121NEWS

سلوى آل رحمة: الحياة لا تنتظر فلنعشها الآن


سلوى آل رحمة: الحياة لا تنتظر فلنعشها الآن

#تحقيقات وحوارات

قصة سلوى آل رحمة ليست انتصاراً على المرض فحسب، بل تجربة إنسانية ناضجة، تشكّلت عبر سنوات من المواجهة، والفقد، والإيمان، والعمل المجتمعي. أربع إصابات بالسرطان، وأحكام طبية بعدم القدرة على الإنجاب، وفقدان الزوج في ذروة المرض، ثم الوقوف من جديد كامرأة اختارت ألا تُختزل في الألم، بل أن تحوّله إلى وعي وأثر.. في هذا الحوار، مع «زهرة الخليج»، تفتح سلوى أبواب التأمل في معنى القوة، والأمومة، والعمل الإنساني، كحالة إنسانية.. لا كتجربة استثنائية:

– متى شعرتِ بأن التجربة الشخصية يمكن أن تتحول إلى رسالة؟

عندما توقفتُ عن السؤال: لماذا أنا؟.. وبدأت أسأل: وماذا بعد؟.. فقد أدركت حينها أن التجربة – إن بقيت حبيسة الألم – تُنهك صاحبها، وإن تحولت إلى معنى أصبحت طَوْق نجاة لغيره. وخلال رحلتي، لم أسمح للمرض بأن يعرّفني، ولم أعتبر نفسي في حرب دائمة معه، بل في حياة مستمرة: «أعيش، وأعمل، وأحب، وأتألم حين يلزم ذلك، دون أن أختزل ذاتي في تشخيص طبي»؛ لأنني أرى تجربتي حالة إنسانية طبيعية، فهي ليست تجربة استثنائية. وإن وجد فيها الآخرون أملاً، فذلك لأن الصدق أصبح نادراً، وليس لأن الألم عمل بطولي. كما لا أؤمن بتمجيد الألم، ولا بجعله بطولة، إذ تجب إدارته بوعي: نفهمه، ونحتويه، ونتعلم منه دون أن نُسكنه في هويتنا. فمع كل عودة من العلاج، كانت نظرتي إلى الحياة تتغير: في المرة الأولى عُدْتُ خائفةً، وفي الثانية أكثر وعياً، وفي المرات اللاحقة عدت أقل تعلقاً بالأشياء، وأكثر تمسكاً بالمعنى. والعلاج علّمني أن الحياة لا تُقاس بطولها، بل بصدقنا فيها.

أم حاضرة.. لا خارقة

– كيف أعاد المرض والفقد تعريف الأمومة لديك، ومسؤولياتك تجاه أبنائك؟

عندما أخبرني الأطباء بعدم القدرة على الإنجاب، شعرت بأن باباً قد أُغلق إلى الأبد، لكن الحياة لا تُدار بالتقارير الطبية وحدها، بل بالإرادة، وبإيمان بالقدر بلا حدود. ومع الوقت، أدركت أن الأمومة ليست حدثاً بيولوجياً فقط، بل طاقة عطاء. واليوم، أنظر إلى الأمومة كمسؤولية روحية، قبل أن تكون دوراً اجتماعياً. فالأمومة بعد المرض، والألم، تصبح أكثر وعياً واحتواءً، وأقل صراخاً. لذلك، لم أعد أبحث عن الكمال، بل عن الحضور الحقيقي في حياة أبنائي. وفي ذروة المرض، جاءت الضربة التي لا تُحتمل (وفاة زوجي المفاجئة، دون سبب واضح).. أنا المريضة بقيت، وهو السليم رحل!.. لم أواجه الفقد دفعة واحدة، بل يوماً بيوم، وساعة بساعة. لقد تعلمت أن السند الحقيقي قد يرحل جسداً، لكنه يترك فينا قوة لم نكن نعلم بوجودها. وقد اخترت أن أكون أماً حاضرة لا خارقة؛ لأن انهياري كان سيكلف أبنائي أكثر مما سيكلفني الصمود. كنت صادقة معهم، ولم أختبئ خلف أقنعة الطمأنينة الزائفة. وربما كنت في تلك المرحلة أحوج – من أي وقت مضى – للاحتواء، لكنني تعلمت أن من يمنح الأمان أحياناً؛ يستمده من عيون من يحبهم.

  • سلوى آل رحمة: الحياة لا تنتظر فلنعشها الآن
    سلوى آل رحمة: الحياة لا تنتظر فلنعشها الآن

– خلال رحلتك الإنسانية من التعليم إلى المبادرات المجتمعية.. كيف تتبلور الرؤية، والأثر المستدام؟

على مدى 36 عاماً، تنقلت بين التعليم، والتدريب، وبناء البرامج والفعاليات المجتمعية، وتعلمت أن التلقين يملأ الرأس، أما بناء الإنسان فيوقظ الوعي. فبناء الإنسان يعني أن تمنحه أدوات التفكير، لا إجابات جاهزة، وأن تحترم إنسانيته قبل أن تطلب إنتاجيته. اليوم، أركز على صناعة أثر مستدام، يُقاس بالقصص الحقيقية، لا بعدد البرامج. ومن هنا جاءت مبادرة «سفراء الإيجابية»، التي وُلدت من موقف لا من ملف، ومن حاجة حقيقية لا من فكرة تسويقية. كانت المبادرة مساحة آمنة للناجين من السرطان، والمتعافين من الإدمان، ونزلاء المؤسسات العقابية وأسرهم، الذين تعلموا أن الألم لا يمنع العطاء، وتعلمت (أنا) أن الناس أقوى مما نعتقد، لكنهم يحتاجون من يصدقهم، ويصدق بهم. فالأثر الحقيقي لا يُفرض من موقع أعلى، بل يُبنى حين نكون إلى جانب الناس، ونشاركهم الطريق.

ويستمر الأثر..

– مع ما حصدتِه من تكريمات، ومشاركتكِ في برنامج «صُنّاع الأثر».. متى تشعرين بأن العمل الإنساني يحقق غايته فعلاً؟

حين لا يُذكر اسمي، ويستمر الأثر بعد رحيلي. فالعمل الإنساني الحقيقي لا يبحث عن منصة، بل عن استمرارية، وعن إنسان استعاد توازنه، دون أن يحتاج إلى ذكر الأسماء. إن مشاركتي في برنامج «صُنّاع الأثر» جاءت في مرحلة النضج، لا في البدايات؛ حين أصبح الأثر خياراً واعياً، لا ردّ فعل على الألم. إن هذه التكريمات كانت تتويجاً لمسار طويل.. لا كبداية قصة، بل لبداية اتساعها.

– خلاصة رحلتك.. ماذا تقولين لامرأة تشعر بأن التعب طال، ولم يعد يحتمل؟

أقول لها: تعبكِ مفهوم، وصبركِ ليس بلا معنى، لكن لا تؤجّلي ذاتكِ إلى ما بعد الألم. فالحياة لا تنتظر أن نتجاوز صعوباتها فلنعشها الآن. ولسنا مطالبات بأن نكون قويات طوال الوقت، لكننا مسؤولات عن عدم السماح للألم بأن يسلبنا إنسانيتنا.


Source link

ranzware

Add comment

Highlight option

Turn on the "highlight" option for any widget, to get an alternative styling like this. You can change the colors for highlighted widgets in the theme options. See more examples below.

Instagram

Instagram has returned empty data. Please authorize your Instagram account in the plugin settings .

Advertisement

Small ads

Flickr

  • Kress ##}
  • Kress2
  • Kress#
  • Kress
  • Cheyenne
  • Marilyn
  • Poor

Social Widget

Collaboratively harness market-driven processes whereas resource-leveling internal or "organic" sources.

ThemeForest

Follow us

Don't be shy, get in touch. We love meeting interesting people and making new friends.