
الابتزاز العاطفي أحد أشكال التلاعب النفسي الذي يلجأ إليه بعض الأشخاص للسيطرة على الآخرين ودفعهم إلى تلبية رغباتهم، من خلال استغلال مشاعر الخوف أو الذنب أو الالتزام، ما قد يؤثر سلبا في الصحة النفسية ويجعل الشخص يشعر بأنه مضطر إلى تقديم التنازلات باستمرار للحفاظ على علاقاته.
ويصدر هذا السلوك عن شريك الحياة أو أحد أفراد الأسرة أو زميل في العمل، إذ يستخدم المبتز أساليب مختلفة للضغط على الطرف الآخر، بهدف الحصول على ما يريد حتى لو كان ذلك على حساب راحته النفسية واحتياجاته الشخصية.
ووفقا لموقع Verywell Mind المتخصص في الصحة النفسية، في تقرير بعنوان كيف تتغلب على الابتزاز العاطفي وتضع حدودا، مجموعة من الخطوات التي تساعد على اكتشاف أساليب التلاعب والتعامل معها بطريقة صحية.
علامات الابتزاز العاطفي وأساليب التلاعب
تبدأ مواجهة الابتزاز العاطفي بالتعرف على الطرق التي يستخدمها الطرف الآخر للتأثير في قراراتك، إذ يعتمد المبتز على مجموعة من الأساليب التي تجعلك تشعر بالضغط أو الخوف من عواقب رفض طلباته.
ومن أبرز هذه الأساليب التهديد المباشر، مثل التلويح بإنهاء العلاقة أو افتعال المشكلات أو سحب الدعم، في حال عدم تنفيذ ما يطلبه الطرف الآخر.
كما قد يلجأ المبتز إلى إثارة الشعور بالذنب، من خلال اتهامك بالأنانية أو التقصير، وتصويرك باعتبارك المسؤول عن تعاسته لمجرد رفضك تلبية رغباته.
وفي بعض الحالات، يتعمد الشخص لعب دور الضحية، ويقدم نفسه باعتباره الطرف المظلوم في العلاقة، بما يدفعك إلى الشعور بالأسف تجاهه والتراجع عن موقفك، حتى لو كنت ترفض طلبا لا يناسبك.
كيف تتعامل مع الابتزاز العاطفي
من الخطوات المهمة للتخلص من الابتزاز العاطفي، التوقف عن الاستجابة الفورية للطلبات التي تُفرض عليك تحت الضغط، إذ إن استسلامك المتكرر قد يشجع الطرف الآخر على مواصلة استخدام الأساليب نفسها لتحقيق أهدافه.
وينصح بأخذ الوقت الكافي للتفكير قبل اتخاذ أي قرار، بدلا من الاستجابة للتهديدات أو الشعور بالذنب في لحظة انفعال ويساعد هذا التوقف على تقييم الموقف بهدوء، وتحديد ما إذا كانت الاستجابة للطلب نابعة من رغبة حقيقية أم من الخوف من رد فعل الطرف الآخر.
كذلك، ينبغي التدرب على رفض الطلبات غير المناسبة بوضوح وثبات، دون الشعور بضرورة تقديم تبريرات مطولة أو اختلاق الأعذار ولا يعني بالضرورة عدم الاهتمام بالآخرين، بل قد يكون وسيلة ضرورية للحفاظ على الحقوق والاحتياجات الشخصية.
وضع حدود واضحة في العلاقات
يُعد وضع الحدود الشخصية من الخطوات الأساسية لمواجهة الابتزاز العاطفي، إذ يساعد على تحديد طبيعة التعامل المقبول وما لا يمكن التهاون فيه.
ويتحقق ذلك من خلال التعبير بوضوح عن الأمور التي يمكنك قبولها أو رفضها، مع الحفاظ على الهدوء والحزم في الوقت نفسه، دون اللجوء إلى العدوانية أو التراجع عن موقفك لمجرد تعرضك للضغط.
وقد يتطلب الأمر أحيانا تقليل الاحتكاك بالطرف الآخر أو ترك مسافة آمنة، خاصة إذا استمر في تجاهل حدودك أو استخدام مشاعرك للتأثير في قراراتك.
ومن المهم إدراك أن حماية النفس ووضع حدود في العلاقات لا يعنيان الأنانية، بل يمثلان جزءا من الحفاظ على الصحة النفسية وبناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل.
لا تتحمل مسؤولية مشاعر الآخرين
من أبرز الأساليب التي يعتمد عليها المبتز العاطفي إقناع الطرف الآخر بأنه المسؤول عن سعادته أو غضبه، وأن عليه تقديم التنازلات باستمرار لتجنب إحباطه أو إثارة انفعاله.
لكن من الضروري التمييز بين مراعاة مشاعر الآخرين وتحمل المسؤولية الكاملة عنها، فليس من واجبك التحكم في انفعالات شخص بالغ أو ضمان شعوره بالرضا طوال الوقت، خاصة إذا كان ذلك يتطلب التضحية براحتك أو التنازل عن حقوقك.
كما أن السماح للطرف الآخر بالتعبير عن إحباطه أو غضبه دون الإسراع إلى إرضائه أو تنفيذ مطالبه تحت الضغط، يساعد على كسر دائرة السيطرة والتلاعب.
ولا يعني ذلك تجاهل مشاعر الآخرين، بل التعامل معها بصورة متوازنة، مع إدراك أن لكل شخص مسؤولية عن مشاعره وطريقة التعبير عنها.
متى تحتاج إلى استشارة نفسية
إذا استمر الابتزاز العاطفي لفترة طويلة، أو تسبب في تراجع الثقة بالنفس والشعور بالقلق المستمر، فقد يكون من المفيد طلب المساعدة من متخصص في الصحة النفسية.
ويمكن أن تساعد الاستشارة النفسية على فهم طبيعة العلاقة، والتعرف على أنماط التلاعب، وتطوير طرق صحية للتعامل معها، إلى جانب تعزيز تقدير الذات والتدرب على وضع حدود واضحة.
وفي العلاقات التي تتسم بالضغط المستمر أو التهديد أو السيطرة، قد يساعد المتخصص على وضع خطة آمنة للتعامل مع الموقف، بما في ذلك تقليل التواصل أو إنهاء العلاقة إذا اقتضت الضرورة.
وفي النهاية، تبدأ مواجهة الابتزاز العاطفي بالوعي بأساليب التلاعب، وعدم اتخاذ القرارات تحت وطأة الخوف أو الشعور بالذنب، مع التمسك بالحدود الشخصية والاستعانة بالدعم المناسب عند الحاجة، للحفاظ على التوازن النفسي وبناء علاقات أكثر صحة واحتراما.














Add comment