
وتكتسب عودة البطولة إلى الولايات المتحدة بعد أكثر من ثلاثة عقود دلالة خاصة بالنسبة للأرجنتين، إذ تقود منتخبها هذه المرة شخصية لا تقل رمزية في التاريخ الكروي للبلاد، هي ليونيل ميسي، بطل مونديال قطر 2022 وقائد الجيل الحالي.
في مونديال 1994، بدأ مارادونا البطولة بصورة قوية، إذ شارك في فوز الأرجنتين على اليونان 4-صفر في 21 يونيو، وسجل أحد أشهر أهدافه الدولية، ثم لعب في الفوز على نيجيريا 2-1 في 25 يونيو.
لكن عقب مباراة نيجيريا، خضع مارادونا لفحص منشطات جاءت نتيجته إيجابية لمادة الإيفيدرين، ليقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم استبعاده من البطولة. ورد مارادونا حينها بعبارته الشهيرة: “لقد قطعوا ساقي”، في إشارة إلى شعوره بأن مسيرته الدولية انتهت بصورة قسرية.
بعد استبعاده، تراجع المنتخب الأرجنتيني سريعا. خسر أمام بلغاريا 2-صفر في ختام دور المجموعات، ثم ودع البطولة من ثمن النهائي أمام رومانيا بنتيجة 3-2، بعدما كان مرشحا للذهاب بعيدا في البطولة.
وتحولت تلك الواقعة إلى جرح مفتوح في الذاكرة الأرجنتينية؛ فبينما تؤكد السجلات الرسمية أن استبعاد مارادونا جاء بسبب نتيجة فحص إيجابية، ظل أنصاره ينظرون إلى ما حدث باعتباره نهاية غير عادلة لمسيرة أحد أعظم لاعبي كرة القدم.
اليوم، تدخل الأرجنتين مونديال 2026 من موقع مختلف. فهي حاملة اللقب العالمي، وتملك قائدا نجح في تحقيق ما انتظره الأرجنتينيون طويلا، حين رفع ميسي كأس العالم في قطر، منهيا سنوات المقارنة الثقيلة مع مارادونا.
ومن هنا تأتي رمزية البطولة الجديدة. فميسي لا يملك تغيير قرار 1994، ولا إعادة فتح ملفه القانوني، لكنه يملك، من الناحية الرياضية والرمزية، فرصة إعادة صياغة علاقة الأرجنتين بالمونديال الأميركي.
فإذا كانت الولايات المتحدة قد ارتبطت في الذاكرة الأرجنتينية بصورة مارادونا وهو يغادر البطولة مطرودا، فإن مونديال 2026 قد يمنح الأرجنتين صورة مقابلة: ميسي يقود منتخبا بطلا على الأرض نفسها، بحثا عن إنجاز جديد أو دفاع تاريخي عن اللقب.
وبذلك، لا تبدو مشاركة الأرجنتين في كأس العالم المقبلة مجرد محاولة للاحتفاظ بالكأس، بل اختبارا رمزيا لذاكرة كروية قديمة، بين خروج مارادونا المؤلم عام 1994، وفرصة ميسي في 2026 لمنح تلك القصة نهاية أكثر إنصافاً.





Add comment