«استراحة معرفة».. عشر سنوات في خدمة الكتاب الإماراتي
#منوعات
زهرة الخليج
اليوم
نجحت مبادرة «استراحة معرفة»، على مدار عشر سنوات، في ترسيخ نموذج متطور لنوادي القراءة العربية الحديثة؛ يجمع بين: متعة المطالعة، وعمق الحوار، وبناء المجتمعات المعرفية المستدامة.
وخلال هذا العقد الزمني الثري، غدت المبادرة التي أطلقتها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، منصة معرفية رائدة، أسهمت بقوة في تعزيز ثقافة القراءة، وترسيخ قيم الحوار الفكري؛ لتصبح واحدة من أبرز مبادرات نوادي القراءة، وأكثرها تأثيراً واستدامة على المستوى العربي، عبر تنظيم نحو 1.800 ندوة معرفية، ناقشت ما يزيد على 1.500 كتاب، واستضافت أكثر من 350 كاتباً ومفكراً ومترجماً، بمشاركة عشرات الآلاف من القراء والمهتمين؛ في إنجاز استثنائي يترجم حجم أثرها في تحويل فعل القراءة إلى سلوك مجتمعي فاعل، ومستمر.
تحولات استراتيجية.. وامتداد عابر للحدود:
بدأت مبادرة «استراحة معرفة»، قبل عشر سنوات، تحت اسم «استراحة سيدات»، بوصفها مبادرة شخصية تسعى إلى توفير مساحة دافئة للحوار حول القراءة والمعرفة؛ قبل أن تتبناها، لاحقاً، مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وتُدرجها ضمن مبادرات «عام القراءة»، لتنطلق برؤية مؤسسية طموحة نحو آفاق أرحب في نشر الفكر، وتعزيز الحوار.
وقد شجّع نجاح الفكرة، ووضوح مستهدفاتها، على تغيير مسمّاها عام 2020؛ ليعكس شمولية رسالتها، واتساع قاعدة جمهورها، حيث تمددت منصة «استراحة معرفة»؛ لتشمل مختلف إمارات ومدن دولة الإمارات، كما امتد حضورها دولياً إلى مصر، والأردن، وسلطنة عُمان، وأستراليا، وكندا، عبر 15 مجموعة واستراحة متخصصة؛ ما أسهم في مد جسور التواصل الحي بين القرّاء والكتّاب، ورسَّخ نموذجاً عربياً ملهماً، يتجاوز الأطر التقليدية لنوادي القراءة؛ ليصبح فضاءً مستداماً للتعلم، وتبادل الخبرات.
حاضنة للإبداع المحلي.. ومصنع للكوادر المعرفية:
أولت «استراحة معرفة» اهتماماً استثنائياً للأدب الإماراتي؛ من خلال مناقشة الإصدارات المحلية، وتسليط الضوء على المبدعين الإماراتيين، ما عزز حضور الكتاب الإماراتي في المشهد القرائي العربي، وأسهم في التعريف بإنتاجاتهم على نطاق عالمي واسع.
ولم تقف المبادرة عند حدود مناقشة الكتب، فتطورت لتصبح منصة متكاملة لصقل المهارات المعرفية والمهنية؛ إذ أسهمت بفاعلية في تطوير قدرات الكتّاب، والناشرين، والمحررين، ومديري الجلسات، وصنّاع المحتوى المعرفي، فضلاً عن إعداد كوادر محلية وعربية، تمتلك خبرات عملية رفيعة بإدارة الحوارات، والفعاليات الثقافية الكبرى.
المسؤولية المجتمعية.. وقوة التأثير الإنساني:
استند نجاح «استراحة معرفة» إلى نموذج رصين، يقوم على العمل التطوعي، والمسؤولية المجتمعية؛ حيث لعبت المنسقات والمتطوعات دوراً محورياً في تنظيم الأنشطة وإدارة البرامج، ما ضمن استدامة المبادرة، وتوسعها، ومرونتها العالية في التكيف مع المتغيرات؛ إذ واصلت وهجها المعرفي خلال جائحة «كوفيد-19» عبر لقاءات افتراضية جمعت القرّاء والكتّاب من مختلف دول العالم، ما أسهم في توسيع نطاق المشاركة، وترسيخ نموذج مرن ومستدام للحوار.
ولم تنكفئ أنشطة المبادرة على النخبوية؛ بل امتدت إلى أبعاد مجتمعية وإنسانية نبيلة بالتعاون مع المدارس، ودور رعاية كبار المواطنين، وأصحاب الهمم، ودور رعاية الأيتام، إلى جانب تنظيم معارض خيرية للكتب؛ انطلاقاً من رؤية راسخة تؤمن بأن المعرفة هي الأداة الأسمى للتنمية، وإحداث الأثر الإيجابي المستدام، مع الحرص على تنويع حقول القراءة؛ لتشمل: الأدب، والفلسفة، والتاريخ، والعلوم، والفنون، والتنمية البشرية، والتربية الأسرية، وإدارة الأعمال، والوعي المالي والقانوني؛ ما يرسخ ثقافة التعلم المستمر، والانفتاح الإنساني.
اليوم، بعد مسيرة حافلة تجاوزت الـ10 سنوات، تواصل «استراحة معرفة» دورها الطليعي كمنصة معرفية عربية، تجمع القرّاء والمفكرين في مساحة حيوية تتدفق بالأفكار؛ لتقدم نموذجاً معاصراً لنوادي القراءة القادرة على مواكبة التحولات الرقمية والمعرفية، مدفوعة بإيمان عميق بأن القراءة ليست مجرد هواية عابرة؛ بل قوة حقيقية قادرة على بناء الإنسان، وازدهار الأوطان.
Source link





Add comment