عندما تنجح شركة ما في إطلاق منتج استثنائي، غالبا ما يصبح هذا المنتج هو الوجه الرئيسي للعلامة التجارية. وبالنسبة لشركة ميتا Meta، كان هذا المنتج هو “فيسبوك”، الذي أصبح رمزا لمرحلة ازدهار وادي السيليكون وبداية عصر شبكات التواصل الاجتماعي الحديثة.
لكن رغم استمرار فيسبوك كأشهر منتجات الشركة، فإن “ميتا” توسعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، بعدما استحوذت على منصات منافسة وأطلقت مشاريع طموحة في مجالات الواقع الافتراضي والواقع المعزز وأبحاث الذكاء الاصطناعي.
وتخدم الشركة حاليا نحو 3.43 مليار مستخدم نشط يوميا، بينما تتجاوز قيمتها السوقية 1.5 تريليون دولار، ما يجعلها واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا قيمة في العالم.
وفي عام 2025 وحده، حققت “ميتا” إيرادات تقترب من 200 مليار دولار، جاء معظمها من الإعلانات الرقمية، إلى جانب عائدات استثماراتها في الأجهزة والبرمجيات.
وفيما يلي أبرز الشركات والمنتجات الكبرى التي أصبحت جزءا من إمبراطورية “ميتا”:

فيسبوك.. البداية التي صنعت إمبراطورية “ميتا”
تعود جذور “ميتا” إلى عام 2004 مع إطلاق منصة فيسبوك على يد مارك زوكربيرج وزملائه في جامعة هارفارد، وما بدأ كدليل طلابي بسيط تحول سريعا إلى واحدة من أكثر منصات الإنترنت تأثيرا.
وبعد إعادة تسمية الشركة إلى “ميتا”، ظل فيسبوك المنتج الأكبر والأكثر أهمية، حيث يساهم بأكثر من نصف إيرادات الشركة السنوية، خصوصا عبر الإعلانات الرقمية.
ورغم تغير عالم التواصل الاجتماعي وانتقال الاهتمام نحو الفيديو والمحتوى القصير، حافظ فيسبوك على مكانته من خلال إضافة ميزات مثل Marketplace والريلز والمجموعات العامة، ليواصل المنافسة مع منصات حديثة مثل تيك توك وإنستجرام.
كما أصبح فيسبوك منصة مؤثرة في مجالات متعددة، من الحملات السياسية إلى التسويق للشركات والعلامات التجارية الصغيرة.

إنستجرام.. منصة الصور التي تحولت إلى قوة تجارية
عندما أطلق إنستجرام عام 2010، كان مجرد تطبيق بسيط لمشاركة الصور مع بعض الفلاتر الكلاسيكية، وعند استحواذ “ميتا” عليه عام 2012، كان التطبيق يضم 13 موظفا فقط، لكنه كان يشهد نموا سريعا.
تحت إدارة “ميتا”، تطور إنستجرام ليصبح أكثر من مجرد منصة للصور، بعد إضافة ميزات مثل القصص والريلز والفيديوهات ومنصة التسوق.
واليوم، يمتلك إنستجرام أكثر من 3 مليارات مستخدم نشط شهريا، ويعد من أكثر المنصات تأثيرا بين الشباب، كما ساعدت ميزة الريلز في منافسة تيك توك عبر جذب المستخدمين إلى محتوى الفيديو القصير، وتحويل التطبيق إلى منصة مهمة لصناع المحتوى وتحقيق الأرباح.

واتساب.. تطبيق المراسلة الذي أصبح عالميا
استحوذت شركة “ميتا” على واتساب عام 2014 مقابل 19 مليار دولار، وهي الصفقة التي أثارت حينها تساؤلات حول جدواها، خصوصا أن التطبيق كان بسيطا وخاليا من الإعلانات.
لكن قوة واتساب كانت في انتشاره العالمي، حيث كان يمتلك أكثر من 450 مليون مستخدم وقت الاستحواذ.
واليوم، أصبح واتساب تطبيق المراسلة الأكثر استخداما في العالم، مع أكثر من 3 مليارات مستخدم نشط شهريا، ويعتمد عليه المستخدمون في دول مثل الهند والبرازيل والولايات المتحدة للتواصل الشخصي وإجراء المعاملات التجارية.
ورغم انضمامه إلى منظومة “ميتا”، حافظ التطبيق على تركيزه الأساسي على المراسلة والخصوصية، مع إضافة ميزات مثل المكالمات الصوتية والمرئية، والرسائل المختفية، والمجتمعات.
كما بدأت “ميتا” مؤخرا في إدخال الإعلانات داخل التطبيق عبر تبويب التحديثات، في محاولة لتعزيز مساهمته في إيرادات الشركة.

ماسنجر.. من ميزة داخل فيسبوك إلى تطبيق مستقل
بدأ ماسنجر كميزة دردشة داخل فيسبوك، قبل أن يتحول إلى تطبيق مستقل عام 2011 بهدف تحسين تجربة التواصل عبر الأجهزة المختلفة.
ويستخدم التطبيق اليوم أكثر من 942 مليون مستخدم حول العالم، ويوفر ميزات مثل المكالمات الصوتية والمرئية، والمحادثات الجماعية، ومشاركة الملفات، ودعم التشفير.
كما أصبح أداة مهمة للشركات للتواصل مع العملاء، وتقديم الدعم عبر المحادثات والروبوتات الآلية.
ومن أبرز نقاط قوة ماسنجر قدرته على التكامل مع بقية خدمات “ميتا”، حيث يمكن استخدامه عبر حساب فيسبوك أو بشكل مستقل.

Oculus.. بوابة ميتا إلى عالم الواقع الافتراضي
مثل استحواذ “ميتا” على شركة Oculus VR مقابل 2 مليار دولار نقطة تحول في استراتيجية الشركة، إذ لم تكن الصفقة مجرد شراء منصة اجتماعية جديدة، بل دخولا مباشرا إلى عالم الأجهزة والواقع الافتراضي.
بعد الاستحواذ، أعادت “ميتا” تقديم منتجات Oculus تحت علامة Meta Quest، في إطار رؤيتها لبناء تجارب جديدة تعتمد على العالم الافتراضي والميتافيرس.
وتضم سلسلة الأجهزة حاليا نظارات مثل Quest 2 وQuest 3 وQuest Pro، والمخصصة للألعاب واللياقة والعمل والتفاعل الاجتماعي.
ورغم اختلافها عن منتجات “ميتا” الاجتماعية، أصبحت Meta Quest لاعبا مهما في سوق الواقع الافتراضي، وساهمت وحدة Reality Labs في تحقيق إيرادات بلغت نحو 2.2 مليار دولار خلال 2025.
وبين شبكات التواصل والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، تواصل “ميتا” توسيع إمبراطوريتها التقنية بعيدا عن منتجها الأصلي فيسبوك.






Add comment