
قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الحرب الدائرة الآن في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع التصعيد ضد إيران وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية تشكل واحدة من أخطر الصدمات الاقتصادية العالمية منذ أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي.
وأضاف مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية في تصرحات خاصة لـ”صدى البلد” أن هذه الأزمة لم تعد مجرد صدمة في أسعار الطاقة، بل تحولت إلى أزمة مركبة تضرب سلاسل الإمداد خاصة و أن الحرب تدخل أسبوعها الرابع وأدت الي تزايد معدلات التضخم عالميا كنتيجة طبيعية لزيادة تكلفة الإنتاج وأيضاً اضطراب داخل الأسواق المالية و انكماش الاستثمار العالمي، وبالتالي انخفاض معدل النمو الاقتصادي العالمي لأقل من 2% خلال عام 2026.
وتابع “يرجع ذلك لارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا بشكل تجاوز الـ 30% أدت بالفعل إلى زيادة تكاليف الإنتاج عالميًا، ورفع أسعار النقل والكهرباء مما نتج عنه الضغط على موازنات الدول المستوردة للطاقة مثل مصر وتركيا والهند، كما أن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط رفعت من كلفة التأمين البحري على الشاحنات والسفن و ارتفاع تكاليف الشحن بشكل حاد، و ارتفاع أقساط التأمين البحري من أقل من 1% إلى 7.5% من قيمة السفينة”.
وأشار الدكتور عبد المنعم السيد، إلى أن الأزمة لم تقتصر على نقص الإمدادات، بل امتدت إلى اضطراب حركة التجارة العالمية، فقد شهدت حركة الشحن البحري تراجعًا ملحوظًا، مع ارتفاع كبير في تكاليف النقل، نتيجة لزيادة المخاطر في المنطقة، كما أن الأزمة لم تقتصر فقط على النفط، بل امتدت إلى الأسمدة حيث يمر نحو ثلث تجارتها عبر مضيق هرمز، كما يمر بالمضيق كميات كبيرة من المعادن والمواد الصناعية، و الهيليوم وأشباه الموصلات، و أيضا الغذاء مما يهدد بارتفاع الأسعار عالميًا وزيادة الضغوط التضخمية.
أسعار الفائدة
وتوقع اتجاه البنوك المركزية على مستوى العالم لرفع سعر الفائدة للحد من تأثير الموجة التضخمية للأسعار و في ظل هذه الموجة التضخمية و تباطؤ سلاسل الإمدادات سينتج انكماش في الاستثمارات المباشره وغير المباشره و بالتالي زيادة معدلات البطالة وانخفاض فرص التشغيل، و الضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن الحرب الحالية نتج عنها خروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة بسبب ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، و تثبيت أسعار الفائدة في الأسواق المتقدمة، و كذلك زيادة جاذبية الدولار ، و تعد هذه النقطة شديدة الخطورة على دول مثل مصر وتركيا والهند والأردن و تؤثر سلبا علي خروج استثمارات الأجانب من أدوات الدين و الضغط على العملات المحلية، وكذلك زيادة تكلفة التمويل، يضاف إلى ذلك أن هذه الحرب أحدثت اضطرابات في أسواق المال والبورصات العالمية.
ونوه إلى أن تذبذب أسعار الأسهم و المعادن بشكل كبير وفقا للأحداث والتصريحات اليومية و اعتمادا على نفسية المستثمرين مما جعل الأسواق أكثر عشوائية، و هذا ما نراه حاليا من تذبذب أسعار الذهب صعودا في بداية الأزمة ثم الاتجاه نحو النزول حاليا وانخفاض سعر الاونصة عالميا.




Add comment