
ووفق قراءة تحليلية قدّمها الأكاديمي والباحث السياسي عيسى العميري في حديثه إلى سكاي نيوز عربية، فإن معطيات العملية، كما عكستها اعترافات الموقوفين والمواقف الرسمية، تفتح المجال أمام تفسير أوسع لطبيعة التحركات الإيرانية في المنطقة.
تسلل منظم واعترافات مباشرة
يشير العميري إلى أن العملية لم تكن عفوية، بل جاءت في إطار محاولة منظمة للتسلل إلى الأراضي الكويتية عبر جزيرة بوبيان، وهي جزيرة كويتية خالصة السيادة.
ويوضح أن السلطات الكويتية تمكنت من توقيف 4 أشخاص، بينهم ضباط برتب رفيعة في الحرس الثوري، في حين تمكن آخرون من الفرار.
الأخطر، وفق العميري، أن الموقوفين أقروا صراحة خلال التحقيقات بانتمائهم إلى الحرس الثوري وتكليفهم بمهمة التسلل إلى الكويت، بهدف تنفيذ أعمال تمس بأمنها وسيادتها. ويؤكد أن هذه الاعترافات، الموثقة رسمياً، تشكل دليلاً مباشراً على طبيعة المهمة “التخريبية والعدائية” التي كانوا بصدد تنفيذها.
سيادة الكويت وخطاب الدولة
في توصيفه للموقف الكويتي، يشدد العميري على أن الكويت “دولة قانون وسيادة”، تعاملت مع الحادثة ضمن الأطر القانونية والمؤسسية، حيث نجحت وزارتا الداخلية والدفاع في إحباط عملية التسلل.
ويبرز أن الإجراءات لم تتوقف عند الجانب الأمني، بل امتدت إلى تحرك دبلوماسي حازم، تمثل في استدعاء السفير الإيراني وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، احتجاجاً على انتهاك المياه والأراضي الكويتية.
هذا المسار، بحسب العميري، يعكس تمسك الكويت بسيادتها ورفضها القاطع لأي اختراق، مهما كانت طبيعته أو مصدره.
تصريحات عراقجي: إحراج ومحاولة قلب الرواية
يتوقف العميري عند تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، معتبراً أنها تعكس حالة من الإحراج الرسمي بعد انكشاف تفاصيل العملية. ويشير إلى أن وصف الإجراء الكويتي بأنه “غير مشروع” يتناقض مع واقع التسلل ذاته، متسائلاً عن مشروعية اختراق دولة ذات سيادة.
ويذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل محاولة لإثارة الفتنة بين إيران والدول العربية، فضلاً عن كونها تتضمن تهديداً ووعيداً من خلال المطالبة بالإفراج غير المشروط عن المتسللين، رغم اعترافاتهم الصريحة.
ويصف العميري هذا الموقف بأنه “عذر أقبح من ذنب”، في إشارة إلى التناقض بين الوقائع الميدانية والخطاب السياسي الإيراني.
سياق أوسع: خلايا وتهديدات ممتدة
لا يفصل العميري الحادثة عن سياق أمني أوسع، مشيراً إلى ضبط خلايا مرتبطة بحزب الله وإيران داخل الكويت، واعترف أفرادها بولائهم وعدائهم للدولة.
كما يربط بين هذه الواقعة وسلسلة إجراءات وتقييمات مشتركة صدرت عن دول خليجية، من بينها الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والسعودية، والتي خلصت إلى أن هذه الجماعات تستهدف زعزعة أمن واستقرار الكويت.
ويؤكد أن الأهداف لا تقتصر على التخريب، بل تمتد إلى محاولات استهداف مراكز حساسة وقيادات، ما يرفع من مستوى التهديد ويعزز خطورته.
إدانات دولية وتصعيد محتمل
ضمن قراءته للمشهد، يشير العميري إلى أن ما يصفه بـ”العدوان الإيراني” لم يمر دون رد دولي، لافتاً إلى إدانات واسعة من عشرات الدول، واجتماعات حقوقية، إضافة إلى مداولات دولية أكدت رفض هذه الممارسات.
ويعتبر أن هذا التراكم في المواقف الدولية، إلى جانب الأدلة والاعترافات، يفتح الباب أمام تحرك خليجي منظم لرفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي، بهدف إدانة إيران رسمياً والمطالبة بتعويضات عن الأضرار.
أمن الخليج ومخاوف التصعيد
يختم العميري تحليله بالإشارة إلى أن التهديد لا يقتصر على حادثة التسلل، بل يمتد إلى ملفات أكثر حساسية، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي لا يزال، وفق تعبيره، مصدر قلق في ظل ما يصفه بتحركات الميليشيات المرتبطة بإيران.
ويؤكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تقف “صفاً واحداً” في مواجهة هذه التحديات، مستندة إلى ما يعتبره نجاحاً في التصدي لمحاولات الاختراق على المستويات البرية والبحرية والجوية.




Add comment