
تخشى شركة رولز رويس البريطانية، عملاق صناعة الطيران والفضاء، والتي تبلغ قيمتها السوقية نحو 120 مليار جنيه إسترليني، أن يؤدي الاضطراب السياسي داخل قيادة حزب العمال إلى تعقيد خططها لتنفيذ عرض بقيمة 3 مليارات جنيه إسترليني لتطوير محركات تُستخدم في أكثر طائرات الركاب قصيرة المدى مبيعًا لدى بوينج وإيرباص.
وأدت أزمة قيادة حزب العمال البريطاني إلى استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، لتفتح الباب أمام عملية انتقال كبرى؛ حيث يتصدر النائب “آندي بيرنهام” المشهد كمرشح وحيد مدعوم من أغلبية نواب الحزب لتولّي رئاسة الوزراء خلفاً له، في ظل انقسامات داخلية رافقت الانتخابات.
وتقول صحيفة التليجراف إنه في ظل الاضطرابات السياسية التي تعصف بمكتب رئيس الوزراء، فإن خطط التوسع لإحدى أكبر شركات التصنيع في بريطانيا معرضة لخطر متزايد من الانحراف عن مسارها.
ووفق الصحيفة البريطانية، فإن شركة الهندسة العملاقة كانت تقترب من تأمين تمويل تطويري مهم للمشروع، بعد تكثيف المحادثات مع الحكومة البريطانية الحالية، لكن من المتوقع أن يؤدي أي تغيير في رئاسة الوزراء إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق، فيما لا توجد ضمانات بأن آندي بورنهام سيوافق على تقديم الدعم المالي إذا تولّى قيادة حزب العمال.
وتسعى رولز رويس إلى العودة إلى سوق محركات الطائرات ذات الممر الواحد بعد غياب استمر نحو 15 عاما، في إطار استراتيجية يقودها الرئيس التنفيذي للشركة توفان إرجينبيلجيتش، الذي نجح منذ توليه المنصب عام 2023 في تحسين الأداء المالي للشركة، وإنهاء خسائرها، وتعزيز قيمتها السوقية.
وترى الشركة أن دخول هذا القطاع، الذي يمثل نحو 60% من إجمالي مبيعات الطائرات التجارية عالميًا، يعد خطوة استراتيجية لتعزيز نموها المستقبلي، خاصة مع بدء تطوير جيل جديد من الطائرات المتوقع دخوله الخدمة خلال منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.
وكان الرئيس التنفيذي قد أكد في وقت سابق أن المشروع من المتوقع أن يسهم في توفير نحو 40 ألف فرصة عمل، فضلا عن تعزيز الصادرات البريطانية، رغم ارتفاع تكلفته الاستثمارية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المحادثات مع الحكومة تجاوزت مرحلة تمويل أنشطة البحث والتطوير لتشمل دعم مرحلة التصنيع التجاري، إلا أن رولز-رويس لا تزال متحفظة بشأن المضي في المشروع دون الحصول على دعم حكومي واضح.
من جانبه، قال رئيس قطاع الطيران المدني بالشركة، روب واتسون، إن المباحثات مع الحكومة لا تزال مستمرة، لكنه أشار إلى أن أي تغيير في الحكومة قد يدفع إلى مراجعة خطط الإنفاق والمشروعات الجاري بحثها.
وأشار التقرير إلى أن غياب الدعم الحكومي قد يدفع رولز-رويس إلى توسيع استثماراتها في ألمانيا، حيث تستعد منشأتها بمدينة داليفيتس لإنتاج نظام التروس الخاص بمحرك “ألترافان” الجديد، الذي تعتمد عليه الشركة في مشروعها المستقبلي.
كما لفت إلى استمرار الاتصالات بين الشركة والمسؤولين الألمان بشأن زيادة حجم الأعمال الصناعية هناك.
وأضافت الصحيفة أن الشركة تخشى أيضا أن تستفيد منافستها الأمريكية جنرال إلكتريك من حالة عدم اليقين السياسي لتسريع مشروعها المنافس، الذي تطوره بالتعاون مع شركة سافران الفرنسية من خلال المشروع المشترك “سي إف إم”، والذي يعتمد على تقنية “المروحة المفتوحة” الهادفة إلى تحسين كفاءة استهلاك الوقود.
ورغم أن هذه التقنية قد تحقق وفورات في استهلاك الوقود تصل إلى 20%، فإنها لا تزال تواجه تحفظات من بعض شركات الطيران بسبب المخاوف المتعلقة بالضوضاء ومتطلبات الصيانة ومدى تقبل الركاب لهذا التصميم الجديد.





Add comment