بعد انضمامها إلى «أكاديمية الأوسكار».. سعاد بشناق تكشف لـ«زهرة الخليج» أسرار الموسيقى التصويرية
#مشاهير العرب
غيث التل
اليوم
ليس من السهل أن يخط الإنسان اسمه بين عمالقة الفن على مستوى العالم أجمع، وأن تقوده موهبته، ومثابرته؛ ليكون عضواً في الأكاديمية، التي تمنح أهم الجوائز السينمائية في العالم.
الموسيقية العربية الأردنية، سعاد بشناق، أول مؤلفة موسيقى تصويرية عربية، يتم اختيارها؛ لتكون عضواً في «أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة» (الأوسكار)؛ مسطرةً بذلك إنجازاً تاريخياً للموسيقى العربية على وجه العموم، ولها شخصياً على وجه الخصوص.
-

بعد انضمامها إلى «أكاديمية الأوسكار».. سعاد بشناق تكشف لـ«زهرة الخليج» أسرار الموسيقى التصويرية
اليوم، وقبل رحلتها العالمية مع «الأوسكار»، تشارك سعاد عضواً في لجان تحكيم «مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم». وعلى هامش مشاركتها في «المهرجان»، كان لـ«زهرة الخليج» لقاء خاص معها، تطرقت خلاله إلى الكثير من التفاصيل المتعلقة بالموسيقى التصويرية، وكيفية تلقيها نبأ اختيارها عضواً في أكاديمية «الأوسكار».
فرحة.. ومسؤولية مضاعفة:
في حديثها إلى «زهرة الخليج»، بينت بشناق أنها تلقت خبر عضويتها في «الأوسكار» بسعادة فاقت كل تصور، وأنها من فرط سرورها بدأت تصرخ بأعلى صوتها؛ لأن هذا الأمر يعني لها الكثير، ويزين مسيرتها الممتدة في عالم الموسيقى، منذ أكثر من عشرة أعوام.
تقول بشناق: «هذا الأمر لا يحصل بسهولة إطلاقاً، وعند حصوله تكون له مدلولات كبيرة، أهمها أن الموسيقى التي قدمتها طيلة عشر سنوات لفتت انتباه الناس، ونالت استحسانهم، وأن عملي جعلني أستحق هذه المكانة، لأصبح عضواً في الأكاديمية التي تمنح جوائز (الأوسكار)».
«اختياري عضواً في (الأوسكار) يضاعف مسؤوليتي».. بهذه الكلمات عبرت سعاد بشناق عن استعدادها لهذه المرحلة الجديدة في مسيرتها. وبينت أن وجودها في «الأكاديمية» يعني أنها ستكون مطالبة بمشاهدة العديد من الأفلام. لكن المسؤولية لا تقتصر على الوقت، الذي ستقضيه في مشاهدتها، بل تمتد إلى امتلاك نظرة مسؤولة، ومعرفة كاملة بكيفية اختيار الأعمال، وفق معيار الكفاءة فقط، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.. تقول: «منحي هذه الثقة، كمؤلفة موسيقى عربية، أمر مهم جداً في مسيرتي، وأتمنى أن أكون على قدر الثقة».
فلسفة الموسيقى.. والتحدي:
تؤكد بشناق أن الموسيقى التصويرية الناجحة ليست تلك التي تجذب المشاهد إليها أكثر من قصة الفيلم الذي يتابعه، بل التي تساعده على فهم قصته، وعيش تفاصيله، وتكون سبباً في زيادة إحساسه بالقصة. وتُكمل: إن الموسيقى الناجحة قد لا تلفت المشاهد إطلاقاً؛ لكونها عاملاً مساعداً، وقد تلفته في أحيان أخرى، لكن الأهم، دائماً، ألا تطغى على قصة العمل؛ لأن هذا الأمر يعد فشلاً لوظيفة الموسيقى.
وتتابع بشناق: إن الموسيقى التصويرية فن وظيفي، له دور واضح ومحدد، هو زيادة فهم المشاهد للعمل، أو التعويض عن مشاهد معينة، ومنح مشاعر خاصة، ما يحتم أن يكون استخدامها مدروساً من كل النواحي، وألا يتم وضعها لمجرد الوجود فقط.
وقد مرت سعاد بشناق بالكثير من التحديات والصعوبات، خلال مسيرتها، لكنها ترى أن أكبرها هو أنها استطاعت أن تكون صاحبة قرارها، ولم تدع أحداً يُملي عليها ما يجب أن تفعله، وما لا يجب أن تفعله، وعلى وجه الخصوص كونها أماً وعانت وجود نظرة خاطئة لدى كثيرين في موضوع الأمومة؛ إذ يرى عددٌ كبيرٌ من الناس أن دور الأم في المجتمع محصور في جانب معين، ويجب أن تتفرغ كلياً لأمومتها وأطفالها، وألا تقوم بأي عمل آخر، خاصة في مجال الفن، الذي يستهلك وقتاً طويلاً من حياة الإنسان، وينال منه جهداً كبيراً.
ووفق حوارها مع «زهرة الخليج»، فإن أهم التحديات التي تجاوزتها، هي كيف تكون أماً ناجحة، دون أن تتخلى عن حلمها، وطموحها، ومسيرتها الفنية والمهنية. ومن الدروس، التي تعلمتها، عبر مسيرتها الطويلة المليئة بالنجاحات، ضرورة الاحترام المتبادل بينها وبين المخرج الذي تعمل معه، وفي حال شعرت بنقص هذا الاحترام؛ فإنها تفضل الابتعاد عن العمل كلياً.
-

بعد انضمامها إلى «أكاديمية الأوسكار».. سعاد بشناق تكشف لـ«زهرة الخليج» أسرار الموسيقى التصويرية
مستقبل الذكاء الاصطناعي:
مع التسارع الهائل للذكاء الاصطناعي، وقدرته على الحلول مكان البشر، في كثير من الأمور، لا تعتري الموسيقية سعاد بشناق أي مخاوف في هذا الجانب، فتقول: «الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل مكان الروح الإنسانية. فرغم قدرته على تأليف وتلحين وتوزيع أغنية كاملة، أو مقطوعة معينة، إلا أن الأمر سيكون تقليداً لعمل قدم في السابق، ولن يكون هناك تفرد أو إبداع؛ لأن العقل الإنساني هو الوحيد القادر على فعل هذا الأمر».
وتعود سعاد إلى عشرين سنة مضت؛ عندما استبدل الإنسان الأوركسترا الموسيقية الكاملة بأصوات يصدرها عبر لوحة مفاتيح، وكيف كان الأمر مخيفاً بشكل كبير للموسيقيين في ذلك الوقت، واعتقد عددٌ كبيرٌ منهم أن الأوركسترا ستختفي بشكل نهائي، ولكن ما زالت الأوركسترا قائمة حتى يومنا هذا.
وتضيف سعاد: «اليوم في زمن الذكاء الاصطناعي لا يزال مؤلفو الموسيقى التصويرية يحضرون الأوركسترا، ويدفعون مبالغ كبيرة لتعزف لهم موسيقاهم، ويذهب عدد كبير من الناس لحضور عروضها على المسارح، مع توفر خيار بديل للأفلام ذات الإنتاج المنخفض، وهو الاستعانة بالبرامج الحديثة بدلاً منها، رغم أنها عاجزة حتى اليوم عن منح نتيجة مثالية كالموسيقى المعزوفة من قبل موسيقيين حقيقيين».
لذا، ترى بشناق أن الأهم، اليوم، هو توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة تخدم العمل، وتصف الموسيقية العربية هذا الذكاء بأنه أمر جيد، ويشكل عاملاً مساعداً، لكنه لن يحل مكان المؤلف الموسيقي الحقيقي؛ مهما تطور عمله.
وفي نهاية حوارها، وجهت عضو «الأوسكار» نصيحتها إلى الموسيقيين الناشئين والشباب، قائلة: «ثابروا.. فالطريق طويل وصعب، فالنجاح لا يأتي بسهولة. وكونوا متعاونين، لأن وظيفة مؤلف الموسيقى التصويرية أن يوصل للعالم ما يريده مخرج العمل، لا ما يريده هو، وعليه أن يفكر دائماً في كيفية إيصال رؤية المخرج إلى الجمهور».
Source link







Add comment