صدر الصورة، AFP via Getty Images
مدة القراءة: 4 دقائق
أطلقت جماعة أنصار الله الحوثية، المدعومة من إيران، صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مخيمات للنازحين وأحياء سكنية في مدينة مأرب الجمعة، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين، بحسب وكالة الأنباء التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها (سبأ نت).
وبعد ذلك، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد النزيلي عن تنفيذ عمل عسكري على قوات جماعة أنصار الله الحوثية والقدرات التابعة لهم في محاور عدة.
وقرر مجلس الدفاع الوطني برئاسة رشاد العليمي – في الحكومة المعترف بها دولياً – “استمرار انعقاده الدائم واتخاذ قرارات لرفع الجاهزية وردع اعتداءات المليشيات الحوثية”، وفق ما نشرته سبأ نت.
وذكر مصدر عسكري يمني أن الهجوم أسفر أيضاً عن مقتل ثمانية جنود حكوميين.
يأتي هذا بعد يوم من مقتل عشرات الجنود الحكوميين اليمنيين في هجمات شنّها الحوثيون على معسكرات في محافظتي مأرب وحضرموت، وبعد مقتل أحد عشر مدنياً في هجمات أخرى شنها الحوثيون على منطقة نجران السعودية.
ماذا حدث في اليومين الماضيين؟
أعلن الحوثيون مساء الجمعة مسؤوليتهم عن استهداف معسكر للقوات الحكومية في مأرب، فيما أكّد مصدر عسكري يمني لوكالة فرانس برس مقتل ثمانية وإصابة 12 آخرين على الأقل من تلك القوات في هجمات على المحافظة اليمنية.
يأتي هذا التصعيد بعد هدوء نسبي ساد اليمن منذ عام 2022، فيما عادت في الأسابيع الأخيرة المواجهات بين الحوثيين والسعودية التي تقود تحالفاً عسكرياً داعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، على وقع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.
وقال المصدر العسكري اليمني إن “خمسة عسكريين قُتلوا وأصيب ثمانية آخرون” في هجمات بصواريخ ومسيّرات استهدفت معسكر صحن الجنّ، فيما قُتل ثلاثة عسكريين وأصيب أربعة في هجوم بمسيّرات على منطقة حريب في جنوب المحافظة.
ولاحقاً، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان: “يواصل العدو السعودي تحشيد قواته وتحريضها.. تم ضرب هذه الحشود بما معها من المخازن والآليات والمعدات العسكرية في معسكر (صحن الجنّ)… بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة”.
وفي حصيلة منفصلة، قال وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح عبر منصة إكس: “أسفر القصف الذي شنته مليشيا الحوثي الإرهابية، الجمعة، على الأحياء السكنية ومخيمات النازحين في مدينة مأرب، عن استشهاد مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية”.
وكان المصدر العسكري أفاد في وقت سابق الجمعة، بتبادل قصف مدفعي واشتباكات في صرواح وجبهة الكسارة شمال مدينة مأرب، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية كانت تطلق النار على مسيّرات حوثية في سماء المدينة.
وقُتل الخميس 58 عنصراً من القوات الحكومية في هجمات بصواريخ ومسيّرات شنّها الحوثيون، في أعنف تصعيد منذ سنوات.
وليل الخميس-الجمعة، أفاد التحالف العسكري بقيادة الرياض بإصابة 11 شخصاً في منطقة نجران الحدودية في جنوب السعودية جراء هجوم نفذه الحوثيون بـ “مقاذيف عشوائية”.
ويتقاسم الحوثيون الذين يسيطرون على صنعاء، والحكومة اليمنية التي تتخذ من مدينة عدن الجنوبية مقراً، السيطرة على محافظة مأرب الاستراتيجية.
كما تسيطر الحكومة على مدينة مأرب، مركز المحافظة، وحقول النفط ومنشآته.
وقال مصدر يمني إن ثمة اعتقاداً بأن الحوثيين يسعون إلى شن هجوم على مدينة مأرب.
ولم يعلن الحوثيون حتى الآن بدء عملية عسكرية للسيطرة على المدينة. وكانوا أفادوا الخميس باستهداف “تحشيدات” مدعومة من السعودية، فيما قال مصدر عسكري لفرانس برس إن عشرات من القوات الحكومية قُتلوا في هجمات ذلك اليوم، معظمهم في مأرب.
من جانبه، قال مصدر مقرّب من الجيش السعودي الجمعة إن التحالف بقيادة الرياض الداعم للحكومة اليمنية لن يقف “مكتوف اليدين” أمام تصعيد الحوثيين لهجماتهم على القوات الحكومية.
وأشار المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، إلى أن “التحالف لا يريد التصعيد، ولكن لن نسمح بتغيير موازين القوى الحالية على الأرض”، مضيفاً أن “مأرب خط أحمر”.
وكان الحوثيون شنّوا عام 2021 هجوماً واسعاً في محاولة للسيطرة على محافظة مأرب الغنية بالنفط، قبل أن تتراجع حدة المعارك عقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.
وتهدد المواجهات الأخيرة بإعادة اليمن إلى دوامة من القتال الواسع بعد سنوات من الهدوء النسبي.
“خطر متزايد”
من جانبه، قال مبعوث الأمم المتحدة هانس غروندبرغ إن اليمن يواجه “خطراً متزايداً للعودة إلى صراع واسع النطاق، على نحو لم يشهده منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022”.
ودعا، في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، طرفي النزاع اليمني إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف أي أعمال تُشجع على الرد العسكري، والانخراط في مفاوضات بحسن نية تحت رعاية الأمم المتحدة”.
وأصبح اليمن منذ الشهر الماضي يشكل جبهة جديدة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه.
وأعلن الحوثيون لاحقاً فرض حصار بحري على موانئ المملكة، وبدأوا استهداف ناقلات نفط تابعة لها.
وفي مطلع يوليو/تموز، قُتل 16 عنصراً من القوات الموالية للحكومة اليمنية في هجوم للحوثيين جنوب مدينة الحديدة الساحلية، بحسب ما نقلته فرانس برس عن مسؤولين طبيين.
Source link





Add comment