
لم يكن نهائي المركز الثالث في كأس العالم 2026 مجرد مباراة لتحديد صاحب الميدالية البرونزية بل تحول إلى ليلة تاريخية حملت اسم الجناح الفرنسي مايكل أوليسيه الذي نجح في كتابة فصل جديد في سجلات البطولة العالمية بعدما حطم رقمًا ظل صامدًا لأكثر من نصف قرن ويحمل توقيع أحد أعظم أساطير كرة القدم على مر العصور.
فخلال مباراة فرنسا وإنجلترا على ملعب ميامي لم يكتفِ أوليسيه بتقديم أداء مميز بل صنع التاريخ بعدما أصبح أكثر لاعب صناعةً للأهداف في نسخة واحدة من كأس العالم متجاوزًا الرقم القياسي الذي سجله الأسطورة البرازيلية بيليه في مونديال 1970.
رقم بيليه يسقط بعد 56 عامًا
دخل مايكل أوليسيه مباراة تحديد المركز الثالث وهو يمتلك 5 تمريرات حاسمة في البطولة لكنه كان على موعد مع ليلة استثنائية أمام إنجلترا.
الجناح الفرنسي لعب دور البطولة في صناعة هدفي كيليان مبابي ليصل رصيده إلى 7 تمريرات حاسمة في مونديال 2026 وينفرد بالرقم القياسي العالمي بعدما تجاوز إنجاز بيليه التاريخي الذي قدم 6 تمريرات حاسمة خلال تتويج البرازيل بكأس العالم 1970.
وظل رقم الجوهرة البرازيلية صامدًا لمدة 56 عامًا قبل أن يأتي أوليسيه ليكتب اسمه بجوار عظماء اللعبة في واحدة من أبرز اللحظات الفردية في البطولة.
صانع الألعاب الذي خطف الأضواء من الهدافين
عادةً ما تذهب الأضواء في كأس العالم إلى أصحاب الأهداف لكن أوليسيه اختار طريقًا مختلفًا لصناعة المجد فاللاعب الفرنسي لم يكن أكثر لاعبي البطولة حديثًا قبل انطلاق المنافسات لكنه تحول مع مرور المباريات إلى أحد أهم أسلحة المنتخب الفرنسي بفضل رؤيته المميزة وقدرته على صناعة الفرص وهدوئه في التعامل مع اللحظات الحاسمة.
وفي الوقت الذي كان فيه كيليان مبابي يخطف الأضواء بأهدافه كان أوليسيه يقف خلف المشهد يقدم التمريرة التي تفتح الطريق نحو الشباك ويثبت أن صناعة الأهداف قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من تسجيلها.
ثنائية فرنسية صنعت التاريخ
ارتبط إنجاز أوليسيه بتألق زميله كيليان مبابي الذي استفاد من تمريراته خلال مباراة إنجلترا وسجل قائد المنتخب الفرنسي هدفين رفع بهما رصيده في البطولة بينما أكد أوليسيه أنه أصبح أحد أهم العناصر التي يعتمد عليها خط هجوم “الديوك”.
هذا التعاون بين الثنائي الفرنسي عكس قوة الجيل الجديد للمنتخب رغم نهاية البطولة بشكل مخيب بعدما اكتفت فرنسا بالمركز الرابع.
من بايرن ميونخ إلى منصة الأرقام القياسية
لم يكن تألق مايكل أوليسيه في كأس العالم وليد اللحظة فقد قدم اللاعب موسمًا استثنائيًا مع بايرن ميونخ قبل البطولة.
وخلال موسم 2025-2026 لعب أوليسيه دورًا مهمًا في نجاح الفريق البافاري بعدما سجل 15 هدفًا وصنع 19 هدفًا في الدوري الألماني ليساهم في تتويج بايرن بلقبي الدوري والكأس.
هذه الأرقام جعلته يدخل كأس العالم بثقة كبيرة ليؤكد خلال البطولة أنه ليس مجرد لاعب موهوب بل نجم قادر على صناعة الفارق في أكبر المحافل.
إنجاز فردي وسط خيبة جماعية
رغم الليلة التاريخية لأوليسيه فإن النهاية لم تكن مثالية للمنتخب الفرنسي فقد خسر منتخب “الديوك” أمام إنجلترا بنتيجة 6-4 في مباراة مثيرة شهدت عشرة أهداف كاملة ليكتفي بالمركز الرابع بينما حصل المنتخب الإنجليزي على الميدالية البرونزية.
وكانت الخسارة تحمل طابعًا خاصًا أيضًا لأنها جاءت في آخر مباراة للمدرب ديدييه ديشامب على رأس الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي بعد رحلة طويلة استمرت 14 عامًا حقق خلالها كأس العالم 2018 ووصل إلى نهائي مونديال 2022.
هل بدأ عصر أوليسيه؟
قبل سنوات قليلة لم يكن اسم مايكل أوليسيه ضمن الصف الأول من نجوم كرة القدم العالمية لكنه خلال فترة قصيرة نجح في تغيير هذه الصورة تمامًا.
فبعد تألقه مع بايرن ميونخ جاء مونديال 2026 ليمنحه الاعتراف العالمي بعدما دخل قائمة أصحاب الأرقام التاريخية في كأس العالم وكتب اسمه بجوار أسماء مثل بيليه ومارادونا وميسي.
وقد يكون أهم ما حققه أوليسيه ليس فقط تحطيم رقم قياسي بل إثبات أن كرة القدم لا تُصنع دائمًا بواسطة الهدافين فقط وأن اللاعب القادر على صناعة اللحظة قد يصبح هو نفسه بطل القصة.





Add comment