
أثارت نتائج الدراسة الحديثة التي أجرتها المجلة السويدية المتخصصة “Vi Bilägare” حالة من الجدل في قطاع تصميم السيارات العالمي؛ إذ كشفت الفحوصات العملية أن زيادة عدد الأزرار المادية داخل مقصورة السيارة لا يعني بالضرورة تقليل تشتت السائق أثناء القيادة.
وجاءت المفاجأة الكبرى من سيارة الكروس أوفر الكهربائية “تسلا موديل Y”، التي تخلت عن الأزرار لصالح شاشتها الضخمة، حيث تمكنت من التغلب على سيارات منافسة تحتوي على ما يقارب 50 مفتاحًا ماديًا وعجلات تحكم دوارة في سرعة إنجاز المهام الأساسية.
وأثبتت الاختبارات أن سهولة التعامل مع الأنظمة التكنولوجية ترتبط مباشرة بجودة التصميم البرمجي واستجابة الواجهة، وليس بنوعية أداة التحكم.
تفاصيل تجربة المحاكاة السويدية ومؤشر المسافة المقطوعة
اعتمد مهندسو الفحص السويديون في اختباراتهم على بروتوكول موحد يقيس المسافة التي تقطعها السيارة بسرعة تثبيت تبلغ 110 كم/ساعة (68 ميلًا في الساعة) لحين قيام السائق بإنجاز أربع مهام يومية شائعة تشمل ضبط التكييف، وتغيير محطة الراديو، وإعادة تعيين كمبيوتر الرحلة، وتعديل إضاءة الشاشات.
وكشفت الأرقام المسجلة أن متوسط المسافة التي قطعها السائقون لإنجاز المهام ارتفع إلى 813 مترًا، مقارنة بـ 756 مترًا في اختبارات سابقة، مما يعني تراجعًا تشغيليًا وقضاء السائق لثانيتين إضافيتين في تصفح القوائم بدلاً من التركيز على الطريق.
سقوط مازدا “CX-60” وتفوق الواجهة البرمجية لتيسلا
سجلت السيارة اليابانية “مازدا CX-60” النتيجة الأسوأ في هذه الجولة من الاختبارات؛ حيث قطعت السيارة مسافة هائلة بلغت 1137 مترًا قبل أن يتمكن السائق من إنهاء المهام المطلوبة.
وجاءت هذه النتيجة السلبية على الرغم من احتواء مقصورة السيارة على نحو 50 زرًا ماديًا إلى جانب قرص التحكم الدوار الخاص بالعلامة. ويرجع السبب في ذلك إلى واجهة النظام البرمجية المعقدة التي تجبر السائق على تصفح قوائم فرعية طويلة وعميقة للوصول إلى الوظائف الأساسية.
في المقابل، نجحت “تسلا موديل Y” في تحقيق نتيجة ممتازة بفضل التحديثات البرمجية الذكية التي تضع الوظائف الحيوية في شريط ثابت وسهل الوصول بأسفل الشاشة دون الحاجة للدخول في قوائم فرعية معقدة، مما قلص المسافة المقطوعة لإنجاز المهام بنحو 100 متر مقارنة بالطرازات الأقدم من الشركة.
معايير التقييم وأثر التطور التكنولوجي في مصر والشرق الأوسط
أظهرت هذه الدراسة للوكلاء والمستهلكين في مصر والشرق الأوسط أن تصميم واجهة المستخدم ومعدل استجابة البرمجيات هما العاملان الحاسمان في سلامة القيادة؛ فالشاشات الكبيرة لا تعني بالضرورة زيادة التشتت إذا تم تنظيم القوائم واختصار الخطوات.
ومع ذلك، تظل الأجهزة الخالية تمامًا من الشاشات هي الأكثر أمانًا؛ حيث أشارت الدراسة إلى أن السيارات الكلاسيكية الخالية من الشاشات لا تحتاج سوى لمسافة قصيرة جدًا لإنجاز نفس المهام.
وينعكس هذا التحول على خيارات المشترين في السوق المصري؛ حيث يتجه الوكلاء ومراكز الفحص الفني لتقديم نصائح للمستهلكين بضرورة تجربة واجهات الشاشات في السيارات الحديثة قبل الشراء، والتأكد من دعمها للغة العربية بوضوح وسرعة الاستجابة اللمسية لمنع حدوث تشتت مروري أثناء القيادة على الطرق السريعة.





Add comment