121NEWS

د. نرمين نحمدالله تكتب: ليس الظل أسود دائماً!


د. نرمين نحمدالله تكتب: ليس الظل أسود دائماً!

#مقالات رأي

مَنْ قال: إن الظلال كلها سوداء؟!.. عندما فقدت قطتي، في طفولتي؛ شعرت بأنها تركت ظلاً على الجدار!.. لم يكن أسود كبقية الظلال!.. بل كان ألماسياً متلألئاً!.. يركض مثلها نحوي؛ حين يراني!.. لا يستطيع أن يعانقني، لكنّ له ذيلاً شديد الطول، يظللني كغيمة؛ متى أسندت رأسي إلى الجدار، هامساً لقلبي: كم كنتِ مراعيةً حنوناً!.. فعرفت أن بعض الظلال لامعة، وتحفظ المعروف، وإن فارقت! 

كذلك، عندما ماتت جدتي؛ تركت على الجدار ظلاً أخضر!.. له أهداب تشبه الخيوط المتدلية من «طرف شالها»!.. ربما لا يستطيع أن يبتسم لي؛ مثلما كانتْ تفعل عندما تراني!.. إنه لا يجيد قَصَّ الحكايات، وطهي الكعك والمخبوزات!.. لكنني عندما كنت أسند ظهري إلى الجدار؛ كان ينثر فوق رأسي حبيبات السكر.. هامساً: كم كنتِ لطيفةً، تجيدين التعلم!.. فعرفت أن بعض الظلال داعمة، وتَرْبُتُ على الكتف، وتسند الظهر!

عندما سافرت أعز صديقاتي تركت على الجدار نفسه ظلاً وردياً، يشبه دفاترنا المشتركة، والبالونات التي كنا نقوم بنفخها معاً في صغرنا!.. وطلاء الشفاه بلون ثيابنا المفضل، الذي تشاركناه حين كبرنا!.. وعندما كنت أسند رأسي إلى الجدار؛ يزخ العطر حولي، هامساً: كم كنتِ وفيةً، وودودةً، ومخلصةً!.. فعرفت أن بعض الظلال رائقة، ورغم البعد تنبت للقلب أجنحة!.. الكثيرون رحلوا بعدهم!.. تركوا ظلالاً زرقاء، وصفراء، وبرتقالية، بلون الحزن تارة، والحماسة تارة، والجنون أخرى، وكل ظلالهم كانت تحكي خلفي حكاياتهم: كم أنتِ استثنائية!

وحدك، أنت، تركت لي على الجدار ظلاً أسود!.. ظلاً لا يعرف كيف يعانق، أو ينثر السكر، أو يزخ العطر!.. فقط يصرخ (متهماً): لم تجيدي العشق.. تستحقين الهجر!.. أيام، وأيام كانت تمر، وأنا مثلها بجوار جداري كلَّ صباح أمرّ.. أبتسم لكل الظلال الملونة، التي تركها الراحلون عليه؛ فأحب امرأة تسكنني؛ فلماذا أنت وحدك تجعلني أكرهها؟!.. أسأل نفسي: ألم أكن رائعة، حقاً، كما زعموا؟!.. كلهم رأوا في «هطول غيثي» فرحة أطياف «قوس قزح»؛ فلماذا أنت وحدك لم ترَ إلا الضيق بالوحل؟!.. كلهم رحلوا؛ فتركوا على جبين القلب قبلة، فلماذا أنت وحدك تركت ندبة؟!

يا الله!.. كم تعبت!.. كم مللت!.. كم زهدت حتى المرور بجوار الجدار؛ كأنني صرت أخشى أن يسقط فوقي!.. واليوم، قررت أن أوقف عجلة «جلد الذات» عن الدوران!.. تعرف ماذا فعلت؟!.. فتحت النافذة، وبقيت أراقب كيف يغازل ضوء الشمس ظلالي الملونة!.. كانت جميعها تهتز.. تنتعش.. ترقص.. تكتب تاريخاً يشبهني، وحده ظلك الأسود اختفى!.. اختفى تاركاً خلفه عمراً من أكاذيب، ما كانت أبداً قصتي!

بعضهم يبقون ليعلمونا درساً!.. وآخرون يجب أن يرحلوا؛ لنتعلم الدرس نفسه!.. بعضهم يستخرجون أجمل ما فينا، ويستخلصون من زهورنا عطراً!.. وآخرون يبقون، دوماً، لا يرون إلا وخز الشوك!.. بعضهم يمنحوننا أجمل الظلال حتى لو بهت النور!.. وبعضهم يجثم ظلهم الأسود على قلوبنا؛ حتى ندرك أن الحل، دوماً، هو أن نفتح النافذة؛ ليقهر ضوء الشمس ظلمة ظلالهم!


Source link

ranzware

Add comment

Highlight option

Turn on the "highlight" option for any widget, to get an alternative styling like this. You can change the colors for highlighted widgets in the theme options. See more examples below.

Instagram

Instagram has returned empty data. Please authorize your Instagram account in the plugin settings .

Advertisement

Small ads

Flickr

  • Échaffaud
  • Nina
  • Mood
  • Auto-stop
  • Compo
  • Jeannelune
  • Camouflage
  • Tardif
  • Reptiles

Social Widget

Collaboratively harness market-driven processes whereas resource-leveling internal or "organic" sources.

ThemeForest

Follow us

Don't be shy, get in touch. We love meeting interesting people and making new friends.