خسرت شركات ميتا وتيك توك وإكس، معركتها القضائية أمام هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية Ofcom، بعدما رفضت المحكمة العليا في لندن الطعون المقدمة ضد مطالب الهيئة بالحصول على بيانات تفصيلية تتعلق بالمحتوى المنشور على منصاتها، ومدى تعرض المستخدمين للمحتوى الضار وغير القانوني.
وقضت المحكمة، برفض الطعن المقدم من الشركات الثلاث ضد الإخطارات الرسمية التي أصدرتها الهيئة في وقت سابق من العام الجاري، مؤكدة قانونية طلبات الحصول على البيانات، ورافضة إلغاءها.
وتعد هذه القضية أول مراجعة قضائية تختبر صلاحيات هيئة Ofcom في طلب المعلومات بموجب قانون السلامة على الإنترنت الصادر عام 2023، والذي يفرض قواعد أكثر صرامة على منصات التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال من المحتوى الضار وغير القانوني.
وأصدر الحكم اللورد القاضي سينج والقاضية كولينز رايس، بعدما رفضت المحكمة 4 من أصل خمسة أسباب للطعن باعتبارها غير قابلة للجدل قانونيا، بينما سمحت بالنظر في السبب الخامس المتعلق بمبدأ التناسب، قبل أن ترفضه هي الأخرى.

ما البيانات التي تطالب بريطانيا منصات التواصل بالكشف عنها؟
تعود الأزمة إلى فبراير الماضي، عندما أصدرت هيئة Ofcom إخطارات رسمية بموجب المادة 100 من قانون السلامة على الإنترنت، طالبت فيها المنصات بتقديم بيانات تفصيلية حول سياسات الإشراف على المحتوى وآليات التعامل مع المنشورات المخالفة.
وشملت المطالب تقديم إحصاءات حول عدد المنشورات التي حذفتها المنصات أو قلصت نطاق ظهورها، إلى جانب عدد المستخدمين الذين تعرضوا لمحتوى ضار.
ولم تقتصر هذه المطالب على ميتا وتيك توك وإكس، بل شملت أيضا تطبيق واتساب.
واعتبرت الشركات أن طلبات الهيئة تمثل عبئا غير مسبوق، مشيرة إلى أن جمع البيانات وتحليلها قد يكلفها ملايين الجنيهات الإسترلينية.
وقالت تيك توك إن الإخطار الموجه إليها يتطلب توفير كميات ضخمة من البيانات الرقمية تغطي فترة تمتد إلى ثلاث سنوات.
أما منصة إكس، فأوضحت أنها ستضطر إلى إجراء تحليلات معقدة على مجموعات ضخمة من البيانات، لا تحتاج إليها في عملياتها التجارية، وهي مهمة قد تستغرق عدة أشهر.
كما دفعت الشركات بأن الهيئة تجاوزت نظام الشفافية المنفصل المنصوص عليه في القانون، ولم تجر تقييما لتأثير طلبات البيانات، فيما زعمت تيك توك أن القرار اتخذ مسبقا قبل النظر في موقفها.
المحكمة ترفض حجج شركات التكنولوجيا
لم تقتنع المحكمة بالحجج التي قدمتها الشركات، ورفضت جميع أسباب الطعن، بما في ذلك الاعتراض المتعلق بحجم الأعباء المالية والتشغيلية الناتجة عن جمع البيانات.
وأوضح القضاة أن نظام الشفافية المنصوص عليه في القانون يهدف إلى نشر المعلومات وإتاحتها للجمهور، بينما تستهدف الإخطارات الصادرة عن Ofcom جمع البيانات اللازمة لأداء مهامها الرقابية والتنظيمية، وبالتالي لا يوجد تعارض بين المسارين.
كما رأت المحكمة أن الصياغة القانونية للمادة 100 تمنح الهيئة صلاحيات واسعة لطلب المعلومات، دون اشتراط وجود مهمة تنظيمية محددة مسبقًا تبرر كل طلب على حدة.
وفيما يتعلق بحجة عدم التناسب، اعتبرت المحكمة أن الأدلة التي قدمتها الشركات لم تكن كافية لإثبات أن حجم الأعباء المطلوبة يتجاوز ما يسمح به القانون.
ولفت القضاة أيضا إلى أن الشركات لم تعرض ادعاءاتها بشأن الأعباء الاستثنائية على الهيئة عند إصدار الإخطارات، وهو ما أضعف موقفها أمام المحكمة.
غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية
يمثل الحكم انتصارا مهما لهيئة Ofcom، ويعزز صلاحياتها في تطبيق قانون السلامة على الإنترنت، الذي يمنحها القدرة على فرض غرامات تصل إلى 10% من إجمالي الإيرادات العالمية للشركات المخالفة.
ولا تزال “ميتا” تخوض معركة قضائية منفصلة تتعلق بالآلية التي تستخدمها الهيئة لحساب الرسوم والغرامات المحتملة، ولم يصدر الحكم النهائي في هذه القضية حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، باتت منصات ميتا وتيك توك وإكس مطالبة بالبدء في جمع البيانات والإحصاءات التي طلبتها الهيئة البريطانية، بعد أن رفضت المحكمة محاولاتها لإلغاء الإخطارات أو تعطيل تنفيذها.














Add comment