صدر الصورة، Reuters
مدة القراءة: 6 دقائق
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أجرى اتصالاً وصفه بـ”المثمر للغاية” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول التطورات الأخيرة في المنطقة.
وأضاف ترامب في تصريح له على منصة تروث سوشل أن “لا قوات ستتجه إلى بيروت”، مشيراً إلى أن أي قوات كانت في طريقها إلى هناك “تم إعادتها بالفعل”.
كما قال ترامب إنه أجرى، عبر ما وصفهم بـ”ممثليين رفيعي المستوى”، اتصالاً مع حزب الله، مضيفاً أن “الطرفين اتفقا على وقف جميع إطلاق النار”، وأن “إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل”، بحسب تعبيره.
وفي تطور متصل، أعلنت السفارة الأمريكية في لبنان، الاثنين، أن حزب الله وافق على المقترح الأمريكي القاضي بـ”الوقف المتبادل للهجمات” بينه وبين إسرائيل.
من جهته، قال النائب في كتلة حزب الله حسن فضل الله إن “الحزب يدعم التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل على جميع الأراضي اللبنانية”، مضيفاً أن “التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في لبنان يُعد شرطاً أساسياً ومقدمة لانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية”.
في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي مساء الاثنين، بأن “إسرائيل ستشن هجمات على أهداف في بيروت إذا لم يوقف حزب الله هجماته على المدن والمواطنين الإسرائيليين”.
وأضاف نتنياهو أن “الجيش الإسرائيلي سيواصل في الوقت نفسه عملياته العسكرية في جنوب لبنان وفق الخطط الموضوعة”، مشدداً على أن “إسرائيل سترد على أي هجمات تستهدف أراضيها”.
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان إسرائيل أنها ستستأنف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية، رداً على ما قالت إنه خرق حزب الله لوقف إطلاق النار المعلن بين الطرفين.
وفي وقت سابق من اليوم، دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار في لبنان وتجنّب “المزيد من التصعيد”، معربة عن قلقها إزاء تصاعد الأعمال العدائية في ظل تكثيف إسرائيل هجماتها.
وقال ستيفان دو جاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “نحن قلقون للغاية إزاء تصعيد الأعمال العسكرية في جنوب لبنان وخارجه”، مضيفاً: “ندعو جميع الأطراف إلى احترام وقف الأعمال العدائية وتجنّب المزيد من التصعيد”.
“قد ننام هذه الليلة على الطريق”
صدر الصورة، Getty Images
وعقب إعلان إسرائيل أنها سوف تستأنف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية، شهدت المنطقة حركة نزوح للسكان حيث شوهدت حركة مرور كثيفة، على طريق رئيسي بين الضاحية وبيروت، وعائلات برفقة أطفال صغار يحملون مقتنياتهم.
وقال عدد من السكان إن التهديدات الأخيرة أعادت إليهم مشاهد النزوح التي عاشوها خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أحد الأهالي من ضاحية بيروت الجنوبية لبرنامج يوميات الشرق الأوسط عبر بي بي سي أنه كان قد عاد إلى منزله واستأنف حياته الطبيعية مع عائلته، قبل أن تتسبب الإنذارات الجديدة بحالة من الارتباك والخوف، لا سيما بين الأطفال الذين أُصيبوا بالذعر مع تجدد المخاوف من القصف.
من جهتها، أشارت إحدى السيدات إلى أنها كانت مترددة في العودة إلى منزلها في الضاحية، لكنها قررت العودة قبل أيام، قبل أن تضطر مجدداً إلى مغادرته والتوجه إلى مكان نزوحها السابق بسبب استمرار التهديدات.
كما أكدت سيدة أخرى أنها وعائلتها عادوا قبل نحو أسبوع إلى منزلهم المتضرر من الحرب وبدأوا بإصلاح الأضرار التي لحقت به بعد سريان وقف إطلاق النار، إلا أن الإنذارات الأخيرة دفعتهم إلى المغادرة مجدداً وسط حالة من الضياع وعدم اليقين بشأن وجهتهم المقبلة، مشيرة إلى أنهم قد يضطرون لقضاء ليلتهم على الطريق.
من جانبه، اعتبر الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أن بلده يواجه “عدواناً إسرائيلياً شرساً”، عشية جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، في وقت اعتبر مسؤول أمريكي أن الدفع قدماً بهذه المحادثات يتطلّب وقف حزب الله “كل هجماته” ضد إسرائيل، مقابل امتناعها عن التصعيد في بيروت.
وجاء إعلان إسرائيل عزمها قصف ضاحية بيروت الجنوبية غداة سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية، التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان، وتحمل رمزية كونها شكّلت قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال عقدين من احتلالها جنوب لبنان حتى عام 2000.
واعتبر نتنياهو الأحد أن “السيطرة على قلعة الشقيف تحوّلٌ حاسم”، وأضاف: “توجيهاتي الآن هي تعميق سيطرتنا وتوسيعها على المناطق، التي كانت تحت سيطرة حزب الله”.
وأظهر مقطع فيديو صوّرته وكالة فرانس برس، الأحد، العلم الإسرائيلي مرفوعاً فوق القلعة، فيما يتصاعد الدخان في محيطها.
واحتفت وسائل إعلام إسرائيلية بهذه الخطوة، لا سيما أن القلعة كانت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي حتى انسحابه من جنوب لبنان قبل 26 عاماً.
وفي جنوب لبنان، تتزايد المخاوف أيضاً في القرى الحدودية التي ما زال سكانها يواجهون ظروفاً معيشية صعبة منذ اندلاع الحرب.
تقول زهراء، وهي من بلدة الرميش لبي بي سي، إن “عائلتها وعائلات أقاربها تقيم حالياً في منزل واحد بسبب الأوضاع الأمنية، موضحة أن التهديدات الأخيرة وضعتهم أمام واقع صعب، إذ لا يملكون القدرة على المغادرة أو الانتقال إلى مكان آخر أكثر أمناً”. وأضافت أن “المساعدات الإنسانية التي كانت تصل إلى المنطقة تراجعت بشكل كبير وأصبحت غير منتظمة، ما يزيد من معاناة السكان الذين باتوا مضطرين للبقاء في أماكنهم رغم المخاطر”.
محادثات مرتقبة
ومن المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة محادثات جديدة، في الثاني والثالث من يونيو/حزيران الجاري، في واشنطن بعدما عقد وفدان عسكريان من الطرفين مناقشات في البنتاغون يوم الجمعة الماضي، في وقت يصرّ لبنان على مطلب وقف إطلاق النار.
وكان مسؤول أمريكي قد أفاد، مساء الأحد، بأن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تحدّث مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن المفاوضات الجارية، مضيفاً أن حزب الله يجب أن يتوقف عن إطلاق النار أولاً.
وقال المسؤول طالباً عدم كشف اسمه: “من أجل الدفع بهذه المحادثات، قدّمت الولايات المتحدة خطة واضحة: يجب على حزب الله أن يوقف كل هجماته ضد إسرائيل. في المقابل، تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت”.
وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة من شأنها أن تفتح الباب أمام خفض تدريجي للتوتر، وصولاً إلى وقف فعلي للأعمال العدائية.
ودخل وقف لإطلاق النار، كان يفترض أن يضع حداً للقتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران، حيز التنفيذ رسمياً في 17 أبريل/نيسان، لكنه لم يُحترم فعلياً، فيما تصر إيران على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة يُنهي الحرب الأوسع، التي اندلعت في المنطقة في نهاية فبراير/شباط.
ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.
“شرط رئيسي”
في أول تعليق رسمي، اتهمت إيران الولايات المتحدة بالمسؤولية عن خروقات وقف إطلاق النار مع طهران، إضافة إلى خروقات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، الاثنين، إن “الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية انتهاكات وقف إطلاق النار مع إيران، وكذلك الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل في لبنان”.
وأضاف البيان أن “أي خرق لوقف إطلاق النار في جبهة ما يُعد خرقاً في جميع الجبهات”.
وفي وقت سابق، أكدت الخارجية الإيرانية أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط أساسي لأي اتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بخرق الهدنة ومجددة دعمها للبنان و”المقاومة”.
في السياق، هدّد الحرس الثوري الإيراني بفتح “جبهات جديدة” في حال استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية في لبنان وقطاع غزة.
ويُعدُّ القتال في لبنان هو أكبر تداعيات الحرب في إيران، إذ تسبب في نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني جرّاء الغارات الإسرائيلية وأوامر إخلاء، منذ الثاني من مارس/آذار، حين بدأ حزب الله في إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل دعماً لحليفته إيران.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، مقتل أحد جنوده في معارك في جنوب لبنان، ما يرفع عدد قتلاه إلى 26 منذ مطلع مارس/ آذار.
وقال الجيش، في بيان مقتضب، إن رقيباً يبلغ من العمر 20 عاماً “قُتل في المعارك في جنوب لبنان”،
لكنّ مصدراً عسكرياً إسرائيلياً أفاد لوكالة فرانس برس بأن الجندي قُتل في هجوم بطائرة مسيّرة نفّذه حزب الله.
وبذلك، يرتفع إجمالي القتلى الإسرائيليين إلى 26 شخصاً، بينهم 25 جندياً ومتعاقد مدني واحد، فيما بلغ عدد القتلى في لبنان 3412 شخصاً منذ بداية الحرب.
Source link




Add comment