
مع اقتراب انطلاق النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم تتجه الأنظار نحو المجموعة الثامنة التي تبدو واحدة من أكثر مجموعات البطولة إثارة وتنوعًا بعدما جمعت بين منتخب إسبانيا المرشح بقوة للمنافسة على اللقب وأوروجواي صاحبة التاريخ العريق والسعودية الباحثة عن كتابة فصل جديد من الإنجازات إلى جانب منتخب كاب فيردي الذي يحلم بقلب الموازين في أول ظهور مونديالي له.
ورغم الفوارق الكبيرة في التاريخ والإمكانات فإن طبيعة بطولات كأس العالم تؤكد دائمًا أن الحسابات النظرية لا تكفي وأن المفاجآت تظل جزءًا أصيلًا من المشهد وهو ما يجعل هذه المجموعة مرشحة لتقديم واحدة من أقوى المنافسات في الدور الأول.
إسبانيا.. المرشح الأبرز رغم علامات الاستفهام
يدخل المنتخب الإسباني البطولة وهو يحمل على كتفيه طموحات جماهيره في استعادة أمجاد مونديال 2010 مستندًا إلى جيل يضم العديد من المواهب العالمية التي فرضت نفسها بقوة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم تتويج “لا روخا” بلقب كأس الأمم الأوروبية 2024 ودوري الأمم الأوروبية قبلها فإن بعض المؤشرات أثارت القلق داخل المعسكر الإسباني قبل التوجه إلى الولايات المتحدة.
فالتعادل أمام مصر والعراق في المباريات الودية الأخيرة فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الفنية للفريق كما زادت إصابة النجم الشاب لامين يامال من حجم المخاوف خاصة مع احتمالية غيابه عن أول مباراتين في دور المجموعات.
ويواجه المدرب لويس دي لا فوينتي تحديًا آخر يتمثل في استعادة أفضل نسخة من بعض نجومه وعلى رأسهم رودري الذي لم يستعد بشكل كامل مستواه المعروف منذ إصابته القوية في الرباط الصليبي إلى جانب معاناة عدد من العناصر الأساسية من إصابات متفرقة خلال الموسم الماضي.
ومع ذلك لا تزال إسبانيا أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب بفضل امتلاكها مجموعة متجانسة من اللاعبين وقدرتها على تقديم كرة قدم جماعية لا تعتمد على نجم واحد بقدر اعتمادها على منظومة متكاملة أثبتت نجاحها في السنوات الأخيرة.
ويعزز من فرص المنتخب الإسباني السجل المميز للمدرب دي لا فوينتي الذي قاد الفريق في 34 مباراة حقق خلالها 28 انتصارًا مقابل أربع تعادلات وهزيمتين فقط وهي أرقام تؤكد حجم الاستقرار الفني الذي تعيشه إسبانيا قبل المونديال.
السعودية.. رهان التغيير في الوقت المناسب
على الجانب الآخر يصل المنتخب السعودي إلى كأس العالم وسط مرحلة جديدة يقودها المدرب اليوناني جورجيوس دونيس الذي تولى المهمة خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة.
وجاء قرار التغيير بعد سلسلة من النتائج غير المقنعة رغم النجاح في التأهل إلى النهائيات حيث شعرت إدارة الكرة السعودية بأن المنتخب بحاجة إلى دفعة جديدة تعيد الحيوية والطموح إلى المجموعة قبل خوض المنافسات العالمية.
ويملك “الأخضر” ذكريات خاصة مع كأس العالم أبرزها الفوز التاريخي على الأرجنتين في مونديال قطر 2022 وهي المباراة التي لا تزال تُصنف ضمن أكبر مفاجآت البطولة عبر تاريخها.
ويعوّل المنتخب السعودي بشكل كبير على قائده سالم الدوسري الذي يستعد لخوض كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته بعدما تحول إلى أحد أبرز رموز الكرة السعودية خلال العقد الأخير.
ويمثل سالم مصدر الإلهام الرئيسي للفريق ليس فقط بسبب أهدافه الحاسمة وخبراته الكبيرة بل أيضًا لقدرته على تحمل الضغوط في المباريات الكبرى.
وسيكون اللقاء الافتتاحي أمام أوروجواي بمثابة مفتاح المشوار السعودي إذ يدرك اللاعبون أن تحقيق نتيجة إيجابية في البداية قد يفتح الطريق نحو المنافسة على بطاقة التأهل إلى الدور التالي.
أوروجواي.. خبرة التاريخ وطموح بيلسا
أما منتخب أوروجواي فيدخل البطولة مدججًا بالطموحات والخبرات بعدما نجح المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا في إعادة بناء الفريق خلال السنوات الأخيرة.
ورغم بعض الأنباء التي تحدثت عن توتر العلاقة بين المدرب وبعض اللاعبين فإن المنتخب اللاتيني لا يزال يملك واحدة من أقوى التشكيلات في المجموعة.
ويقود فيديريكو فالفيردي مشروع أوروجواي الجديد داخل الملعب مدعومًا بأسماء بارزة مثل داروين نونيز ورونالد أراوخو في محاولة لإعادة المنتخب إلى دائرة المنافسة على الأدوار المتقدمة.
ويبحث بيلسا عن تحقيق أفضل إنجاز له في كأس العالم بعد تجارب سابقة مع الأرجنتين وتشيلي مستفيدًا من خبراته الطويلة وأسلوبه الهجومي المعروف الذي يعتمد على الضغط المستمر واللعب بشراسة كبيرة.
ويرى كثيرون أن مواجهة السعودية ستكون نقطة التحول الأساسية في مشوار أوروجواي حيث إن الفوز فيها سيضع الفريق على أعتاب التأهل مبكرًا بينما قد يعقد التعثر حساباته قبل مواجهة إسبانيا.
كاب فيردي.. الحلم الذي أصبح حقيقة
ورغم أن الترشيحات لا تصب في مصلحته فإن منتخب كاب فيردي يدخل البطولة بقصة استثنائية تستحق التوقف أمامها.
فالمنتخب القادم من دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة نجح في كتابة التاريخ بالتأهل لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم بعد مسيرة مميزة في التصفيات أكدت التطور الكبير الذي تشهده الكرة في البلاد.
ويعتمد المنتخب على مجموعة من اللاعبين الذين نشأوا في أوروبا خاصة البرتغال إلى جانب مشروع فني يقوده المدرب الوطني بوبيستا الذي نجح في بناء فريق منظم يمتلك شخصية واضحة داخل الملعب.
وأثبت كاب فيردي خلال السنوات الأخيرة أنه لم يعد مجرد منتخب صغير بعدما فرض نفسه في كأس الأمم الأفريقية ونجح في تصدر مجموعته في التصفيات المونديالية متفوقًا على منتخبات ذات تاريخ أكبر.
ولهذا يدخل “القروش الزرقاء” البطولة بهدف يتجاوز المشاركة الشرفية إذ يحلم بتقمص دور الحصان الأسود وخطف إحدى بطاقات التأهل.
صراع مفتوح على بطاقتي التأهل
ورغم أن إسبانيا تبدو المرشح الأول لصدارة المجموعة فإن المنافسة على البطاقة الثانية تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.
فالسعودية تمتلك الحافز والطموح وأوروجواي تملك الخبرة والجودة بينما يحمل كاب فيردي طاقة المفاجأة والرغبة في صناعة التاريخ.
ومع اقتراب صافرة البداية تبدو المجموعة الثامنة واحدة من أكثر مجموعات كأس العالم 2026 إثارة حيث قد يكون الفارق بين النجاح والإخفاق مجرد لحظة واحدة أو هدف واحد قادر على تغيير كل الحسابات.





Add comment