صدر الصورة، Getty Images
Published
مدة القراءة: 3 دقائق
شهدت منطقة الخليج في الآونة الأخيرة تحركات ديبلوماسية متسارعة نحو بناء تحالفات أمنية ووضع ترتيبات دفاعية جديدة.
حدث هذا مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وتجدد القتال بين التحالف الذي تقوده السعودية وجماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن. وزادت من الشعور بخطر انهيار الأمن في المنطقة، دعوات المبعوث الأمريكي توم باراك بشأن ضرورة تحمل دول مجلس التعاون الخليجي مسؤولية أمنها بعد اليوم.
“اتفاقية” و”مذكرة تفاهم”
ففي 7 أغسطس/ آب 2026 وُقعت “اتفاقية مكة” للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان. وفي 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، وقعت قطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا “مذكرة تفاهم بدر” في الدوحة، بهدف تعزيز القدرات والصناعات الدفاعية بين الدول الأربع وتوسيع التعاون بينها في مجال التدريب والبحث والتطوير والإنتاج العسكري.
“اعتمدوا على أنفسكم”
ولربما جاء الإعلان عن “مذكرة تفاهم بدر” في الدوحة ردا على النقاش الدائر بشأن حدود الالتزام الأمريكي بأمن حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط. فقد نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في 21 أكتوبر / تشرين أول 2026، تقريرا ضمنته دعوة المبعوث الأمريكي توم باراك، خلال مشاركته في منتدى الأمن العالمي في الدوحة، حلفاء واشنطن في الخليج لتنويع تحالفاتهم وتحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم، في ظل تغيرات تطال الدور الأمريكي التقليدي في المنطقة. لكن هذه الدعوة لا تشير إلى وشك إعلان انسحاب أمريكي مع دول الخليج أو إلغاء الاتفاقيات والشراكات الدفاعية القائمة معها.
هل تبحث دول الخليج عن ترتيبات جديدة؟
على هذه الخلفية تثار العديد من المخاوف على استقرار وأمن دول منطقة الخليج وسط ضبابية آفاق التسوية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران والصراع المتجدد في اليمن. فكلما استمر التوتر والقتال، تزايدت الأخطار على أمن المنشآت النفطية الحيوية، وسلامة الممرات البحرية ومدى قدرة دول المنطقة على الاحتماء بالمظلة الأميركية. ومن هنا يطرح تساؤل حول ما إذا كانت التغيرات التي طرأت على المنطقة وعلى تحالفاتها ومواقفها تقتضي من دولها البحث عن ترتيبات دفاعية جديدة.
ثمة من ذهب إلى الاعتقاد بأن “اتفاقية مكة” و”مذكرة تفاهم بدر” تعكسان توجها حقيقيا نحو بناء منظومة أمن إقليمي أكثر استقلالا، وايجاد مظلة بديلة لما تعرضه الدول الغربية. وثمة أيضا من اعتبرهما مجرد محاولة لتنويع الشراكات الدفاعية ومصادر التسليح وتعزيز القدرات التفاوضية والاستراتيجية لدول الخليج مع الولايات المتحدة دون تغيير جوهري في معادلات الأمن القائمة.
لا فائدة من “ضمانات لا تُفعل”
لكن السؤال الأهم هو هل تشعر دول الخليج فعلا بحاجة إلى ضمانات جديدة لحماية نفسها؟ هذا ما نادت به بعض الأصوات في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فقد عبر نواب وسياسيون مستقلون وسابقون عن استيائهم من سياسات الدول الغربية تجاه أمن دول الخليج واعتبروا أن الالتزامات الأمنية القائمة معها لم تُفعَل في مواجهة التهديدات الإقليمية، كما اعتبر إعلاميون بارزون في المنطقة أن التفاهمات السياسية مع الدول الغربية تبدو مهمة على الورق دون أن تترجم إلى إجراءات دفاعية فعالة على أرض الواقع.
ويستدل هؤلاء بعجز تلك الشراكات والتحالفات عن إثبات جديتها عندما قصف الحوثيون مطارات السعودية بالصواريخ الباليستية واستهدف الإيرانيون قواعد وبنى تحتية عسكرية أمريكية في كل من الرياض والمنامة والكويت وأبو ظبي ودبي وقطر.
هل يفي “الاتفاق” و”المذكرة “بالهدف منهما؟
وسط تناسل الأسئلة حول طبيعة ترتيبات اتفاقية الدفاع المشترك ومذكرة التعاون في الصناعات الدفاعية. يبرز تساؤل آخر حول مدى قدرة هذه الشراكات الجديدة على التحول إلى تعاون عسكري فعلي يوفر الحماية عند وقوع الأزمات. فالتعاون في التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا قد يعزز استقلالية الدول على المدى الطويل، لكنه لا يعني بالضرورة وجود التزام بالتدخل العسكري أو توفير الحماية المباشرة عند التعرض لهجوم. هذا عدا عن أن هذه الشراكات لن تثمر إلا بعد سنوات على إنشائها في وقت تواجه فيه السعودية تحديدا استنزافا عسكريا على يد الحوثيين في اليمن.
- هل تبحث دول الخليج عن مظلة أمنية بديلة عن الضمانات الغربية؟
- ما هدف السعودية وقطر من إقامة تحالفات دفاعية جديدة؟
- هل يضمن “الاتفاق” و”مذكرة التفاهم” حماية عسكرية للبلدين على المدى القصير؟
- هل لا تزال دول الخليج تؤمن بفعالية المظلة الأمنية الأمريكية؟
- هل تراجعت ثقة دول الخليج في الضمانات الأمنية الأمريكية؟
- هل ينطوي “الاتفاق” و”مذكرة التفاهم” عن ترتيبات دفاعية فعلية؟
- هل يقود تعدد التحالفات إلى تعزيز أمن المنطقة أم إلى مزيد من الاستقطاب وسباق التسلح؟
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على واتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.
Source link














Add comment