
تواجه مجموعة “فولكس فاجن” الألمانية أزمة وجودية غير مسبوقة في تاريخها الحديث، حيث أعلن الرئيس التنفيذي للمجموعة، أوليفر بلوم، عن خطة تقشفية قاسية تتضمن خفض القدرة الإنتاجية السنوية بمقدار مليون سيارة إضافية.
ويهدف هذا القرار الصادم إلى تقليص سقف الإنتاج العالمي للمجموعة من 12 مليون سيارة إلى حوالي 9 ملايين سيارة فقط، في محاولة يائسة للتكيف مع انخفاض الطلب العالمي وتصاعد المنافسة الشرسة، مما يضع الشركة في مواجهة مباشرة مع النقابات العمالية وسط تقارير تشير إلى احتمالية فقدان عشرات الآلاف من الوظائف بحلول عام 2030.
انخفاض الطلب على سيارات فولكس فاجن
وصف أوليفر بلوم الظروف الراهنة بأنها “الوضع الطبيعي الجديد” لقطاع السيارات، مشيرًا إلى أن فائض القدرة الإنتاجية أصبح عبئًا ماليًا لا يمكن تحمله.
وتعاني الشركة من تراجع حاد في مبيعاتها داخل السوق الصيني الذي كان يمثل بقرة الربح الحلوب لسنوات طويلة، بالإضافة إلى انكماش السوق الأوروبي وزيادة الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة. وقد أدى هذا التدهور إلى تقليص هوامش الأرباح بشكل كبير، مما أجبر الإدارة على تسريع وتيرة خفض النفقات بنسبة 20% عبر جميع علاماتها التجارية، بما في ذلك “أودي” و”بورش”، لضمان البقاء في سوق لا يرحم الضعفاء ماليًّا.
شبح تسريح العمال وإغلاق المصانع في ألمانيا
تأتي هذه التخفيضات الإنتاجية مصحوبة بضغوط هائلة على القوى العاملة؛ حيث كشفت التقارير عن خطط لإلغاء ما يصل إلى 50,000 وظيفة في ألمانيا وحدها خلال السنوات القادمة.
ورغم محاولات الإدارة تجنب إغلاق المصانع بشكل كامل، إلا أن بلوم لم يستبعد أي خيار في سبيل خفض نقطة التعادل المالي وتوفير السيارة المناسبة بالسعر المناسب.
ويسود القلق حاليًا في مصانع كبرى مثل “إمدن” و”تسفيكاو” المتخصصة في السيارات الكهربائية، والتي تعمل حاليًا بخطوط إنتاج مخفضة نتيجة ضعف الإقبال العالمي على السيارات الكهربائية عما كان متوقعًا في عام 2026.
يرى الخبراء أن هذا التراجع الإنتاجي قد يلقي بظلاله على مستقبل الابتكار داخل المجموعة؛ فتقليص الميزانيات وخفض عدد الموديلات المتاحة من 150 طرازًا إلى أقل من 100 طراز قد يبطئ من وتيرة تطوير البرمجيات والتقنيات الذكية.
ومع ذلك، تصر فولكس فاجن على أن هذه “الجراحة القيصرية” ضرورية لحماية مستقبل الشركة؛ فالبقاء على الحجم القديم في عالم تغيرت فيه قواعد اللعبة يعني الانهيار البطيء.
لذا، تركز المجموعة حاليًا على تحسين كفاءة المصانع المتبقية والتركيز على الموديلات الأكثر ربحية لضمان استقرار التدفقات النقدية في ظل عاصفة اقتصادية عالمية لم تهدأ بعد.




Add comment