قبل فوات الأوان.. علامات مبكرة تخبركِ بأن طفلكِ يعاني «قِصَر النظر»
#صحة
زهرة الخليج
اليوم
تخوض الأسر، اليوم، مواجهة صامتة وحاسمة؛ لحماية عيون الصغار في عصر طغت عليه الأجهزة الذكية؛ إذ لم يعد ضعف النظر مجرد مسألة وراثية عابرة، بل تحول إلى تحدٍّ صحي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتفاصيل حياتنا اليومية. وفي هذا السياق، تسلط الدكتورة سونيا ماموني، استشاري طب العيون في مدينة الشيخ شخبوط الطبية بأبوظبي، الضوء على هذا الملف الحرج، مؤكدة أن تضافر العوامل الوراثية، مع التغيرات البيئية المعاصرة، يمثل القوة الدافعة وراء انتشار «قِصَر النظر» لدى الجيل الناشئ.
-

قبل فوات الأوان.. علامات مبكرة تخبركِ بأن طفلكِ يعاني قصر النظر
جدران مغلقة وأشعة محجوبة.. جذور المشكلة
الحديث عن أسباب «قصر النظر» يجرنا، حتماً، إلى فحص نمط الحياة الحديث؛ حيث أوضحت الدكتورة ماموني أن التاريخ العائلي، وإصابة الوالدين بقصر النظر، يرفعان بشكل ملحوظ احتمالات إصابة الأبناء. بيد أن الخطر الأكبر بات كامناً في فترات العمل الطويلة من قرب، والقراءة المكثفة في بيئات ذات إضاءة خافتة، والاستخدام المطول للهواتف والأجهزة اللوحية. وبالإضافة إلى تلك السلوكيات، يبرز عامل حاسم وراء تراجع سلامة الإبصار، هو قلة التعرض للضوء الطبيعي؛ إذ أثبتت الدراسات أن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق، وممارسة الرياضة بانتظام، يشكلان درعاً وقائية، تسهم في تحسين الرؤية عن بُعد، وتحد من فرص الإصابة.
وعن السن الحرجة لظهور المرض، أفادت استشاري طب العيون بأن «قصر النظر» قد يبدأ في أي عمر، لاسيما عند وجود مسببات وراثية، في حين أنه يظهر في غيابها حول سن السادسة، أو السابعة؛ نتيجة للاستخدام المبكر للشاشات. ونبهت إلى أن المعدلات تشهد قفزة مقلقة في أعمار مبكرة كسن الخامسة، بعد أن كان الظهور يقتصر، تاريخياً، على المراحل الإعدادية أو الثانوية تحت مسمى «قصر نظر الطلاب».
ولكي لا يفوت أوان التدخل، دعت الدكتورة ماموني الأهل إلى مراقبة علامات مبكرة دالة، منها: تقريب الطفل لألعابه وكتبه من عينيه، أو جلوسه ملاصقاً للتلفزيون، وتكرار العبوس، وتضييق العينين أثناء النظر، وصولاً إلى معاناة صعوبات دراسية، أو العجز عن نقل ما يكتبه المعلم على السبورة بدقة؛ معتبرة أن أي تراجع مدرسي يستوجب، فوراً، الاشتباه في وجود ضعف بصري.
-

قبل فوات الأوان.. علامات مبكرة تخبركِ بأن طفلكِ يعاني قصر النظر
ثورة في العلاج.. كيف نوقف الاستطالة؟
وبخصوص سبل المواجهة، أكدت استشاري طب العيون أن هناك وسائل فعالة لإبطاء تطور المرض؛ وفي مقدمتها النظارات المخصصة للتحكم في «قصر النظر»، التي تعتمد تقنية تُحدث ضبابية في الرؤية المحيطية؛ للحد من استطالة مقلة العين، وهي المتهم الرئيسي في تفاقم الحالة، حيث أظهرت النتائج نجاحها في خفض معدل تدهور النظر، بنسب تراوح بين 75، و100%.
وإلى جانب النظارات الذكية، أشارت الطبيبة سونيا ماموني إلى خيار قطرات «الأتروبين» المنخفضة التركيز، التي تبطئ استطالة العين دون التأثير على قدرة التركيز، فضلاً عن تقنية «تقويم القرنية» عبر عدسات صلبة، تُرتدى أثناء النوم فقط؛ لتعيد تشكيل القرنية مؤقتاً، وتمنح الطفل رؤية واضحة نهاراً بلا نظارات، وهي تقنية تفضل للأكبر سناً والمراهقين لمتطلباتها الصارمة في التعقيم. ولم تتوقف الحلول عند هذا الحد، بل استعرضت استشاري طب العيون علاجاً واعداً، يتمثل في «العلاج بالضوء الأحمر منخفض المستوى»، الذي يعتمد على تعريض العين لضوء أحمر شديد ومحدد عبر جهاز خاص لبضع دقائق يومياً، ما يحسن تدفق الدم في المشيمية، وينشط خلايا الشبكية بلا آثار جانبية تذكر.
مخاطر الإهمال.. ومواقيت الحماية
عند الانتقال إلى الجانب التحذيري، أوضحت استشاري طب العيون أن إهمال التشخيص المبكر قد يدفع العين نحو الإصابة بـ«الغمش»، أو «كسل العين»، وهو خلل في تطور القشرة البصرية بالدماغ ناتج عن استقبال صورة ضبابية غير مصححة، ما يجعل من الصعب علاج العين لاحقاً حتى بالنظارات، لاسيما إذا كانت هناك فروق في درجات الإبصار بين العينين. وحذرت الدكتورة سونيا ماموني من أن تفاقم «قصر النظر» الشديد على المدى الطويل يفتح الباب أمام مضاعفات وخيمة قد تنتهي بفقدان البصر، مثل: انفصال الشبكية، والجلوكوما (المياه الزرقاء)، وإعتام عدسة العين (الكاتاراكت).
-

قبل فوات الأوان.. علامات مبكرة تخبركِ بأن طفلكِ يعاني قصر النظر
ولتفادي هذه السيناريوهات المعقدة، وضعت استشاري طب العيون جدولاً زمنياً صارماً للفحوصات؛ حيث نصحت بإجراء الفحص الأول عند بلوغ العام الأول في حال وجود تاريخ عائلي، أو عند سن الثالثة قبل دخول الروضة في الحالات الطبيعية، يليه فحص دوري سنوي إذا كانت النتائج سليمة، أو كل ستة أشهر لحالات قصر النظر المستقرة، وصولاً إلى الفحص الشهري المكثف في حالات كسل العين، التي تتطلب وضع رقعة علاجية على العين السليمة.
وفي ختام حديثها الوجداني، صححت الدكتورة سونيا ماموني مفاهيم شائعة وخاطئة، مثل: اعتقاد أن النظارات تضعف النظر، أو ضرورة تأجيل علاج «الحَوَل» لدى الصغار حتى الكبر، مؤكدة أن التدخل المبكر، حتى عبر حقن البوتوكس للحول قبل عام الطفل الأول، يعد ضرورياً لإنقاذ إدراك العمق، والرؤية المجسمة، وحماية نفسية الطفل، مشددة على أن نمو البصر الذهبي يتشكل بين الولادة وسن السادسة، ما يجعل الفحص المبكر فرصة لا تعوض؛ لصيانة أثمن ما يملك أطفالنا لمستقبلهم.
Source link








Add comment