صدر الصورة، AFP
مدة القراءة: 4 دقائق
شنّت إسرائيل غارة جوية على الضاحية الجنوبية من بيروت، رداً على نيران أطلقها حزب الله باتجاه إسرائيل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس إن الجيش ضرب مقراً “إرهابيا” في الضاحية التي تعتبر معقلاً لحزب الله.
وكان الجيش الإسرائيلي أصدر في وقت سابق إنذاراً بالإخلاء لسُكان مدينة صور وضواحيها في جنوب لبنان، وسط تخوّف من هجمات مرتقبة في ظل استمرار المناوشات مع حزب الله.
وأعلن الجيش أنه يستهدف حالياً ما وصفه بـ”بِنية تحتية” تابعة لحزب الله في المنطقة.
وكان الجيش أعلن في وقت سابق تصدّيه لمقذوفين عبرا الحدود الإسرائيلية قادمَين من لبنان يوم الأحد، بعد أن دوّت صفات الإنذار في منطقتَي يفتاح وراموت نفتالي شمالي إسرائيل.
وأكّد الجيش الإسرائيلي أن هذه ليست المقذوفات الأولى التي تُطلق على إسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل امرأتين وتعرّض أكثر من 20 شخصاً لإصابات بعضها خطيرة، في غارات جوية إسرائيلية على منطقة السكسكية إحدى قرى قضاء صيدا في محافظة الجنوب.
وتواصل إسرائيل شنّ هجمات في العمق اللبناني، بأكثر من مئة هجوم في عطلة نهاية الأسبوع حتى الآن – ضد ما تقول إنه مواقع تابعة لحزب الله.
ولم تتوقف المصادمات بين إسرائيل وحزب الله الذي أعلن رفضه مقترحات تربط بين وقف إطلاق النار ونزع سلاحه، قائلاً إنه يجب أولاً على إسرائيل وقف هجماتها وسحب قواتها من جنوب لبنان.
وفي ختام جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة في واشنطن يوم الأربعاء، اتفق مبعوثون من إسرائيل ولبنان على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار مشروط بـ”وقف تام لنيران” حزب الله وانسحابه من جنوب نهر الليطاني على مسافة حوالي ثلاثين كيلومتراً عن الحدود.
وتقول إسرائيل إنها بصدد تدشين منطقة عازلة في جنوب لبنان، بهدف تأمين شمالي إسرائيل.
ويتخوف مراقبون، مما يصفه البعض بـ “إعادة الهيكلة الديموغرافية الطائفية”؛ وذلك عبر دفع سكان الجنوب اللبناني وأغلبيتهم من الشيعة إلى النزوح باتجاه الشمال حيث لا توجد أغلبية شيعية – بما ينذر بتأجيج التوترات الطائفية في البلاد، وفقاً لمايكل يونغ الباحث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.
وترفض جماعة حزب الله مفاوضات الحكومة اللبنانية المباشرة مع إسرائيل، والتي وصفها أمين عام الحزب نعيم قاسم بـ”المهزلة والإهانة”.
على جبهة أخرى، جعلتْ إيران التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان بين جماعة حزب الله (حليفتها) وإسرائيل شرطاً لأي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة.
صدر الصورة، Reuters
وقتل آلاف اللبنانيين، فيما تشرّد أكثر من مليون آخرين، منذ دخول جماعة حزب الله الحرب يوم الثاني من مارس/آذار رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية الصراع.
إسرائيل من جانبها، كانت تواصل هجماتها على لبنان حتى قبل الثاني من مارس/آذار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية سارياً منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024 – قائلة إن هجماتها تستهدف عناصر جماعة حزب الله وبِنيتها التحتية.
وتشير أحداث الأشهر الماضية إلى ترجيح استمرار المناوشات بين الجانبين، بحسب شيرا عفرون – مديرة الأبحاث في منتدى السياسة الإسرائيلية.
ففي منتصف أبريل/نيسان الماضي، أعلنت واشنطن تمديد الهدنة مدة 45 يوماً – ولكن ما حدث هو أن الصراع اشتدت حدّته.
وترى عفرون، حسبما نشرت مجلة فورين أفيرز الأمريكية، أن قادة إسرائيل يحاولون الإمساك بطرفي العصا؛ فينخرطون في دبلوماسية رفيعة المستوى (إرضاءً لإدارة ترامب وعواصم أوروبية) في الوقت نفسه الذي يواصلون فيه القيام بعمليات عسكرية (إرضاءً للأمن الداخلي الإسرائيلي، لا سيما أولئك الذين يعيشون في شمال البلاد).
في غضون ذلك، جدّد الاتحاد الأوروبي دعوته لكل الأطراف المعنيّة بالالتزام التام بوقف إطلاق النار المبرَم بين لبنان وإسرائيل.
وفي بيان الأحد، شدّد الاتحاد الأوروبي على أهمية الحاجة إلى تجنُّب أي أعمال عسكرية أو أي انتهاكات على الأرض من شأنها تأجيج الوضع الأمني أو تهديد الاستقرار في المنطقة الحدودية.
وأكد الاتحاد أنه يراقب التطورات على الأرض عبر قنواته الدبلوماسية، كما أنه مستمرّ بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية في دعم التهدئة والحيلولة دون تفاقم الأزمة.
صدر الصورة، Lebanese Army
وأدانت عدة عواصم عربية هجوماً إسرائيلياً على جنوب لبنان يوم السبت أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني.
العواصم العربية – التي ضمت السعودية ومصر وقطر والكويت – أعربت عن تضامنها مع لبنان، مناشدةً المجتمع الدولي التدخل لخفض التصعيد.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن عن مقتل ضابطين وجندي في هجوم إسرائيلي استهدف مركبة تابعة للجيش اللبناني على طريق في منطقة النبطية جنوبي البلاد.
ووصف الجيش اللبناني الهجوم الإسرائيلي بـ”العدوان الوحشي المتعمَّد والمتكرّر”، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لن يترك مثل هذه الهجمات تقوّض الجهود المبذولة لاستعادة الاستقرار والتوصّل إلى وقف إطلاق نار شامل.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي استهداف المركبة، قائلاً إنه كانت لديه “معلومات قوية” بأن جماعة حزب الله تقوم بعمليات في المنطقة، ما تسبب في إطلاق النار على المركبة التي كانت – بحسب الجيش الإسرائيلي – تمضي باتجاه جنود إسرائيليين قريبين في المنطقة.
Source link





Add comment