121NEWS

مع موجة الحر.. ماذا يحدث للجسم عند استخدام مكيف الهواء؟


مع ارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء البلاد، أصبح صوت مكيف الهواء جزءًا لا يتجزأ من الحياة الحضرية. ينتقل ملايين الأشخاص من مكاتبهم الباردة إلى سياراتهم المتجمدة، ثم إلى غرف نومهم المكيفة، وغالبًا ما يقضون ما يزيد عن 20 ساعة يوميًا في بيئات مكيفة. ومع ذلك، فبينما يوفر الهروب من حرارة 45 درجة مئوية راحة فورية، فإن هذا الاعتماد المستمر على التبريد الاصطناعي قد يُؤثر سلبًا على الصحة البدنية والنفسية. تُشير الإحصائيات إلى وجود مشكلة حقيقية، وتدعو للقلق، ويجب أخذها في الاعتبار، فموجة الحر قد تكون صعبة، ولكن يجب أن تستند طريقة التعامل معها إلى أسس علمية.

تشير الأبحاث السريرية المنشورة في مجلة تلوث المياه والهواء والتربة إلى أن الأفراد الذين يقضون وقتًا طويلًا في بيئات مكيفة الهواء يُبلغون عن معدل أعلى بنسبة 50% من أعراض الجهاز التنفسي مقارنةً بمن يتواجدون في أماكن ذات تهوية طبيعية. علاوة على ذلك، وجدت دراسة رائدة نُشرت في المجلة الدولية لعلم الأوبئة أن شاغلي المباني ذات التكييف المركزي يُظهرون أعراضًا أعلى بكثير لمتلازمة المباني المريضة، وهي حالة يعاني فيها الأشخاص من آثار صحية حادة مرتبطة بالوقت الذي يقضونه في مبنى، مقارنةً بمن يتواجدون في مبانٍ ذات تهوية طبيعية.

خمسة مخاطر صحية خفية لاستخدام مكيف الهواء

1. بيئة خصبة لمسببات الأمراض
تُعدّ وحدات تكييف الهواء، وخاصة أنظمة التبريد المركزية، بمثابة مصائد رطوبة هائلة. فعندما يمر الهواء الدافئ فوق ملفات التبريد، يتشكل التكثيف. وإذا أُهملت الصيانة، فلن يتم تصريف هذه الرطوبة بشكل صحيح، مما يحوّل الوحدة إلى بيئة خصبة للبكتيريا والعفن والفطريات.

بحسب دراسة نُشرت في المجلة الدولية للعلوم التحليلية، تتكاثر بكتيريا الليجيونيلا في المياه الراكدة لأبراج التبريد وقنوات التكييف. عند تشغيل الوحدة، تنتشر هذه الجراثيم في الهواء وتُستنشق، مما قد يؤدي إلى داء الفيالقة، وهو شكل حاد من الالتهاب الرئوي قد يكون مميتًا. إضافةً إلى البكتيريا، يمكن أن تتسبب جراثيم العفن المنتشرة عبر فتحات التهوية المتسخة في ردود فعل تحسسية مستمرة والتهابات مزمنة في الجيوب الأنفية، والتي غالبًا ما تُشخص خطأً على أنها مجرد “حساسية موسمية”.

2. الجفاف المزمن وتأثيره على الجلد
تعتمد الفيزياء الأساسية لوحدة التكييف على استخلاص الرطوبة من الهواء لخفض درجة الحرارة. لسوء الحظ، لا تستطيع هذه الوحدة التمييز بين رطوبة الجو ورطوبة جسم الإنسان.

متلازمة جفاف العين: يؤدي التدفق المستمر للهواء الجاف إلى تسريع تبخر الطبقة الدهنية للغشاء الدمعي، مما ينتج عنه احمرار وتهيج وتشوش في الرؤية، وهو أمر ضار بشكل خاص لمستخدمي العدسات اللاصقة والأشخاص المعرضين لإجهاد العين الرقمي.
تلف حاجز البشرة: يؤدي انخفاض مستويات الرطوبة إلى تجريد البشرة من زيوتها الطبيعية. ومع مرور الوقت، يتسبب ذلك في فقدان الماء عبر طبقات البشرة، مما يؤدي إلى الحكة والتقشر وتفاقم الحالات المرضية الموجودة مسبقًا مثل الإكزيما والصدفية . كما تتباطأ قدرة البشرة على التئام نفسها بشكل ملحوظ في بيئة منخفضة الرطوبة.

3. تهيج الجهاز التنفسي ومسببات الربو
غالباً ما يكون الهواء داخل الغرفة المكيفة “هواءً راكداً” لأنه يُعاد تدويره بدلاً من تجديده. وهذا يعني أن تركيز الملوثات قد يكون أعلى في الواقع داخل الغرفة منه في الخارج.

يشرح الدكتور سانديب نايار، المدير الأول ورئيس قسم أمراض الصدر والجهاز التنفسي في مستشفى بي إل كيه ماكس التخصصي الفائق في نيودلهي ، خطورة الوضع قائلاً: “إذا لم تُنظف فلاتر مكيفات الهواء كل 15 إلى 30 يومًا، فإن الأفراد يستنشقون في الواقع غبارًا وحبوب لقاح وعفنًا مُعاد تدويرها. ويُعد هذا الهواء المُعاد تدويره سببًا رئيسيًا لنوبات الربو المفاجئة ، والتهاب الأنف المزمن، وحتى التهاب الرئة التحسسي”. أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية في الجهاز التنفسي، فقد يتسبب الهواء البارد نفسه في تشنج قصبي ناتج عن البرد، مما يؤدي إلى ضيق في التنفس وصفير.

4. ظاهرة “الصدمة الحرارية”
من الشائع الانتقال من بيئة خارجية تبلغ حرارتها 45 درجة مئوية مباشرةً إلى مكتب تبلغ حرارته 18 درجة مئوية. هذا الفرق البالغ 27 درجة يُحدث “صدمة حرارية”. يُجبر نظام تنظيم حرارة الجسم على العمل بأقصى طاقته للحفاظ على التوازن الداخلي.

يؤدي هذا التغير السريع في درجات الحرارة إلى انقباض مفاجئ للأوعية الدموية في الجلد والأنف، مما قد يُضعف الاستجابة المناعية الموضعية في الغشاء المخاطي للأنف. ونتيجةً لذلك، يصبح الجسم أكثر عرضةً للعدوى الفيروسية، بما في ذلك نزلات البرد والإنفلونزا. كما يُسبب الإجهاد البدني الناتج عن التغيرات المستمرة في درجات الحرارة أعراضًا تُعرف بـ”قشعريرة الصيف” وتيبس العضلات.

5. التعب المستمر والأعراض العصبية
تشير الأدلة إلى وجود صلة قوية بين الاستخدام المطوّل لأجهزة التكييف وزيادة الخمول. وقد ربطت دراسة أجرتها جامعة هلسنكي بين بيئات التكييف وأعراض عصبية تُعرف بـ”أعراض المباني المريضة”، وتشمل هذه الأعراض الشعور المستمر بثقل الرأس، والصداع، والإرهاق غير المبرر.

يُعزى ذلك غالبًا إلى نقص تبادل الأكسجين النقي. في غرفة مكيفة مغلقة، ترتفع مستويات ثاني أكسيد الكربون تدريجيًا. ومن المعروف أن التركيزات العالية منه تُضعف الوظائف الإدراكية، وتُقلل التركيز، وتُسبب شعورًا عامًا بالتعب. يُرجع العديد من موظفي المكاتب خمولهم بعد الظهر إلى تناول وجبة غداء دسمة، ولكن السبب الحقيقي غالبًا ما يكون رداءة جودة الهواء الناتج عن نظام التكييف.

إرشادات التبريد الآمن: حماية صحتك

للتخفيف من هذه المخاطر، ليس من الضروري التخلي عن تكييف الهواء تمامًا. بدلاً من ذلك، ينبغي اتباع نهج أكثر وعيًا في التبريد:

قاعدة 24 درجة مئوية: إن الحفاظ على مكيف الهواء عند درجة حرارة معتدلة (بين 24 درجة مئوية و 26 درجة مئوية) يقلل من تأثير الصدمة الحرارية ويحافظ على الرطوبة عند مستوى مقبول بيولوجيًا.
التهوية الدورية: يجب إيقاف تشغيل مكيف الهواء كل أربع ساعات من الاستخدام، وفتح النوافذ لمدة 15 دقيقة. يسمح ذلك بتبادل ثاني أكسيد الكربون اللازم وإدخال الأكسجين النقي.
الترطيب النشط: زيادة تناول الماء أمر ضروري. يفقد الجسم الرطوبة في الهواء الجاف والبارد حتى في غياب الشعور بالعطش. يمكن أن تساعد أنواع الشاي العشبي والفواكه الغنية بالماء في الحفاظ على ترطيب البشرة من الداخل إلى الخارج.
النظافة الدقيقة للفلاتر: تنظيف فلاتر مكيف الهواء كل أسبوعين خلال ذروة فصل الصيف أمرٌ ضروري. كما يُنصح بإجراء تنظيف عميق احترافي لملفات التبريد وأحواض التصريف في بداية كل موسم لمنع تراكم الميكروبات.
استخدم جهاز ترطيب الهواء: إذا استمر جفاف الجلد والعينين، فإن استخدام جهاز ترطيب صغير يوضع على الطاولة يمكن أن يعيد الرطوبة الأساسية إلى البيئة المحيطة.
لذا، قد تجبرك موجة الحر على تشغيل مكيف الهواء بأقصى طاقته، ولكن من الضروري اتباع الإرشادات لضبط درجة الحرارة، بحيث لا يتعرض جسمك للصدمة أو يعرضك لمخاطر صحية تضر بصحتك.

المصدر: ndtv.




Source link

ranzware

Add comment

إعلان

العربية مباشر

إعلان

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.