
نظّم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية بعنوان «حساب البصمة الكربونية في الصناعات الغذائية»، ضمن سلسلة اللقاءات الفنية الهادفة إلى دعم الشركات الأعضاء ورفع جاهزيتها لمتطلبات الاستدامة والتحولات العالمية في ملف الانبعاثات، في ظل تنامي اهتمام الأسواق الدولية والمستوردين بالأداء البيئي وسلاسل الإمداد منخفضة الانبعاثات.
وأكد المجلس أن ملف البصمة الكربونية أصبح من الملفات المحورية أمام شركات الصناعات الغذائية، في ضوء المتغيرات العالمية وتزايد اشتراطات الأسواق، مشيرًا إلى حرصه على تعريف الشركات بمقدمي الخدمات الفنية المتخصصين وإتاحة قنوات للتواصل معهم عبر منصاته المختلفة، بما يتيح الاستفادة من الخدمات والخصومات والعروض الموجهة للأعضاء.
وخلال الندوة، أوضحت المهندسة هدى سيف، ممثلة شركة إنفينيتي، أن الشركة تقدم حزمة متكاملة من الخدمات تشمل منح الشهادات لأنظمة الإدارة المختلفة مثل ISO 9001 وISO 22000 وFSSC 22000 وغيرها من المواصفات الدولية، بدءًا من تقييم مدى توافق المنشآت مع متطلبات المواصفة وحتى مراحل المراجعة ومنح الشهادات.
وأضافت أن الشركة تمتلك معامل متخصصة لإجراء التحاليل الكيميائية والميكروبيولوجية وفق المتطلبات التنظيمية والفنية، بما يدعم التزام الشركات باشتراطات الجهات الرقابية والأسواق المحلية والدولية، إلى جانب برامج تدريبية عبر أكاديمية متخصصة تغطي أحدث إصدارات المواصفات والمعايير، مع تصميم البرامج وفق احتياجات كل منشأة وطبيعة نشاطها، ثم تنفيذ التدريب وقياس أثره.
من جانبه، قال المهندس خالد منتصر، خبير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ESG، إن البصمة الكربونية أصبحت ملفًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله، خاصة في قطاع الصناعات الغذائية المرتبط بسلاسل إنتاج معقدة تبدأ من الزراعة والخامات مرورًا بالتصنيع والتعبئة والتغليف والنقل وصولًا إلى المستهلك وإدارة المخلفات.
وأوضح أن القطاع الغذائي يسهم بنحو 26% من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، ما يضعه تحت رقابة متزايدة من الحكومات وسلاسل التجزئة الكبرى، مشيرًا إلى أن نحو 35% من صادرات الغذاء المصرية تتجه إلى السوق الأوروبية، بما يجعل الاستعداد لمتطلبات الاتحاد الأوروبي ضرورة ملحّة.
ولفت إلى أن آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM تمثل مؤشرًا على اتجاه الأسواق لربط التجارة بالانبعاثات، حتى وإن لم تشمل الأغذية المصنعة بشكل مباشر حاليًا، مع احتمال توسع نطاقها مستقبلًا، ما يتطلب جاهزية مبكرة من الشركات لقياس الانبعاثات وتوثيقها.
وأشار إلى أن غياب بيانات كربونية موثقة لم يعد مجرد فجوة تنظيمية، بل قد يتحول إلى عائق أمام النفاذ للأسواق، في ظل مطالبة المستوردين والشركات العالمية ببيانات واضحة حول الانبعاثات وخطط الخفض ومصادر الطاقة ومدى الامتثال لمتطلبات الإفصاح والاستدامة.
وأكد أن معايير تقييم الموردين عالميًا لم تعد تقتصر على السعر والجودة، بل تشمل كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات وإدارة المخلفات وتتبع سلسلة الإمداد، إلى جانب القدرة على تقديم تقارير قابلة للتحقق، موضحًا أن الشركات التي تبدأ مبكرًا في قياس الانبعاثات ستكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بعملائها وتعزيز تنافسيتها.
كما أشار إلى أن آليات التمويل والاستثمار باتت ترتبط بشكل متزايد بالأداء المناخي، وأن المؤسسات التمويلية تفضل المشروعات التي تمتلك بيانات انبعاثات واضحة وخطط خفض قابلة للقياس، بما يعزز فرص الحصول على التمويل والشراكات الاستثمارية.
وتناول منتصر منهجية حساب البصمة الكربونية، موضحًا أنها تبدأ بتحديد نطاق المنشأة أو النشاط، ثم جمع بيانات استهلاك الطاقة والوقود والغاز وسجلات المبردات والخامات والنقل والتغليف والمخلفات لمدة 12 شهرًا، وتحويلها إلى مكافئ ثاني أكسيد الكربون باستخدام عوامل الانبعاث المعتمدة.
كما شرح تقسيم الانبعاثات إلى ثلاثة نطاقات رئيسية: النطاق الأول للانبعاثات المباشرة من مصادر تملكها الشركة، والنطاق الثاني للانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن الطاقة المشتراة، والنطاق الثالث للانبعاثات المرتبطة بسلسلة القيمة مثل الخامات والنقل والتغليف، مشيرًا إلى أن النطاق الثالث يمثل التحدي الأكبر في الصناعات الغذائية لارتباطه بسلاسل الإمداد بالكامل.
وأضاف أن تحليل “النقاط الساخنة” داخل المنشآت يساعد في توجيه الاستثمارات نحو أكثر مصادر الانبعاث تأثيرًا، مثل الطاقة والتبريد والتغليف والنقل، ما يحقق وفورات تشغيلية ملموسة عبر تحسين الكفاءة وتقليل الهدر.
وأشار إلى أن تطبيق إجراءات مثل الطاقة الشمسية، وتحسين كفاءة الطاقة، ومراجعة مواد التغليف، وتنظيم النقل، وكشف تسربات المبردات يمكن أن يحقق خفضًا ملموسًا في الانبعاثات والتكاليف، موضحًا أن الكهرباء قد تمثل نحو ثلث إجمالي الانبعاثات في بعض مصانع الأغذية.
وأكد أن إدارة البصمة الكربونية تمثل أداة لتحسين الأداء وليس عبئًا، وأن الشركات التي تبدأ مبكرًا في القياس ستكون أكثر قدرة على تطوير عملياتها، وتقليل التكاليف، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز فرص التمويل.
واختتمت الندوة بالتأكيد على استمرار شركة إنفينيتي في دعم الشركات المصرية من خلال خدمات التقييم والتدريب ومنح الشهادات، بما يعزز جاهزيتها لمتطلبات الأسواق العالمية ويرفع قدرتها التنافسية في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الأخضر.





Add comment