
ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار النفط خلال الحرب الإيرانية دفعت أكبر بورصة للمشتقات المالية في العالم إلى فتح المجال أمام المستثمرين الأفراد للتداول على أسعار النفط بسهولة أكبر، بعد تزايد اهتمامهم بالمضاربة على الخام.
وكشفت مجموعة “بورصة شيكاغو التجارية” (سي إم إي جروب) أن المتداولين الأفراد سيكون بوسعهم شراء وبيع عقود لعشرة براميل فقط من النفط- تقدر قيمتها حالياً بحوالي 700 دولار- مع توفيرها نطاقاً للتداول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، اعتباراً من نهاية أغسطس المقبل.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد أن بدأت منصات تداول العملات الرقمية الشهيرة، مثل “هايبرليكويد” و”بينانس”، في تقديم إمكانية الوصول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع إلى المنتجات المرتبطة بالسلع للمتداولين الأفراد.
ولفتت إلى أن سوق النفط بعد أن كان حكراً على شركات النفط، وتجار السلع، والبنوك، وصناديق التحوّط، شهد نشاطاً مكثفاً من قِبل المتداولين الأفراد الذين سعوا للمراهنة على تحركات الأسعار الحادة عقب اندلاع الحرب في نهاية فبراير.
والمعروف أن العقود الآجلة للنفط الخام تتيح للمتداولين تثبيت سعر النفط أو التكهن به في المستقبل، وقد استخدمتها شركات النفط، والمصافي، وشركات الطيران وغيرها، منذ فترات طويلة للتحوط ضد تقلبات الأسعار.
كما استخدمها المتداولون الماليون، مثل صناديق التحوط، للمراهنة على ارتفاع الأسعار أو انخفاضها.
ويمثل عقد “بورصة شيكاغو التجارية” الآجل القياسي، 1000 برميل من النفط، بينما يضم العقد “الصغير” 100 برميل.
وسيعمل العقد الجديد لـ”عشرة براميل” من خام غرب تكساس الوسيط، الخام القياسي الأمريكي، على تسهيل عمليات التداول لصغار المستثمرين.
ويعلق رئيس قسم الطاقة في “بورصة شيكاغو التجارية، بيتر كيفي، على الأمر قائلاً إن سوق النفط يشهد حالياً “إقبالاً كثيفاً”، حيث ارتفع حجم تداول العقد الصغير الحالي 11 ضعفا في مارس مقارنة بالعام السابق، وهو ما يمثل في الوقت الراهن “المؤشر الأدق لمشاركة المستثمرين الأفراد”، مضيفا: “من الواضح أن هناك إمكانية لحدوث زيادة كبيرة جداً”.
وأشار محلل الطاقة المستقل ورئيس “معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة”، بول هورسنيل، إلى أن “كميات كبيرة من أموال المستثمرين الأفراد” قد تدفقت إلى سوق النفط، وربما كان لها دور في انخفاض أسعار النفط الخام في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من استمرار المخاطر التي تهدد الشحنات من الشرق الأوسط.
وأضاف هورسنيل أن “عقد العشرة براميل” الجديد يُعد “أسهل بكثير” للمتداولين الأفراد، وسيمكنهم من الانكشاف المباشر على أسعار النفط، بدلاً من الاضطرار إلى شراء أسهم شركات النفط أو صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع تحركات الأسعار.
كما أفادت منصات الاستثمار للأفراد بحدوث زيادة ملحوظة في تداول النفط.
وقالت مجموعة “آي جي” إن عدد صفقات النفط ارتفع بنحو سبعة أضعاف خلال فترة الحرب الإيرانية مقارنة بالعام السابق، وشكل 13% من إجمالي النشاط على منصتها بين مارس ومايو.
وقال كبير محللي السوف في مجموعة “آي جي”، كريس بيوشامب: “مع كثرة الحديث عن النفط في الأخبار، كان من المتوقع حدوث زيادة كبيرة في الاهتمام”، لافتاً إلى أن النشاط ارتفع بشكل ملحوظ خلال عطلة نهاية الأسبوع مع بداية الحرب وتكثيف الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار.
وأفادت منصة التداول “إي تورو” بأن عدد صفقات النفط التي أجرتها زاد بنحو 16 ضعفاً مقارنة بالعام السابق خلال الأشهر الثلاثة التي تلت بدء الحرب في 28 فبراير، حيث راهن المستخدمون على مدة النزاع ومدى تأثر إمدادات النفط، في المقابل، انخفض تداول الذهب بنسبة 36 في المائة مع تحول المستثمرين عن المعدن بعد انخفاضه من مستويات قياسية سجلها في يناير.
وقال استراتيجي السوق العالمي في “إي تورو”، لالي أكونر، إن عقد بورصة شيكاغو التجارية الجديد يعكس “اتجاهاً أوسع في السوق”، حيث يسعى المتداولون الأفراد والناشطون ذوو الأحجام الصغيرة إلى الاستثمار في النفط من خلال “صفقات أصغر وأكثر قابلية للإدارة”.
لكنه استدرك قائلاً: “السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه على البورصات والمنصات هو ما إذا كان الطلب سيستمر بمجرد أن تبدأ الأخبار بالانحسار”.
وقال كيفي من “بورصة شيكاغو التجارية” إنه لا يستطيع التنبؤ بما إذا كان التقلب الذي اجتذب المتداولين الأفراد سيستمر، لكنه أشار إلى أن الاهتمام بين منصات التداول الخاصة بالأفراد لا يزال في ازدياد.
وأضاف: “أصبح تداول العقود الآجلة أسهل بكثير الآن مما كان عليه قبل عشر سنوات. لا أعلم متى سيبدأ هذا الاهتمام بالظهور، لكنني أعتقد أننا متفائلون بهذا الاتجاه”.
من جانبها، أعلنت “أوبك+” يوم الأحد أنها سترفع أهداف إنتاجها النفطي للشهر الخامس على التوالي، كما توقع محللون، وقالت المنظمة إنها سترفع الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً الشهر المقبل، بما يتماشى مع الزيادات الشهرية في الحصص منذ بداية الحرب الإيرانية.





Add comment