ميره المطروشي وعلياء المزروعي: حين يصبح التعافي لغة القوة
#رياضة
غانيا عزام
اليوم
لا يبدأ التمرين في «The Burn Room» بالحركة، بل بالفكرة: لماذا نُجهد أجسادنا، دون أن نُصغي إليها؟.. هنا، تُعاد صياغة اللياقة كمساحة توازن لا كصراع، حيث يتقدّم الأداء – جنباً إلى جنب – مع التعافي، لا بعده. إنه ليس نادياً تقليدياً، بل تجربة مدروسة، تُصمَّم فيها كل لحظة؛ لخدمة الجسد بذكاء، من الضوء إلى الإيقاع، ومن الحرارة إلى السكون؛ للحصول على تمرين لا يستنزفك، بل يُعيد بناءك. من هذه الزاوية، ينطلق حوارنا مع ميره المطروشي، وعلياء المزروعي، مؤسستَيْ: «The Burn Room»، النادي الذي يفتتح فصلاً جديداً في عالم اللياقة المتخصصة بأبوظبي، عبر دمج العلاج بالضوء الأحمر، ضمن منظومة تدريبات الأداء:
ما الرؤية، التي قادتكما إلى ابتكار مفهوم يجمع بين الأداء، والتعافي، في «The Burn Room»؟
يُفْرط الكثيرون في التمرين، دون منح أجسادهم المساحة الكافية للتعافي، وهذا لا يتماشى مع رؤيتنا للعافية. فنحن نؤمن بجمال التوازن، وبقدرة الجسد على التنقّل – بانسيابية – بين الجهد، والاستعادة. ولأن التعافي يتخذ أشكالاً عدة، فقد حرصنا على دمج عناصر مدعومة علمياً ضمن تجربتنا. وسواء كان ذلك من خلال جلسات «الهوت بيلاتس»، أو «اللاغري»، أو تمارين الإطالة والحركة، فإن إضافة العلاج بالضوء الأحمر تعزّز التجربة، وتدعم الجسم بشكل متكامل.
القوة المتدرجة
لماذا اخترتما دمج العلاج بالضوء الأحمر، ضمن تمارين القوة؟
يحمل العلاج بالضوء الأحمر أهمية خاصة لنا؛ لأنه يقدّم فوائد عدة في آن، مع دعم سلس لتعافي العضلات، ويتيح للمتدرّبين تقوية أجسادهم واستعادتها، وتحسين أدائهم في الوقت نفسه، ما يجعله امتداداً طبيعياً لفلسفتنا في التدريب.
-

ميره المطروشي وعلياء المزروعي: حين يصبح التعافي لغة القوة
كيف يُعيد منهجكما تعريف مفهوم التمرين العالي الكثافة؟
ترتكز مقاربتنا على ما نسمّيه «القوة المتدرجة»؛ فكل شيء لدينا يتم ببطء، ودقة، وحضور كامل. إن الكثافة لا تعني السرعة، أو زيادة الأوزان، بل تعني إطالة زمن التوتر العضلي عبر إبطاء الحركة؛ ما يفعّل الألياف العضلية العميقة، ويمنح نتائج أكثر فاعلية وعمقاً، وتلك طريقة تدريب واعية، ولا تقل قوةً.
لماذا يُعدّ أسلوب «اللاغري» محورياً في فلسفتكما؟
يختبر «اللاغري» (Lagree) القوتَيْن: الداخلية والخارجية، بطريقة متجددة، فلا تتشابه حصتان أبداً. ويضمن تنوّع الحركات والتسلسلات تفاعلاً دائماً، كما أن طبيعته منخفضة التأثير؛ فمعظم التمارين تُؤدّى أفقياً، باستخدام «مقاومة النوابض»، التي تقلّل الضغط على المفاصل، وتَحُدُّ من خطر الإصابة؛ ما يجعله مناسباً للجميع.. مبتدئين، ومتقدمين.
كيف تعزّز التمارين الحرارية النتائج؟
تدعم الحرارة عملية إزالة السموم، وتحسّن الدورة الدموية، وتمنح الجسم مرونة أكبر في الحركة، كما تساعد في تعميق التمدّد، وزيادة الليونة؛ لتمنح تجربة شاملة وغامرة، تكمل الأداء والتعافي في آنٍ.
كيف صممتما تجربة «الاستوديو»، بشكل متكامل؟
كان من المهم أن يعكس المكان شخصيتَيْنا، مع الحفاظ على انسجام بصري، وتجربة مدروسة. عند الدخول، تستقبلك قطعة فنية لافتة، للفنان الإندونيسي ريكي قاليبي، وقد اقتنيناها خلال سفرنا، وشعرنا بارتباط فَوْري بها. واعتمدنا اللون الأحمر في البلاط؛ لكسر النمط الحيادي المعتاد في مساحات العافية؛ إدراكاً منا لقوة هذا اللون في بث الطاقة، ويقابله حضور الخشب الدافئ؛ ليمنح المكان توازناً، وإحساساً بالثبات.
مستقبل اللياقة
ما الدور، الذي سيلعبه العلاج بالضوء الأحمر في مستقبل اللياقة؟
يتجه مستقبل اللياقة، بشكل متزايد، نحو العافية والتعافي. وفي عالم سريع الإيقاع، يبحث الناس عن طرق لتهدئتهم، وإعادة اتصالهم بأنفسهم. وينسجم العلاج بالضوء الأحمر مع هذا التوجّه؛ فهو يوفّر شعوراً بالإنتاجية مع الحفاظ على أولوية الاستعادة. ومع ازدياد الوعي، سيصبح جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي.
كيف تترجمان مفهوم «القوة الواعية» على أرض الواقع؟
«القوة الواعية» تعني الحضور الكامل، واحترام العلاقة بين العقل والجسد. إنها دعوة إلى التخلي عن المقارنة، والأحكام الذاتية، والتركيز على النمو الشخصي؛ فكل خطوة تحمل قيمة، من مجرد الحضور إلى تخطّي الحدود. وهي، أيضاً، تجربة جماعية، تقوم على دعم الآخرين، وإدراك أن القوة فردية وجماعية في آنٍ.
-

ميره المطروشي وعلياء المزروعي: حين يصبح التعافي لغة القوة
كيف أثرت أبوظبي في بلورة رؤيتكما؟
تتميّز أبوظبي بروح مجتمعية حقيقية، حيث يقدّر الناس التواصل، والتوازن، والرفاه. وفي المشهد المحلي هناك اهتمام متزايد بأسلوب الحياة الواعي؛ ما يجعلها بيئة مثالية لإطلاق هذا المفهوم. كما أن إيقاع المدينة، وانسجامها مع هذه القيم، يعكسان جوهر «The Burn Room».
كيف انعكست شراكتكما على هوية «النادي»؟
تقوم شراكتنا على التوازن؛ فكل واحدة منّا تقدّم منظوراً مختلفاً، وخبرة خاصة؛ فنصمم معاً رؤية أكثر تكاملاً، وقوة، كما أن بيننا توافقاً في القيم، ينعكس على كل تفصيل داخل «الاستوديو»، من التجربة المصمّمة إلى روح الفريق.. إنه إحساس يلمسه الزائر؛ فَوْر دخوله.
أخيراً.. هل «The Burn Room» مجرد مفهوم، أم بداية لحركة أوسع؟
«The Burn Room»، بالفعل، بداية لحركة أوسع، إنه يتجاوز التمرين الجسدي؛ ليجمع بين: القوة، والتعافي، والمجتمع، في تجربة تدعم العقل والروح؛ بقدر ما تعزّز الجسد، كما أنه دعوة إلى اعتماد نهج أكثر توازناً، ووعياً بأسلوب الحياة.
Source link






Add comment