صدر الصورة، Getty Images
Published
مدة القراءة: 4 دقائق
أعلن حساب الممثل البريطاني السير باتريك ستيوارت على منصة إنستغرام الخميس عن وفاته في منزله في مدينة لوس أنجلوس، الأربعاء، بعد صراع مع مرض ألزهايمر وخرف أجسام ليوي.
وجاء في الإعلان أنه كان “يحظى برعاية ومحبة من زوجته العزيزة صَنِي”.
وأضاف المنشور أنه “كان محاطاً بدفء عائلته وأصدقائه، وسط أجواء ملؤها الموسيقى الحية، والدعوات، والدموع، والضحكات، وتلك المشاعر العميقة التي لم يكن يثيرها سواه، بعد حياة كرّسها بالكامل لنا جميعاً”.
“سنظل نحتفظ في ذاكرتنا إلى الأبد بتلك السكينة والتأمل التي ارتسمت على وجهه، كتذكير دائم بنبله الذي لا يجاوزه شيء”.
مسيرة مهنية امتدت ستة عقود

بدأ ستيوارت الذي نشأ في منطقة يوركشاير شمال إنجلترا، مسيرته الفنية مع فرقة شكسبير الملكية والمسرح الوطني في لندن، ليخوض مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات امتدت ستة عقود، تنقل خلالها بين خشبات مسارح برودواي، وشاشات السينما.
عمل أيضاً في التلفزيون البريطاني، قبل أن يعبر المحيط الأطلسي ليحقق شهرة واسعة في الولايات المتحدة.
شملت المسيرة الفنية لباتريك ستيوارت عدداً من الأدوار الرئيسية المسرحية، إلى جانب ظهوره في أفلام مثل “إكس-من”، وتجسيده الشهير لشخصية الكابتن جان لوك بيكار في مسلسل “ستار تريك”، وأعمال أخرى مع عالم مارفل السينمائي.
وأدى ستيوارت دور قائد المركبة الفضائية في أكثر من 170 حلقة من مسلسل الخيال العلمي التلفزيوني، خلال الفترة الممتدة بين عامَي 1987 و1994، كما ظهر في أربعة أفلام سينمائية قبل أن يعود لتجسيد الشخصية مجدداً في مسلسل “ستار تريك: بيكارد”، الذي عُرض بين عامَي 2020 و2023.
وفي حين يصنَّف العديد من الممثلين في أدوار نمطية، انتقل ستيوارت بسهولة من شكسبير وديكنز إلى قيادة سفينة الفضاء (USS) إنتربرايز وكرسيه المتحرك الشهير في سلسلة أفلام “إكس-من”.
وامتدت مسيرة الممثل الفنية لعقود، إذ وُلد في بلدة ميرفيلد، وشارك في طفولته في عروض البانتوميم المسرحية التي أُقيمت في البلدة، وهي نوع من العروض المسرحية الشعبية الكوميدية التي تقدم عادة في مواسم الأعياد.
ومن المقرر أن يظهر لآخر مرة في شخصية البروفيسور تشارلز كزافييه، التي أداها في أفلام “إكس- من”، ضمن فيلم “أفنجرز: دومزداي” المرتقب، والمقرر طرحه في ديسمبر/كانون الأول.
رُشح ستيوارت لجائزة “إيمي”، أربع مرات لكنه لم يفز بها، بينما نال جائزة “غرامي” عن فئة الكلمة المنطوقة، لمشاركته في سرد قصة “بيتر والذئب” للمؤلف الموسيقي بروكوفييف.
لكن رغم نجاحه في هوليوود، ظل حب المسرح، وشكسبير على وجه الخصوص، حاضراً بقوة في حياة ستيوارت. فبين فترات تصوير الأعمال السينمائية، كان يعود دائماً إلى خشبة المسرح، حيث فاز بجائزتَي “أوليفييه”.
وعن شكسبير، قال ستيوارت: “أشعر وكأنه صديق، شخص خرج للتو من الغرفة ليُحضر زجاجة نبيذ أخرى”.
ووصفت فرقة شكسبير الملكية ستيوارت بأنه “عملاق المسرح والشاشة، وأحد أبرز الممثلين الكلاسيكيين لأعمال شكسبير في جيله”.
صدر الصورة، Getty Images
“مساحة آمنة”
وُلد باتريك هيوز ستيوارت في ميرفيلد، ضمن مقاطعة ويست رايدينغ، في يوركشاير، في 13 يوليو/تموز 1940.
كانت والدته، غلاديس، تعمل في قطاع النسيج، وكانت تشارك بنشاط في العروض المسرحية للهواة، كما شجعت أبناءها الثلاثة على المشاركة فيها أيضاً.
أما والده، فكان رقيباً أول سابقاً في “فوج المظليين”، وقد تدهورت صحته النفسية بشكل حادّ نتيجة لما مرّ به خلال عملية إجلاء القوات من دونكيرك إبان الحرب العالمية الثانية.
يستذكر باتريك ستيوارت والده ألفريد بالقول إنه كان “شخصية ذات حضور طاغٍ، إذ قيل إنه حين كان يمشي بخطوات واثقة في ساحة العرض العسكري، كانت الطيور تتوقف عن الغناء”.
لكن ألفريد ستيوارت تحوّل إلى رجل سريع الغضب، عانى مما يُعرف اليوم بـ”اضطراب ما بعد الصدمة”.
كان يميل إلى الإفراط في الشرب، وغالباً ما كان يفرغ إحباطاته في أفراد عائلته، وإن كان باتريك نفسه لم يتعرض يوماً للضرب على يديه.
استرجع ستيوارت ذكريات وقوفه بجسده بين والده ووالدته في محاولة لحمايتها. وقال إن التمثيل أصبح بالنسبة له، وهو طفل، “مساحة آمنة”، بعد أن عرّفه أحد معلميه في المدرسة على أعمال شكسبير، وتحديداً مسرحية “تاجر البندقية”، خلال أحد الدروس حين كان في الثانية عشرة من عمره، كما تنقل وكالة رويترز.
بدأ شعره يتساقط في سن السابعة عشرة، وبحلول سن التاسعة عشرة أصبح أصلع تماماً. شعر بالحرج في ذلك الوقت، لكنه تقبّل الأمر في نهاية المطاف.
يشار إلى أن أول ظهور علني له كان في عرض محلي لمسرحية سندريلا أقيم في إحدى الكنائس.
ترك باتريك المدرسة في سن الخامسة عشرة، وحصل لاحقاً على وظيفة مراسل وكاتب لنعي الوفيات في صحيفة “ديوسبري ريبورتر”.
كما انخرط بحماس كبير في المشهد المسرحي المحلي المزدهر آنذاك، ويقول “كنت أُلقي نصوص شكسبير عن ظهر قلب، إذ حفظتُ كل تلك الخطب الطويلة والمهمة”.
حصل ستيوارت على لقب “سير” عام 2010. وتزوج ثلاث مرات؛ الأولى كانت من شيلا فالكونر التي أنجب منها طفلين، ثم لفترة وجيزة من ويندي نيوس، إحدى منِتجات “ستار تريك”، وأخيراً من المغنية الأمريكية صني أوزيل، التي تصغره بـ 38 عاماً.
وبهذا الرحيل، ترك الممثل المخضرم خلفه زوجته صني التي كانت بجانبه لحظة وفاته في منزله، بحسب بيان أرسله المتحدث باسمه لبي بي سي. كما ترك أيضاً ابناً وابنة من زيجته الأولى، هما الممثل دانييل ستيوارت، وصوفي ستيوارت.
Source link














Add comment