماعي.
ـ اضطرابات نفسية أخرى: قد يتزامن القلق الاجتماعي مع الاكتئاب أو اضطراب القلق العام.
ـ بعض حالات الاختلاف العصبي غير المشخصة: مثل التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والتي قد تجعل بعض التفاعلات الاجتماعية أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

الرهاب الاجتماعي أم اضطراب الرهاب الاجتماعي؟
وليس كل شعور بالتوتر أمام الآخرين يعني الإصابة بـاضطراب الرهاب الاجتماعي. فالقلق الاجتماعي العابر قد يظهر في مواقف محددة ويختفي بعد انتهائها، بينما يكون اضطراب القلق الاجتماعي أكثر شدة واستمرارًا، وقد يؤدي إلى تجنب أنشطة مهمة مثل العمل أو الدراسة أو المناسبات العائلية والاجتماعية.
كما أن اضطراب الرهاب الاجتماعي لا يعني أن الشخص لا يرغب في تكوين علاقات؛ فعلى العكس، قد يرغب المصاب بشدة في التواصل مع الآخرين، لكن الخوف من الحكم عليه يجعله يجد صعوبة في بدء العلاقات والحفاظ عليها.

كيف يمكن التغلب على الرهاب الاجتماعي؟
وأوضح التقرير أن التعامل مع الرهاب الاجتماعي يحتاج إلى العمل التدريجي على الأفكار والمشاعر والسلوكيات، ومن أبرز الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد:
ـ الاهتمام بالصحة الجسدية:
الحصول على النوم الكافي، وشرب المياه، وتناول الطعام المتوازن، وممارسة الرياضة، والحصول على قدر مناسب من ضوء الشمس، كلها عادات يمكن أن تساعد في دعم الصحة النفسية وتنظيم المشاعر.
ويمكن أيضًا تسجيل ساعات النوم والنشاط البدني والعادات الغذائية ومستوى القلق يوميًا، لملاحظة العلاقة بين نمط الحياة والحالة النفسية.
ـ ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء:
يمكن أن تساعد تمارين التنفس والتأمل وتقنيات التأريض على التركيز على اللحظة الحالية بدلًا من الانشغال المستمر بالمخاوف.
كما أن الانتباه إلى تغيرات التنفس قد يساعد الشخص على اكتشاف المواقف التي تثير القلق لديه والتعامل معها بصورة أفضل.
ـ تحدي الأفكار السلبية:
تعد الأفكار السلبية والخوف من نظرة الآخرين من أبرز العوامل التي تغذي القلق الاجتماعي.
لذلك ينصح بمحاولة التوقف عند الأفكار المقلقة وطرح أسئلة مثل: هل هذا الاعتقاد صحيح فعلًا؟ وما الدليل عليه؟
فعلى سبيل المثال، يمكن استبدال فكرة «الجميع سيحكم عليّ» بفكرة أكثر واقعية مثل «معظم الناس منشغلون بأنفسهم، وقد لا يركزون على أخطائي كما أتخيل».
ـ التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية:
تجنب المواقف الاجتماعية باستمرار قد يزيد الخوف منها، لذلك يمكن البدء بخطوات صغيرة وتدريجية تناسب قدرة الشخص.
وقد يبدأ الأمر بإلقاء التحية على شخص أو إجراء محادثة قصيرة مع موظف في متجر، ثم الانتقال تدريجيًا إلى مواقف أكثر تحديًا، مثل المشاركة في محادثة جماعية أو حضور مناسبة اجتماعية.
ـ اختيار دوائر اجتماعية تناسب الاهتمامات:
قد يكون التواصل مع أشخاص لديهم اهتمامات مشتركة أكثر سهولة، لذلك يمكن الانضمام إلى مجموعات للقراءة أو الفن أو الرياضة أو التطوع أو مجتمعات إلكترونية مرتبطة بالهوايات.
وجود اهتمامات مشتركة قد يجعل المحادثات أكثر تلقائية ويقلل الضغط الناتج عن محاولة إيجاد موضوع للحديث.

ـ التركيز على الآخرين بدلًا من مراقبة النفس:
يميل الشخص الذي يعاني من الرهاب الاجتماعي إلى مراقبة تصرفاته وكلماته بشكل مبالغ فيه أثناء الحديث.
ويمكن تقليل هذا التركيز من خلال الاهتمام بما يقوله الطرف الآخر، وطرح أسئلة مرتبطة بحديثه، ومحاولة فهم مشاعره واهتماماته بدلًا من التفكير المستمر في كيفية ظهور الشخص أمامه.
ـ طلب رأي الأشخاص الموثوق بهم:
قد يكون الشخص المصاب بالرهاب الاجتماعي أكثر قسوة على نفسه، ويفترض أنه ارتكب خطأ أو ترك انطباعًا سيئًا، بينما قد لا يكون الآخرون قد لاحظوا الأمر أصلًا.
لذلك يمكن أن يساعد الحصول على رأي صادق من شخص موثوق في تكوين صورة أكثر واقعية عن طريقة التواصل مع الآخرين.
ـ الاستعانة بالطبيب أو المعالج النفسي:
العلاج النفسي للرهاب الاجتماعي من الخيارات المهمة، وقد يستخدم المتخصصون العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لمساعدة الشخص على التعامل مع الأفكار والمخاوف المرتبطة بالمواقف الاجتماعية.
وفي بعض الحالات، قد يرى الطبيب أن الأدوية مناسبة، مثل بعض مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، أو أدوية أخرى وفقًا للحالة والتقييم الطبي.

القلق الاجتماعي عند الأطفال والمراهقين
قد يظهر الرهاب الاجتماعي عند الأطفال والمراهقين في صورة مختلفة، مثل البكاء أو التعلق بالوالدين في الأماكن غير المألوفة، والخوف من الإجابة داخل الفصل، وتجنب الأنشطة المدرسية، وصعوبة تكوين الصداقات أو الإصابة بآلام متكررة في المعدة قبل المناسبات الاجتماعية.
ويمكن أن يساعد التدخل المبكر، والتدريب على المهارات الاجتماعية، والتعرض التدريجي للمواقف، إلى جانب العلاج النفسي المتخصص، في تعزيز الثقة بالنفس.

الرهاب الاجتماعي عند البالغين
وقد يكون اكتشاف الرهاب الاجتماعي عند الكبار أكثر صعوبة، لأن بعض الأشخاص يستطيعون إخفاء أعراضهم أثناء العمل أو الدراسة.
ومن العلامات المحتملة لدى البالغين: الخوف من التحدث أمام الآخرين، وتجنب المكالمات الهاتفية، والتردد في المشاركة باجتماعات العمل، وصعوبة تكوين صداقات جديدة أو الدخول في علاقات عاطفية، إلى جانب الإفراط في التفكير في المواقف الاجتماعية.

هل يمكن علاج الرهاب الاجتماعي نهائيًا؟
الرهاب الاجتماعي قابل للعلاج والسيطرة، لكن لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الأشخاص، كما أن التحسن قد يحتاج إلى وقت وتدريب ودعم متخصص.
ويؤكد التقرير أن الجمع بين الدعم النفسي، وتغيير نمط الحياة، ومواجهة المواقف الاجتماعية تدريجيًا، والاستعانة بمعالج نفسي عند الحاجة، يمكن أن يساعد الشخص على استعادة ثقته بنفسه وتحسين قدرته على التواصل مع الآخرين.





Add comment