
عندما يفكر الأشخاص في إنقاص الوزن، غالباً ما يتمحور الحديث حول السعرات الحرارية، وتناول البروتين، والتمارين الرياضية، وعدد الخطوات اليومية. ولكن ثمة عامل آخر يحدد بصمت ما إذا كانت تلك الجهود ستؤتي ثمارها، ألا وهو: النوم.
إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً يعتمد على عجز السعرات الحرارية، وتمارس تمارين القوة وتمارين الكارديو بانتظام، ومع ذلك يرفض مؤشر الميزان أن يتزحزح، فقد يكون النوم هو الحلقة المفقودة في هذه المعادلة. بالنسبة لمعظم البالغين، يُعتبر الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم الجيد ليلاً هو المعدل الأمثل للصحة العامة؛ غير أنك إذا كنت تهدف إلى التخلص من الدهون، فإن الحصول بانتظام على ما يقرب من 8 إلى 9 ساعات من النوم قد يمنح جسمك أفضل فرصة للتعافي وتنظيم الهرمونات وحرق الدهون بكفاءة أكبر. وتُظهر الأبحاث المتزايدة أن النوم ليس مجرد “راحة” عادية، بل هو عملية أيضية نشطة تؤثر على الشهية، وتعافي العضلات، ونوعية الوزن الذي يفقده الجسم.
النوم يساعدك على حرق المزيد من الدهون
من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن الجسم يحرق أقصى قدر من السعرات الحرارية أثناء النوم؛ ففي الواقع، يكون معدل حرق السعرات الحرارية في أعلى مستوياته أثناء النشاط البدني. ومع ذلك، فإن النوم هو الوقت الذي يُجري فيه الجسم العديد من أهم عمليات الصيانة الحيوية.
أثناء النوم العميق، يقوم جسمك بإصلاح الأنسجة العضلية، وإفراز هرمون النمو، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وترميم الجهاز العصبي، وضبط الهرمونات التي تتحكم في الجوع وعمليات التمثيل الغذائي. وتساعد هذه العمليات الليلية في تحديد مدى كفاءة استخدام جسمك للطاقة في اليوم التالي، وما إذا كان الوزن المفقود ناتجاً في المقام الأول عن الدهون أم عن الكتلة العضلية.
دراسة النوم
تُعد إحدى أقوى الأدلة التي تربط بين النوم والنجاح في فقدان الدهون مستمدةً من دراسة بارزة أُجريت عام 2010 ونُشرت في دورية “حوليات الطب الباطني” (Annals of Internal Medicine) على يد باحثين من جامعة شيكاغو. وبدلاً من الاكتفاء بسؤال المشاركين عن مدة نومهم، صمّم الباحثون تجربة سريرية محكمة للغاية لعزل النوم باعتباره المتغير الرئيسي الوحيد. شملت الدراسة 10 بالغين يعانون من زيادة الوزن ولكنهم يتمتعون بصحة جيدة، بمتوسط عمر 41 عاماً ومتوسط مؤشر كتلة جسم يبلغ 27.4. وقد خاض كل مشارك كلا نمطي النوم وفق تصميم تبادلي عشوائي، مما يعني أن كل فرد كان بمثابة مجموعة مقارنة لنفسه.
وخلال كل مرحلة من مراحل الدراسة، قضى المشاركون 14 يوماً في مختبر للنوم مع الالتزام بنظام غذائي متطابق ومقيّد السعرات الحرارية، بحيث يبلغ إجمالي السعرات نحو 1450 سعرة حرارية يومياً. وكان الفرق الجوهري الوحيد بين المرحلتين هو مدة النوم المسموح بها؛ ففي إحدى المرحلتين، أتيح للمشاركين البقاء في السرير لمدة 8.5 ساعات كل ليلة، بينما اقتصرت مدة النوم في المرحلة الأخرى على 5.5 ساعات فقط في الليلة. أما بقية العوامل – بما في ذلك كمية السعرات الحرارية المستهلكة، ومكونات النظام الغذائي، وبيئة المختبر – فقد ظلت متطابقة عملياً.
فقد الأشخاص الذين ناموا لمدة 8.5 ساعات ما معدله 1.4 كيلوغرام من دهون الجسم، في حين فقد أولئك الذين اقتصرت فترة نومهم على 5.5 ساعات 0.6 كيلوغرام فقط من الدهون. وبعبارة أخرى، أدى تقييد النوم إلى خفض معدل فقدان الدهون بنسبة 55% تقريباً. ومما يثير القلق أكثر، أن المشاركين في مجموعة النوم القصير فقدوا كتلة خالية من الدهون (بما في ذلك العضلات) تزيد بنسبة 60% عما فقدوه عندما حصلوا على قسط كافٍ من الراحة؛ إذ جاءت أكثر من نصف كمية الوزن المفقود لدى المجموعة التي نالت قسطاً وافياً من الراحة من دهون الجسم، بينما لم تشكل الدهون سوى ربع الوزن المفقود تقريباً في مرحلة تقييد النوم.
كما وجد الباحثون أن قلة النوم غيّرت استجابة الجسم الهرمونية لاتباع حمية غذائية؛ فقد أفاد المشاركون بشعور أكبر بالجوع، وظهرت لديهم مستويات مرتفعة من هرمون “الجريلين” (الذي يُعرف غالباً بـ “هرمون الجوع”)، كما تحولت أجسامهم نحو حرق كميات أقل من الدهون كمصدر للطاقة. وعلاوة على ذلك، انخفض معدل الأيض أثناء الراحة لديهم بأكثر مما كان متوقعاً، مما يشير إلى أن الحرمان المزمن من النوم يدفع الجسم إلى الحفاظ على الطاقة في حالات العجز الحراري (نقص السعرات) بدلاً من حرق الدهون المخزنة بكفاءة.
كانت الخلاصة واضحة: لم يكن النوم هو العامل الحاسم بالضرورة في تحديد مقدار الوزن الذي يفقده الأشخاص، لكنه كان ذا تأثير عميق على *نوعية* الوزن المفقود؛ فالنوم الكافي ساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية مع تعزيز فقدان الدهون، في حين أن النوم غير الكافي دفع الجسم نحو المسار المعاكس. ويُعد هذا التمييز أمراً بالغ الأهمية لأي شخص يسعى لتحسين تكوين الجسم، وليس مجرد رؤية رقم أقل على الميزان.
المصدر: timesnownews





Add comment