صدر الصورة، Getty Images
Published
مدة القراءة: 4 دقائق
فجأة أفاق البشر،على تحذيرات من عدو خطير، يتربص بمستقبل وجودهم على الأرض، تصريحات لرئيس الولايات المتحدة، أكبر قوة في العالم، وتصريحات لمسؤولين كبار في الأمم المتحدة، وجلسة مرتقبة لمجلس الأمن الأسبوع القادم، لمناقشة هذا الخطر الداهم.
“الذكاء الاصطناعي” ذلك الإسم الذي بات يشغل كل الناس، في الآونة الأخيرة، يقول مختصون إنه ربما يقدم على “إبادة كل البشرية” في المستقبل القريب.
بداية الحكاية
بدأت القصة بتحذير، أطلقه إيفان هوبينجر، الباحث البارز في مجال السلامة لدى شركة (أنثروبيك – Anthropic) ،من أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة هائلة، لدرجة أنه يعتقد بوجود احتمال يتجاوز عشرة في المئة، من أن تؤدي هذه التقنية، إلى “القضاء على البشرية جمعاء” خلال العقد المقبل.
قال هوبينجر، في منشور على منصة إكس، إن المخاطر المرتبطة بالنماذج الحالية “منخفضة”، لكنه أبدى “قلقه” من احتمال أن تُطوِر هذه التقنية نفسها، وتتحسن قريباً، لدرجة تشكّل فيها خطراً وجودياً على البشرية.
ويعمل هوبينجر في مجال مواءمة الذكاء الاصطناعي، وهو مجال يهدف إلى دمج الأفكار والمبادئ الأخلاقية البشرية، في هذه التكنولوجيا؛ وبعبارة أخرى، يسعى هذا المجال لضمان بقاء الذكاء الاصطناعي متماشياً مع القيم البشرية.
لكن السؤال الذي يسأله كثيرون، والذي لم يجب عنه هوبينجر، وغيره من المختصين، هو كيف يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي، أن تتسبب في إبادة البشر مستقبلاً، أما ماقاله فهو يأتي في سياق تصريحات متتالية لمختصين، تشير في جلها، إلى أن التساؤل بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، لم يعد عما إذا كان قادرا على إلحاق ضرر بمستقبل البشر، وإنما عن مدى جسامة الضررالذي قد يلحقه بهم.
وتأتي تصريحات إيفان هوبينجر بدورها، ردا على منشور آخر على منصة إكس، لجاكوب كوكسون وهو باحث في الذكاء الاصطناعي استقال مؤخرا، من نفس الشركة (أنثروبيك)، كما عمل سابقا في شركة أخرى هي (أوبن إيه آي – OpenAI) وكتب فيه أن “أيا من الشركتين لاتتصرف بمسؤولية”.
ويشكل الجدل، حول احتمال تحول الذكاء الاصطناعي، إلى تهديد وجودي، أو أداة لإبادة البشرية، نقاشاً متصاعداً، بين المخاوف العلمية والتقليل السياسي من شأنها، إذ في الوقت الذي تتوالى فيه تحذيرات المختصين، يرفض بعض القادة السياسيين تلك التحذيرات، معتبرين أن الحديث عن سيطرة الروبوتات وتدمير العالم، لا يعدو كونه مبالغات تتجاوز حتى مخاوف التغير المناخي، وأن الضمانة الأساسية هي الإشراف البشري القوي.
ترامب والذكاء الاصطناعي
دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خط الجدل بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، إذ رفض بشكل قاطع دعوات قادة قطاع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، لفرض مزيد من التنظيمات الحكومية على نماذجهم المتطورة، موضحاً أنه يعتبر “التفوق على الصين أولوية قصوى تفوق أهمية معالجة المخاوف العامة المتزايدة”.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشيال”، التي ينشر عليها بانتظام صوراً ومقاطع فيديو لنفسه، تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي – قائلاً: “إن الرقابة أو ضوابط الحماية الوحيدة التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي هي وجود رئيس قوي وذكي يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع، والولايات المتحدة تمتلك ذلك بامتياز”.
غير أن البعض يرى أن مايحرك الرئيس الأمريكي فقط، هو المخاوف المتزايدة لديه، من أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة في هذا المجال، وتقول شبكة تليفزيون (سي إن إن) الأمريكية، إن بعض مسؤولي البيت الأبيض، يعربون سراً عن قلقهم إزاء عدم اكتراث ترامب الظاهر، بمخاطر الذكاء الاصطناعي، وهو موقف يتبناه منذ أشهر ولم يتغير رغم تحذيرات عديدة من العاملين في هذا المجال.
الأمم المتحدة
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، الدول وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، إلى التحرك بشكل عاجل لضمان مواكبة حوكمة الذكاء الاصطناعي الفعالة، لتطور هذه التقنية المتسارع، وللمخاطرغير المسبوقة، التي تشكلها على حقوق الإنسان.
وقال المفوض السامي، في رسالة وجهها إلى الدول ومطوري الذكاء الاصطناعي الاثنين 14 أيلول/سبتمبر : “إننا نقف على أعتاب تغيير لا رجعة فيه، لن يؤثر علينا فحسب، وإنما سيطال أجيال البشرية القادمة”.
ونبه تورك، إلى أن السباق الحالي، نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة ،يمثل نقلة نوعية، تنطوي على مخاطر وجودية متزايدة، تهدد كل جانب من جوانب حياتنا، مضيفا: “يمكن لأي إخفاقات تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية العمل – ناهيك عن الأنظمة المصممة عمدا لهذا الغرض – أن تؤدي إلى شلل الخدمات الأساسية، وتعطيل الاتصالات، وزعزعة استقرار البنية التحتية الحيوية، وضرب المؤسسات الديمقراطية في الصميم”.
وحذرتورك، من أن شعوبا بأكملها، قد تُحرم من المياه النظيفة والتدفئة والخدمات المالية، كما أن الذكاء الاصطناعي ذاتي العمل، يعمل بالفعل على تسريع وتيرة الحروب وتوسيع نطاقها، “ويقوض الضمانات التي تحول بيننا وبين استخدام أسلحة الدمار الشامل”.
وتأتي تصريحات فولكر تورك، في وقت نقلت فيه وكالة (فرانس برس)” للأنباء، عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله، إن مجلس الأمن الدولي، سيعقد الأسبوع المقبل، اجتماعا مخصصا لبحث التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وانعكاساته على الأمن.
- هل تعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل تهديدًا وجوديًا للبشر خلال السنوات المقبلة؟ ولماذا؟
- إلى أي مدى ترى أن الحديث عن احتمال إبادة الذكاء الاصطناعي للبشر واقعي، وليس مجرد سيناريو من أفلام الخيال العلمي؟
- هل تخشون أن يصبح الذكاء الاصطناعي في المستقبل أكثر ذكاءً وقدرة من البشر على السيطرة عليه؟
- هل ينبغي على الحكومات فرض قيود صارمة على تطوير الذكاء الاصطناعي لمنع مخاطر مستقبلية محتملة؟
- هل تعتقدون أن شركات التكنولوجيا تطور الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر من قدرتها على فهم مخاطره والسيطرة عليها؟
- إذا أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً من الإنسان، فمن يجب أن يضمن ألا يتحول إلى تهديد للبشرية؟
- هل ترون أن البشرية مستعدة فعلًا للتعامل مع ذكاء قد يتجاوز قدراتها في المستقبل؟
- سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 16 أيلول/ سبتمبر.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب
https://www.youtube.com/@bbcnewsarab
Source link




Add comment