
يربط معظم الأشخاص رائحة الجسم بالتعرق أو سوء النظافة أو الطقس الحار. ورغم أن رائحة الجسم تُعد عادةً جزءاً طبيعياً من الحياة، إلا أن الأطباء يشيرون إلى أن أي تغير مفاجئ أو غير معتاد في هذه الرائحة قد يكون أحياناً علامة تحذيرية مبكرة لحالة صحية كامنة، مثل مرض السكري أو أمراض الكلى أو الالتهابات أو اضطرابات التمثيل الغذائي النادرة.
ووفقاً للدكتور “آر. سوندارارامان”، استشاري أول الطب الباطني في مستشفى “SIMS” بمدينة تشيناي، فإن التغيرات العرضية في رائحة الجسم أمر شائع؛ ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الروائح المستمرة أو القوية بشكل غير معتاد، لا سيما إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى. ويقول الدكتور: “على الرغم من أن العرق في حد ذاته عديم الرائحة عادةً، إلا أن التفاعل الذي يحدث يؤدي إلى انبعاث رائحة نتيجة تحلل مكونات العرق في مناطق معينة من الجسم، مثل الإبطين ومنطقة الفخذ والقدمين. وتُعد التغيرات العرضية في الرائحة أمراً طبيعياً ولا تُصنف كخطر صحي، لكنها قد تستدعي أحياناً اهتماماً طبياً”.
سبب ظهور رائحة الجسم
تنشأ رائحة الجسم عندما يختلط العرق -الذي يكون عديم الرائحة بطبيعته- بالبكتيريا الموجودة على سطح الجلد؛ إذ تقوم هذه البكتيريا بتفكيك مكونات العرق، مما ينتج عنه تلك الرائحة المميزة التي تظهر بوضوح أكبر في مناطق مثل الإبطين ومنطقة ما بين الفخذين والقدمين. وهناك عدة عوامل يومية قد تؤثر على رائحة الجسم، منها:
التعرق
النظافة الشخصية
النظام الغذائي
التغيرات الهرمونية
الأدوية
التوتر
النشاط البدني
على الرغم من أن هذه الأسباب عادةً ما تكون غير ضارة، إلا أن بعض الروائح قد تشير إلى حالات طبية محددة.
دلالات روائح الجسم المختلفة
يقول الدكتور سوندارارامان: “تُعد التغيرات في رائحة الجسم الناجمة عن أدوية معينة، أو مكملات غذائية، أو أصناف محددة من الطعام من أكثر الأسباب شيوعاً؛ ويشمل ذلك الأطعمة التي تحتوي على الثوم والبصل والتوابل، بالإضافة إلى الكحول”.
رائحة حلوة أو تشبه رائحة الفاكهة
قد تنبعث رائحة حلوة أو تشبه رائحة الفاكهة عندما ترتفع مستويات السكر في الدم إلى مستويات خطيرة. ففي حالات السكري غير المنضبط، يبدأ الجسم بتفكيك الدهون للحصول على الطاقة، مما يؤدي إلى إنتاج مركبات تُعرف باسم “الكيتونات” التي تسبب هذه الرائحة الشبيهة بالفاكهة. وقد يكون هذا مؤشراً على الإصابة بـ “الحماض الكيتوني السكري” (DKA)، وهي حالة طبية طارئة تتطلب علاجاً فورياً.
رائحة تشبه رائحة الأمونيا
قد تشير رائحة الجسم التي تشبه رائحة الأمونيا إلى الجفاف، أو اتباع أنظمة غذائية غنية بالبروتين، أو خلل في وظائف الكلى. فعندما تعجز الكلى عن التخلص من الفضلات بفعالية، قد تتراكم مركبات شبيهة بالأمونيا، مما يغير رائحة الجسم.
رائحة تشبه السمك
قد تنتج الرائحة المستمرة التي تشبه رائحة السمك عن حالة تُعرف بـ “بيلة ثلاثي ميثيل أمين” (trimethylaminuria)؛ وهي اضطراب وراثي نادر في التمثيل الغذائي يعجز فيه الجسم عن تكسير مركبات معينة موجودة في أطعمة مثل الأسماك والبيض والبقوليات بشكل صحيح.
ورغم ندرة هذه الحالة، إلا أنها قد تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية وجودة الحياة.
روائح كريهة
قد تؤدي التهابات الجلد، أو العدوى الفطرية، أو اضطرابات التعرق المفرط (مثل فرط التعرق) إلى ظهور روائح غير معتادة للجسم.
وفي مثل هذه الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى علاج طبي لمعالجة السبب الكامن وراء المشكلة.
الهرمونات يمكن أن تغير رائحة الجسم أيضاً
يمكن للتقلبات الهرمونية -سواء أثناء البلوغ أو الدورة الشهرية أو الحمل أو انقطاع الطمث- أن تغير أنماط التعرق وتخل بتوازن البكتيريا الموجودة على الجلد، مما يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في رائحة الجسم.
كيف يمكن الحد من رائحة الجسم الكريهة؟
يوصي الخبراء باتباع بعض العادات البسيطة للحفاظ على صحة الجلد وتقليل الروائح:
الاستحمام يومياً، خاصة بعد ممارسة التمارين الرياضية
ارتداء ملابس قطنية تسمح بمرور الهواء
الحفاظ على نظافة وجفاف المناطق الأكثر عرضة للتعرق
تغيير الملابس والجوارب والملابس الداخلية بانتظام
الحرص على شرب كميات كافية من السوائل (الترطيب)
تحديد الأطعمة التي قد تزيد من حدة رائحة الجسم -مثل الثوم والبصل والكحول والوجبات الحارة- والتقليل منها
استخدام مزيلات الروائح أو مضادات التعرق عند الحاجة
متى تجب زيارة الطبيب؟
ينصح الدكتور سوندارارام بطلب الرعاية الطبية إذا كانت رائحة الجسم:
تتغير فجأة ودون سبب واضح
تستمر رغم الاهتمام بالنظافة الشخصية
تصبح قوية بشكل غير معتاد
تكون مصحوبة بعطش مفرط، أو فقدان غير مبرر للوزن، أو حمى، أو إرهاق، أو أعراض أخرى مثيرة للقلق





Add comment