صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
مدة القراءة: 6 دقائق
أعلنت القوات المسلحة الإيرانية السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بعدما أعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقال مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان إنه “نظراً إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، ورداً على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان… نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية”.
وكانت حركة الملاحة في المضيق قد استؤنفَت بعدما كانت متوقفة في هذا الممر الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية منذ بداية الحرب، إذ أغلقته طهران عملياً بشكل شبه كامل، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وعبرت 25 سفينة تجارية الخميس، مضيق هرمز، في أعلى عدد للسفن منذ منتصف نيسان/أبريل، بحسب بيانات نشرتها الجمعة، مجموعة تتبع الملاحة البحرية “إيه إكس إس مارين” (AXSMarine).
في الأثناء، أعلنت باكستان السبت أن المحادثات التقنية بين الولايات المتحدة وإيران لتطبيق مذكرة التفاهم الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ستُعقد الأحد في سويسرا.
وقالت وزارة الخارجية في بيان “متابعة لتوقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد، ستُعقد محادثات على المستوى التقني في بورغنشتوك في سويسرا في 21 حزيران/يونيو”، مضيفة أن وسطاء باكستانيين وقطريين سيشاركون في المناقشات مع وفدين أمريكي وإيراني.
يأتي هذا في وقت أفادت وسائل إعلام أمريكية بأنّ المبعوث الأمريكي، ستيف ويتكوف، في طريقه إلى سويسرا كما أن جاريد كوشنر سيصل إلى هناك للمشاركة في محادثات مع إيران، بعد تأجيل المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وذكر موقع أكسيوس الجمعة نقلاً عن مسؤول أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته أنّ ويتكوف في طريقه إلى سويسرا.
وتأتي زيارة ويتكوف في وقت “تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المحادثات التقنية” عقب توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين الأربعاء، بحسب شبكة سي إن إن الأمريكية.
وأكد موقع أكسيوس الأمريكي نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن كوشنر سيصل إلى سويسرا لإجراء محادثات.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن سويسرا تواصل توفير ما وصفته بـ “أجواء هادئة وموثوقة” لتسهيل المحادثات المنعقدة في منتجع بورغنستوك، حول تنفيذ مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشارت الوزارة إلى أن دبلوماسيين من دول عدة يواصلون حالياً جهودهم للحفاظ على الحوار قائماً بين الأطراف المعنية.
وأضافت أنه لا يمكن الكشف عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالمشاركين في هذه الجهود أو مضمون النقاشات الجارية بينهم، “وذلك لأسباب تتعلق بالسرية”.
كما وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الذي تتوسط بلاده بين طهران وواشنطن، إلى إيران السبت في إطار الجهود الدبلوماسية التي أعقبت تأجيل المحادثات بين الطرفين في سويسرا، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.
وبحسب إيسنا، من المقرر أن يلتقي وزير الداخلية الباكستاني بنظيره الإيراني، إسكندر مؤمني، وكذلك بوزير الخارجية، عباس عراقجي.
صدر الصورة، AFP via Getty Images
ويكتنف الغموض انطلاق المحادثات الرامية إلى تحقيق سلام دائم، والتي كان من المقرر عقدها الجمعة في سويسرا، إلا أنّ نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، الذي كان يعتزم التوجه إلى سويسرا للمشاركة فيها، ألغى زيارته.
وتهدف مذكرة التفاهم التي وقعها هذا الأسبوع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ونظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير 2026، إثر غارات جوية أمريكية إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، أعلن الخميس، في رسالة مكتوبة أنه وافق على الاتفاق بالرغم من تحفظات عليه.
وقال خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ اختياره في آذار/مارس 2026، خلفاً لوالده، “بطبيعة الحال، كان لي رأي آخر، غير أنني أصدرت الإذن بتوقيع مذكرة التفاهم”، مضيفاً أن “المفاوضات المباشرة التي ستنعقد في المستقبل، لن تعني بحال من الأحوال الإذعان لرأي العدوّ”.
وفي مقابلة مصورة عبر إكسيوس الجمعة، صرح ترامب بأن مجتبى خامنئي “مصاب بجروح بالغة”.
وفي تصريح السبت، عبر منصة تروث سوشال، صرح ترامب أيضاً بأن “اليسار الراديكالي الساذج والديمقراطيون يدركون مدى نجاحنا في حربنا ضد إيران، حيث مُنيت بلادهم بهزيمة عسكرية ساحقة….”.
من جانبها قالت وزارة الدفاع الإيرانية إنها تواصل جهودها لتعزيز الجاهزية العسكرية وتعزيز القدرات الدفاعية، وفق ما نقلت وكالة رويترز للأنباء.
“ضمير انتقائي”
اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، فرنسا بالنفاق بعد تصريح وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، في 19 يونيو/حزيران، بأن العالم يجب ألا ينسى مقتل المتظاهرين الإيرانيين في يناير/كانون الثاني 2026.
وفي منشور على منصة إكس باللغة الفرنسية، في 19 يونيو/حزيران، قال بقائي إن “النفاق لا يزال سمة بارزة للثقافة السياسية الفرنسية”، مستشهداً بمسرحية “تارتوف” للكاتب الفرنسي الشهير موليير، التي عُرضت عام 1664، ومقتبساً منها ملاحظة مفادها بأن النفاق “أصبح رائجاً”. ونشر حساب وزارة الخارجية الإيرانية على تطبيق تيليغرام ترجمة فارسية للمنشور في اليوم نفسه.
جاء ذلك بعد أن صرّح بارو، في حديثه على التلفزيون الفرنسي، بأن الشعب الإيراني كان أكبر ضحايا الحرب، وأنه لا ينبغي نسيان مقتل الإيرانيين خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني. وأدلى بارو بهذا التصريح بعد أن منعت الشرطة الفرنسية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومقره باريس، من تنظيم مسيرة في 20 يونيو/حزيران، بدعوى وجود مخاطر أمنية.
واتهم بقائي فرنسا بالتزام الصمت خلال الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على المدن الإيرانية، بل وقال إن المسؤولين الفرنسيين كانوا “متواطئين” في مقتل أبرياء إيرانيين. وذكر من بين المدن المتضررة ميناب وطهران ولامرد وأصفهان.
مخاطباً بارو مباشرةً، قال بقائي إن “الضمير الانتقائي” الفرنسي لا يظهر إلا عندما يخدم المصالح السياسية للحكومة الفرنسية.
هل هناك وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله؟
صدر الصورة، AFP via Getty Images
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، أن إسرائيل شنت غارات جوية على أكثر من 12 موقعاً في جنوب لبنان بعد منتصف الليل وحتى صباح السبت، مشيرة إلى مقتل ثلاثة أشخاص في غارة على دفعتين استهدفت بلدة عربصاليم، ومقتل شخص في بلدة دير الزهراني، ومقتل آخر إثر تنفيذ “مسيّرة معادية غارة على دراجة نارية عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير”.
وفي حصيلة جديدة قتل83 شحاً في لبنان الجمعة جراء الغارات الإسرائيلية وحصيلة الحرب تتجاوز أربعة آلاف
ولاحقاً قال الدفاع المدني إن 16 قتيلاً و12 مصاباً على الأقل راحوا ضحية غارات إسرائيلية على النبطية جنوب لبنان.
كما قتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 13 آخرون بضربة إسرائيلية السبت على بلدة قناريت قرب صيدا، وتقع إلى الشمال من النبطية، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وقال الجيش اللبناني في بيان نقلته فرانس برس إن غارة إسرائيلية أدت لمقتل أحد جنوده جنوب البلاد، السبت، على طريق كفر رمان- النبطية.
ولم يصدر تعليق رسمي عن حزب الله، فيما قال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، إن بلاده مستعدة لالتزام وقف إطلاق النار في لبنان في حال احترمه حزب الله.
لكن صرح حزب الله في وقت لاحق بأنه تصدى لقوة اسرائيلية حاولت التقدم إلى مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان.
كما قالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في وقت سابق بأن إسرائيل شنت غارة على جنوب لبنان، وتحديداً على منطقة الجبل الرفيع في بلدة سجد بقضاء جزين.
ونفى لايتر ذلك بقوله إنه “في الساعة 11:30 من صباح اليوم، أوقفت إسرائيل جميع العمليات الهجومية، وإن مزاعم حزب الله وإيران بخلاف ذلك هي أكاذيب صريحة”.
من جهته، أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اتصال هاتفي الجمعة، أن الوقف الشامل لإطلاق النار هو “ركيزة أساسية” لتقدّم المفاوضات المباشرة مع اسرائيل التي تستكمل الأسبوع المقبل في واشنطن.
وأكد عون “ضرورة توقف الاعتداءات الاسرائيلية… من خلال تحقيق وقف شامل لإطلاق النار يعتبره لبنان ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات اللبنانية الأمريكية الإسرائيلية المقررة في واشنطن الأسبوع المقبل”.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية الجمعة عن مقتل 47 شخصاً وإصابة نحو مئة بحسب وزارة الصحة اللبنانية، فيما تحدث الجيش الإسرائيلي عن مقتل أربعة من جنوده أحدهم ضابط.
وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير قد صرح بأنه “يجب أن يحترق لبنان بكامله” رداً على مقتل عسكريين إسرائيليين، الأمر الذي رد عليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باتهام إسرائيل بالسعي إلى “حرب دائمة”.
Source link





Add comment