مع انطلاق فعاليات منتدى إفريقيا في العلمين، تتجه الأنظار إلى قدرة الحدث على تجاوز فكرة المؤتمرات واللقاءات إلى تحقيق عائد اقتصادي ملموس، سواء من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية أو فتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، وتعزيز التعاون التجاري بين دول القارة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادي والمالي والدولي والمحاضر بالجامعات الخاصة والدولية، أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتعزيز موقعها كبوابة للاستثمار في إفريقيا والمنطقة العربية، معتبرًا أن المنتدى قادر على جذب استثمارات جديدة وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية والدول المتقدمة.
مصر بوابة للاستثمار في إفريقيا
وقال سالم إن مصر تمثل بوابة مهمة للاستثمارات المتجهة إلى القارة الإفريقية والمنطقة العربية، مشيرًا إلى أن إقامة المنتدى على أرض مصر تعكس أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه القاهرة في ربط المستثمرين بالفرص الموجودة داخل القارة.
وأوضح أن الدول المتقدمة تنظر إلى إفريقيا باعتبارها منطقة غنية بالموارد والثروات والفرص الاستثمارية، في الوقت الذي تحتاج فيه الدول الإفريقية إلى التكنولوجيا والخبرات والمصانع التي تمكنها من تحويل مواردها الطبيعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وأضاف أن العلاقة بين الجانبين لم تعد قائمة فقط على تصدير المنتجات، وإنما تتجه بشكل متزايد إلى تصدير التكنولوجيا والمصانع نفسها، بحيث يتم إنشاء خطوط إنتاج داخل الدول الإفريقية بدلًا من الاكتفاء باستيراد المنتجات النهائية.
القاهرة–كيب تاون.. طريق جديد للتجارة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن من أبرز القطاعات التي يمكن أن تستفيد من تعزيز التعاون الإفريقي التجارة والنقل والصناعة، لافتًا إلى أهمية إعادة تنشيط طريق القاهرة–كيب تاون، بما يفتح المجال أمام زيادة حركة التجارة بين مصر ودول القارة.
وأكد أن التكامل بين الدول الإفريقية يمكن أن يخلق سلاسل إنتاج متكاملة، بحيث تستفيد كل دولة من ميزتها النسبية، سواء في المواد الخام أو الصناعة أو الطاقة أو السياحة.
وأوضح أن دولًا إفريقية تمتلك موارد ضخمة يمكن أن تمثل أساسًا لشراكات صناعية وتجارية، بينما تمتلك دول أخرى قدرات صناعية وتكنولوجية تمكنها من تحويل هذه الموارد إلى منتجات نهائية.
إفريقيا تحتاج التكنولوجيا.. ومصر تجذب الاستثمارات الصناعية
ولفت سالم إلى أن المنافسة العالمية على السوق الإفريقية لم تعد تقتصر على التجارة التقليدية، مؤكدًا أن القوى الاقتصادية الكبرى تسعى إلى توطين صناعاتها داخل القارة.
واستشهد بما تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من جذب لاستثمارات صناعية أجنبية، معتبرًا أن وجود الشركات والمصانع الأجنبية في مصر يعكس قدرة السوق المصرية على جذب التكنولوجيا ورؤوس الأموال.
وأشار إلى أهمية الاستثمارات في مجالات الطاقة، سواء الطاقة النووية أو الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، مؤكدًا أن التكنولوجيا تمثل أحد أهم الاحتياجات التي يمكن أن تحصل عليها الدول الإفريقية من الشركاء الدوليين مقابل الاستفادة من الموارد والخامات الموجودة بالقارة.

هل تتحوّل الاتفاقيات إلى استثمارات فعلية؟
وهنا يرى الخبير الاقتصادي أن التحدي الأساسي أمام أي منتدى اقتصادي لا يتمثل في عقد اللقاءات أو توقيع الاتفاقيات فقط، وإنما في تحويل ما يتم التوصل إليه إلى مشروعات حقيقية.
وقال إن نجاح المنتدى يمكن أن يظهر بصورة أكبر مع مرور الوقت، من خلال زيادة الاستثمارات والمشروعات والتعاون التجاري بين الدول الإفريقية، مؤكدًا أن كل دورة من المنتدى يمكن أن تكون أكبر من سابقتها إذا تحولت الفرص المطروحة إلى تنفيذ فعلي.
ماذا سيستفيد المواطن المصري؟
وعن السؤال الأهم بالنسبة للمواطن المصري: ماذا سيعود عليه من منتدى اقتصادي إفريقي؟، أوضح سالم أن المواطن لن يشعر بالعائد الحقيقي من هذه الفعاليات إلا عندما تتحول القرارات والاستثمارات إلى مشروعات على أرض الواقع.
وقال إن إنشاء مصنع جديد في مصر يعني دخول رؤوس أموال من الخارج، وتشغيل عمالة جديدة، وتوفير فرص عمل، وخفض معدلات البطالة، والحد من الفقر، وتحسين المؤشرات الاقتصادية.
وأضاف أن زيادة الإنتاج والاستثمارات يمكن أن تنعكس في النهاية على الاقتصاد الوطني وعلى مستوى معيشة المواطنين، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من جذب الاستثمارات لا يجب أن يتوقف عند الإعلان عنها، وإنما في قدرتها على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد المصري.
المنتدى أمام اختبار التنفيذ
وتضع تصريحات الخبير الاقتصادي معيارًا واضحًا لقياس نجاح المنتدى: عدد المصانع والمشروعات التي ستخرج إلى النور، وحجم الاستثمارات التي ستدخل بالفعل، وفرص العمل التي ستنتج عنها، وحجم التجارة التي ستنشأ بين مصر والدول الإفريقية.
وبذلك، فإن الاختبار الحقيقي لمنتدى إفريقيا في العلمين لن يكون فقط في حجم الحضور أو عدد اللقاءات، وإنما فيما سيحدث بعد انتهاء المنتدى، عندما تبدأ الاتفاقات في التحول من أوراق وتصريحات إلى مصانع ومشروعات واستثمارات وفرص عمل يشعر المواطن بعائدها.














Add comment