121NEWS

‫«جودة النوم».. لماذا تتغير مع التقدم في العمر؟


‫«جودة النوم».. لماذا تتغير مع التقدم في العمر؟

#صحة عامة

قد تبدو القدرة على النوم لساعات طويلة، ومتواصلة، من الأمور التي نفقدها، تدريجياً، مع مرور السنوات؛ بينما يستطيع كثير من الشباب النوم بعمق حتى ساعات متأخرة من الصباح، ويصبح الاستيقاظ المبكر، والنوم الخفيف، وتكرار الاستيقاظ ليلاً، أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر.

لكن، هل يعني ذلك أن كبار السن يحتاجون إلى النوم بدرجة أقل؟.. تشير الأبحاث إلى أن «الشيخوخة» لا تلغي حاجة الجسم إلى النوم الجيد، لكنها تُغير بنية النوم نفسها، وتؤثر في الساعة البيولوجية، كما تجعل النوم أكثر عرضة للتأثر بالأمراض، والأدوية، وتغير نمط الحياة.

  • ‫«جودة النوم».. لماذا تتغير مع التقدم في العمر؟
    ‫«جودة النوم».. لماذا تتغير مع التقدم في العمر؟

النوم لا يبقى كما هو طوال العمر:

النوم ليس حالة واحدة متواصلة من فقدان الوعي، بل عملية ديناميكية، ينتقل خلالها الدماغ بين مراحل متعددة، تشمل مراحل النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، ومن بينها: النوم العميق، أو نوم الموجات البطيئة، إلى جانب مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، التي ترتبط بالأحلام، والعديد من وظائف الذاكرة، وتنظيم المشاعر.

وقد أوضحت مواد تعليمية، متخصصة في علم النوم، من كلية الطب بجامعة هارفارد، أن نسبة النوم العميق تبدأ في التراجع منذ مرحلة البلوغ المبكرة، وأن كبار السن عادة يمرون بفترات أقصر، وأقل عدداً من نوم الموجات البطيئة، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً، ما يؤدي إلى نوم أخف، وأكثر قابلية للانقطاع بسبب الأصوات، أو الحركة، أو الحاجة إلى الذهاب إلى الحمام، أو غيرها من المؤثرات.

لماذا يصبح النوم أخف.. وأكثر تقطعاً؟

ترتبط تغيرات النوم، جزئياً، بالتحولات التي تحدث داخل الدماغ نفسه.. ففي مرحلة «الشيخوخة»، لا ينام كبار السن بالطريقة نفسها التي ينام بها الشباب، مع حدوث تغيرات واضحة في كمية النوم، وبنيته، وجودته.

ومع انخفاض الوقت، الذي يقضيه الشخص في النوم العميق، يصبح من الأسهل الانتقال من النوم إلى اليقظة استجابة لمؤثرات ربما لم تكن كافية لإيقاظه في سنوات سابقة، إذ إن النوم الصحي في «الشيخوخة» يتسم بانخفاض نوم الموجات البطيئة، وتراجع كفاءة النوم، وزيادة التجزؤ، والاستيقاظ المتكرر.

ولا تبدأ جميع هذه التغيرات عند سن الـ60، أو الـ70، بصورة مفاجئة، إذ تشير الأبحاث إلى أن بنية النوم تبدأ في التحول خلال منتصف العمر، خصوصاً في ما يتعلق بالتراجع التدريجي في أعمق مراحل النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.

الساعة البيولوجية تتقدم أيضاً في العمر:

لا تتغير بنية النوم فقط، بل يتغير توقيته كذلك. فكثير من الأشخاص يلاحظون أنهم مع تقدمهم في العمر يشعرون بالنعاس في وقت مبكر من المساء، ثم يستيقظون قبل الموعد، الذي اعتادوه في شبابهم.

وقد أشارت الأبحاث إلى أن اضطرابات إيقاع النوم واليقظة، لدى كبار السن، توضح توقيت عدد من الإيقاعات اليومية، بما في ذلك: درجة حرارة الجسم، وإفراز الميلاتونين والكورتيزول، فيميل إلى التحرك نحو وقت أبكر لدى كبار السن مقارنة بالشباب. كما تصبح قوة، أو سعة، بعض هذه الإيقاعات أضعف مع العمر.

وهذا يعني أنه قد تبدأ الساعة الداخلية للجسم في إرسال إشارات النوم مبكراً، وبالتالي تدفع الجسم إلى الاستيقاظ مبكراً أيضاً، وهذا التحول لا يمثل مرضاً بالضرورة، لكنه قد يصبح مشكلة؛ عندما يتعارض مع الحياة الاجتماعية، أو مواعيد العمل، أو عندما يقترن بنوم ليلي متقطع.

  • ‫«جودة النوم».. لماذا تتغير مع التقدم في العمر؟
    ‫«جودة النوم».. لماذا تتغير مع التقدم في العمر؟

هل يحتاج كبار السن إلى ساعات نوم أقل؟

من أكثر المعتقدات، انتشاراً، أن الإنسان يحتاج إلى ساعات نوم أقل؛ كلما تقدم في العمر، إلا أن الصورة العلمية لا تدعم تبسيط المسألة بهذه الطريقة.

والمشكلة الأساسية ليست بالضرورة أن الحاجة البيولوجية إلى النوم تختفي، وإنما أن القدرة على الحصول على نوم طويل ومستمر وعميق قد تتراجع، لذلك قد ينام الشخص في الليل لفترة أقصر، لكنه يشعر بالنعاس خلال النهار، أو يلجأ إلى «القيلولة»، ما قد يقلل بدوره ضغط النوم المتراكم قبل الليل، ويزيد صعوبة النوم المتواصل.

وأوضحت المراجعات العالمية أن النوم، و«الشيخوخة»، يتعرضان لتغيرات مرتبطة بالعمر، تشمل: تفاعلاً معقداً بين الساعة البيولوجية، ونظام التوازن الداخلي للنوم، إلى جانب العوامل: الفسيولوجية، والنفسية، والاجتماعية.

الأمراض والأدوية قد تكون جزءاً من المشكلة:

قد يعاني كبار السن اضطرابات، مثل: الأرق، وانقطاع النفس أثناء النوم، ومتلازمة تململ الساقين، واضطرابات إيقاع الساعة البيولوجية، وقد تتفاقم اضطرابات النوم بسبب بعض الأمراض الجسدية والنفسية، أو الآثار الجانبية للأدوية.

والألم المزمن قد يوقظ الشخص مرات عدة، وبعض المشكلات البولية قد تزيد الحاجة إلى الاستيقاظ ليلاً، بينما قد تؤثر اضطرابات التنفس أثناء النوم في استمرارية النوم، ومستويات الأكسجين، وكذلك تسبب بعض الأدوية النعاس خلال النهار، أو الأرق ليلاً، بحسب المادة الفعالة، وتوقيت تناولها.

النوم المتقطع وصحة الدماغ.. علاقة معقدة:

يتجاوز الاهتمام بالنوم مسألة الشعور بالنشاط في الصباح، إذ تدرس الأبحاث علاقته بصحة الدماغ، والقدرات الإدراكية مع التقدم في العمر. فقد بحثت دراسة مستقبلية، شملت 737 شخصاً من كبار السن، يعيشون في المجتمع، العلاقة بين تقطع النوم، وخطر الإصابة بمرض «الزهايمر»، ومعدل التراجع المعرفي، وتضيف هذه الدراسات إلى الأدلة المتزايدة، التي تبحث العلاقة بين اضطرابات النوم وصحة الدماغ، مع ضرورة الانتباه إلى أن العلاقة قد تكون معقدة ومتبادلة الاتجاه، وليست مجرد سبب ونتيجة مباشرة.

كما تشير مراجعة علمية إلى أن التغيرات المرتبطة بالعمر، في دورة النوم واليقظة، ترتبط بالحالة المعرفية الحالية، وقد تكون لها علاقة، أيضاً، بالمسارات المعرفية المستقبلية.

وفي عام 2026، نشرت «Nature» دراسة واسعة حول العلاقة بين مدة النوم، ومؤشرات «الشيخوخة» البيولوجية، ووجد الباحثون نمطاً على شكل حرف (U)، بين مدة النوم، والفجوات في العمر البيولوجي، عبر عدد من أنظمة الدماغ والجسم، ومؤشرات بيولوجية متعددة؛ ما يعزز فكرة أن النوم الصحي لا يتعلق فقط بالحصول على أكبر عدد ممكن من الساعات، بل بالتوازن، والجودة، والانتظام.

  • ‫«جودة النوم».. لماذا تتغير مع التقدم في العمر؟
    ‫«جودة النوم».. لماذا تتغير مع التقدم في العمر؟

هل يمكن تحسين جودة النوم.. رغم التقدم في العمر؟

قد يساعد الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ على دعم الإيقاع اليومي، بالإضافة إلى أن التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار في ساعات الصباح، والنشاط البدني المنتظم، وتقليل «القيلولة» الطويلة أو المتأخرة، قد تكون عوامل مفيدة. كذلك، يُنصح بتقليل الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم، وتهيئة غرفة نوم مظلمة، وهادئة، ومريحة.

وتشير مؤسسة النوم إلى أن تغير الإيقاعات اليومية مع العمر، وزيادة انتشار المشكلات الصحية الجسدية والنفسية، وقد يساهمان في تقطع النوم، لكنَّ تحسين عادات النوم، ونمط الحياة، قد يساعد على دعم جودته.


Source link

ranzware

Add comment

إعلان

العربية مباشر

تطبيقنا

العربية بث مباشر

إعلان