صدر الصورة، Getty Images
تعود المحادثات بين لبنان وإسرائيل إلى الواجهة مع التحضير لجولة جديدة في واشنطن تبدأ اليوم الخميس وتستمر حتى الجمعة، وسط استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهجمات حزب الله، وتصاعد الخلاف الداخلي في لبنان حول حدود التفاوض ومصير سلاح الحزب.
ويضم الوفد اللبناني، بحسب تقارير لبنانية، السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض، وممثلين عسكريين. فيما يضم الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل لايتر، وممثلين عسكريين.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات على تثبيت وقف إطلاق النار، قبل الانتقال إلى ملفات الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق سراح السجناء، وعودة النازحين إلى بلدات الجنوب، والبحث في إعادة الإعمار.
- ماذا يريد لبنان؟
الهدف المباشر للبنان هو تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق أكثر استدامة.
وتقول الجهات الرسمية في لبنان إن أولوياتها تشمل وقف الهجمات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، ونشر الجيش اللبناني عند الحدود.
ويؤكد الرئيس اللبناني جوزاف عون التزام لبنان بوقف إطلاق النار وبإعادة انتشار الجيش اللبناني عند الحدود الدولية، في مقابل اتهام إسرائيل بمواصلة الهجمات على المدنيين والفرق الطبية.
كما دافع رئيس الوزراء نواف سلام عن المسار التفاوضي باعتباره محاولة لترسيخ دور الدولة بوصفها الجهة الرسمية المخولة إدارة التفاوض عبر المؤسسات الدستورية.
لكن لبنان يواجه معادلة صعبة: فهو يريد وقف التصعيد وتثبيت الانسحاب الإسرائيلي، من دون أن تتحول المحادثات إلى مدخل لمواجهة داخلية حول سلاح حزب الله قبل التوصل إلى وقف شامل ومستقر لإطلاق النار.
- ماذا يريد حزب الله من الدولة؟
حزب الله ليس جزءاً من محادثات واشنطن، لكنه وضع في خطاب أمينه العام نعيم قاسم في 12 أيار/مايو إطاراً لما يقول إنه يمكن أن يتعاون بشأنه مع الدولة اللبنانية.
وقال قاسم إن الحزب مستعد للتعاون مع السلطات لتحقيق ما وصفه بـ”خمسة أهداف سيادية”: وقف الهجمات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ونشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين ودعم إعادة الإعمار.
لكنه رفض المحادثات المباشرة مع إسرائيل، داعياً بدلاً من ذلك إلى مفاوضات غير مباشرة تقودها الدولة اللبنانية، على أن يمتلك المفاوض اللبناني “أوراق قوة”. ووصف التفاوض المباشر بأنه “مكاسب صافية لإسرائيل” و”تنازلات مجانية من السلطات اللبنانية”.
- ماذا تريد إسرائيل؟
تتركز أهداف إسرائيل على الحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد في الجنوب، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته قرب الحدود.
ويظل نزع سلاح حزب الله مطلباً أساسياً لإسرائيل، وكذلك للولايات المتحدة التي تدفع باتجاه ربط أي تسوية أمنية بدور الجيش اللبناني وقدرته على ضبط الحدود.
وتشير تقارير إلى أن إسرائيل قد تجعل أي انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية مشروطاً بتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.
كما تنظر إسرائيل إلى المحادثات باعتبارها اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها في الجنوب، وتنفيذ ترتيبات أمنية تمنع العودة إلى الوضع الذي سبق التصعيد الأخير.
أين تقف واشنطن؟
تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط الرئيسي، ولكن إلى جانب رعايتها للمحادثات، تضغط واشنطن باتجاه ترتيبات أمنية جديدة تشمل تعزيز قدرات الجيش اللبناني، خصوصاً عبر وحدات مختارة ومدربة.
وأشارت صحيفة لوريان لو جور اللبنانية إلى أن المقترحات المطروحة للنقاش تشمل إنشاء وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني تستبعد العناصر المشتبه بصلاتها بحزب الله، وتنسق مع الجيش الأمريكي ضد الحزب.
وجاء التقرير بعد تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أواخر نيسان/أبريل قال فيها إن واشنطن تعمل على نظام تحصل بموجبه وحدات “مدققة” داخل القوات المسلحة اللبنانية على التدريب والقدرات اللازمة لتفكيك بنية حزب الله.
لكن هذه الطروحات تثير قلقاً لبنانياً من احتمال دفع الجيش إلى مواجهة داخلية، أو فتح باب اضطرابات جديدة في بلد يعاني أصلاً من هشاشة سياسية وأمنية.
Source link




Add comment