
وتتجه الأنظار إلى المواجهتين المرتقبتين، حيث تلتقي فرنسا مع إسبانيا الثلاثاء في أرلينغتون بولاية تكساس، بينما تواجه الأرجنتين نظيرتها إنجلترا الأربعاء في أتلانتا، في لقاءين يجمعان المنتخبات الأربعة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولا يفصل الفائزين فيهما سوى خطوة واحدة عن المباراة النهائية.
ويحمل نصف النهائي أكثر من عنوان، إذ يجمع بين إعادة نهائي محتمل لمونديال 2022 إذا تأهلت فرنسا والأرجنتين، وثأر إسباني فرنسي بعد نصف نهائي كأس أوروبا 2024، إلى جانب واحدة من أكثر المواجهات سخونة في تاريخ اللعبة بين الأرجنتين وإنجلترا.
عداوة تتجاوز كرة القدم
تتصدر مواجهة الأرجنتين وإنجلترا المشهد، في فصل جديد من صراع تجاوز المستطيل الأخضر منذ حرب جزر فوكلاند عام 1982، وترك بصماته في تاريخ كأس العالم.
وبدأت فصول هذه المنافسة في مونديال 1966 بطرد قائد الأرجنتين أنطونيو راتين في مباراة مشحونة انتهت بفوز إنجلترا، قبل أن تبلغ ذروتها بعد عقدين عندما قاد دييغو مارادونا منتخب بلاده للفوز 2-1 في ربع نهائي مونديال 1986، بعدما سجل هدفيه الشهيرين، أحدهما بيده والآخر الذي يعده كثيرون من أجمل أهداف كأس العالم.
وتجددت المواجهة في مونديال 1998 بطرد ديفيد بيكهام أمام الأرجنتين وخروج إنجلترا بركلات الترجيح، قبل أن يثأر قائد المنتخب الإنجليزي في نسخة 2002 عندما سجل هدف الفوز من ركلة جزاء أطاحت بحامل اللقب من الدور الأول.
وفي نسخة 2026، يلتقي المنتخبان مجدداً في أول مواجهة لكأس العالم بينهما منذ أكثر من عقدين، وفي أول مباراة يخوضها ليونيل ميسي أمام إنجلترا في المونديال.
ثأر اليورو
وفي المواجهة الثانية، تتجدد المنافسة بين فرنسا وإسبانيا بعد عامين فقط من انتصار “الماتادور” على “الديوك” في نصف نهائي بطولة أوروبا 2024، عندما خطف لامين يامال الأضواء بهدف تاريخي قاد منتخب بلاده إلى النهائي ثم اللقب.
وتدخل فرنسا المواجهة بصورة مختلفة، بعدما استعادت قوتها الهجومية بقيادة كيليان مبابي، الذي يتصدر ترتيب هدافي البطولة، إلى جانب تألق جيل جديد يتقدمه ميكايل أوليسيه وديزيري دوي.
في المقابل، تجاوزت إسبانيا غيابات وإصابات مؤثرة، واعتمدت على عمق تشكيلتها، بعدما لعب ميكيل ميرينو دور المنقذ في الأدوار الإقصائية بأهداف حاسمة أمام البرتغال وبلجيكا.
سباق الخلود
ولا يقتصر نصف النهائي على صراع المنتخبات، بل يمتد إلى معركة شخصية بين أبرز نجوم العالم على الحذاء الذهبي والأرقام التاريخية.
ويتصدر ليونيل ميسي وكيليان مبابي قائمة هدافي البطولة برصيد ثمانية أهداف لكل منهما، فيما يطاردهما الثنائي الإنجليزي هاري كين وجود بيلينغهام بستة أهداف لكل لاعب، بينما يملك عثمان ديمبيلي خمسة أهداف، ويأتي الإسباني ميكيل أويارزابال بأربعة أهداف.
ويمتد الصراع أيضاً إلى سجل هدافي كأس العالم عبر التاريخ، إذ يعتلي ميسي القائمة برصيد 21 هدفاً، بفارق هدف واحد فقط أمام مبابي، الذي يواصل مطاردة الرقم القياسي وهو في ذروة مسيرته.
فرصة تاريخية للأرجنتين
ويحمل المنتخب الأرجنتيني فرصة لدخول التاريخ إذا نجح في الاحتفاظ باللقب، إذ سيصبح أول منتخب يتوج بكأس العالم في نسختين متتاليتين منذ إنجاز البرازيل عامي 1958 و1962.
كما يقترب ميسي من كتابة فصل جديد في مسيرته الاستثنائية، إذ قد يقود منتخب بلاده إلى لقب عالمي ثانٍ، في إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة الأرجنتينية الحديثة.
وبين ثأر يمتد لعقود، وصدامات أوروبية متجددة، وسباق على المجد الفردي والجماعي، يبدو نصف نهائي مونديال 2026 أكثر من مجرد مباراتين، بل محطة قد تعيد كتابة صفحات جديدة في تاريخ كأس العالم.





Add comment