في المناسبة نفسها، جرى التوقيع على بروتوكول خاص بالتجارة يمنح وضع “الدولة الأولى بالرعاية”، في حين رُبطت مسألة نقل السيادة على جزيرتي “شيكوتان” و”هابوماي” إلى اليابان بإبرام معاهدة سلام بين الطرفين.
كانت المفاوضات قد جرت في موسكو في الفترة من 13 إلى 19 أكتوبر 1956، أما التوقيع الفعلي فتم في 19 أكتوبر في الكرملين. ومثّل الاتحاد السوفيتي نيكولاي بولغانين، رئيس مجلس الوزراء ورئيس الوفد السوفيتي، ووزير الخارجية ديمتري شيبيلوف. ومثّل اليابان رئيس الوزراء إيتشيرو هاتوياما، ووزير الزراعة والغابات إيتشيرو كونو، وشونيتشي ماتسوموتو، عضو مجلس النواب.
نصّ الإعلان على خطوات مهمة، إذ أنهى حالة الحرب بين الاتحاد السوفيتي واليابان التي كانت قائمة منذ 9 أغسطس 1945، وأعاد السلام وعلاقات حسن الجوار بين البلدين. واتفق الطرفان على التبادل الفوري للممثلين الدبلوماسيين بدرجة سفير، وعلى تسوية مسألة إنشاء القنصليات عبر القنوات الدبلوماسية.
كما أكد الجانبان أنهما سيهتديان في علاقاتهما بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما تسوية النزاعات بالوسائل السلمية، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وتعهدا بشكل متبادل بعدم التدخل، مباشرة أو غير مباشرة، في الشؤون الداخلية لكل منهما.

وافق الاتحاد السوفيتي حينها على دعم طلب اليابان للحصول على عضوية الأمم المتحدة. كما جرى التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح جميع المواطنين اليابانيين الذين أدينوا في الاتحاد السوفيتي وإعادتهم إلى اليابان. وتنازل الطرفان عن جميع المطالبات الناشئة عن الحرب، كما تنازل الاتحاد السوفيتي أيضاً عن مطالبات التعويض ضد اليابان.
اتفق الطرفان في ذلك الوقت على بدء المفاوضات في أقرب وقت ممكن لإبرام معاهدات أو اتفاقيات تتعلق بالتجارة والملاحة التجارية. كما دخلت حيز التنفيذ بالتزامن مع الإعلان كل من اتفاقية صيد الأسماك في أعالي البحار في شمال غرب المحيط الهادئ، واتفاقية التعاون في إنقاذ الأشخاص الذين يواجهون خطراً في البحر؛ وقد وُقّعت الوثيقتان في موسكو بتاريخ 14 مايو 1956.
تضمن الإعلان بندا أصبح لاحقا مصدرا للجدل بين الطرفين، إذ وافق الاتحاد السوفيتي، استجابةً لرغبات اليابان، على نقل جزيرتي “هابوماي” و”شيكوتان” إلى اليابان، إلا أن موسكو وضعت شرطا جوهريا ينص على أن النقل الفعلي لهذه الجزر لن يتم إلا بعد إبرام معاهدة سلام بين البلدين. وبالتزامن مع الإعلان، وقّع الطرفان بروتوكولا بشأن تنمية التجارة ومنح وضع “الدولة الأولى بالرعاية” بشكل متبادل.
في 8 ديسمبر 1956، صُدّق على الإعلان من قبل هيئة رئاسة مجلس السوفييت الأعلى والحكومة اليابانية، فيما كان البرلمان الياباني والإمبراطور قد وافقا مسبقا على التصديق. وتم تبادل وثائق التصديق في طوكيو في 12 ديسمبر 1956، وهو اليوم ذاته الذي دخلت فيه الوثيقة حيز التنفيذ.
في وقت لاحق، وعقب إبرام المعاهدة الأمنية بين اليابان والولايات المتحدة عام 1960، عدّ الاتحاد السوفيتي أن الظروف الجديدة تجعل تنفيذ الالتزامات ذات الصلة الواردة في إعلان عام 1956 غير ممكن، ولا سيما ما يتعلق بنقل الجزيرتين. رفضت اليابان، تحت ضغط من الولايات المتحدة، توقيع معاهدة سلام بتلك الشروط، ما حال في النهاية دون التوصل إلى حلول وسط.
نتيجة للانتصار على اليابان، عادت جزر الكوريل والجزء الجنوبي من جزيرة سخالين إلى الاتحاد السوفيتي؛ وكانت اليابان قد سيطرت على هذه الأراضي عقب هزيمة روسيا في الحرب الروسية اليابانية عام 1905. لم تقبل اليابان بخسارة جزر الكوريل الجنوبية الأربع، وهي: إيتوروب، وكوناشير، وشيكوتان، وهابوماي. جرى التحريض على هذا الموقف من الخارج من قبل الولايات المتحدة، التي دعمت بنشاط المواقف المناهضة للاتحاد السوفيتي في اليابان خلال الحرب الباردة.
في داخل اليابان، كانت ولا تزال توجد أحزاب وجماعات قومية تحلم باستعادة “الأراضي الشمالية”، وهو الاسم الذي تُعرف به جزر الكوريل الجنوبية الأربع في اليابان. في الوقت الراهن، تكاد تخلو جزيرتا “شيكوتان” و”هابوماي” تماما من السكان المدنيين، حيث توجد بدلا من ذلك نقاط حدودية وقواعد عسكرية روسية للردع على مقربة من اليابان.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
Source link














Add comment