121NEWS

حتى لا تتجاوزك السوق.. قواعد جديدة للبقاء والازدهار مهنياً


وأمام التغييرات المتسارعة في سوق العمل، والتي تتطلب مرونة فائقة وقدرة مستمرة على التكيف، أصبح الحفاظ على المكانة المهنية يتطلب اعتماد قواعد جديدة تضمن عدم التهميش والبقاء في صدارة المشهد.

وضمن هذا السياق، أعدّت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريراً يتضمن خريطة طريق متكاملة للبقاء والازدهار في بيئة العمل المستقبلية، حيث استند التقرير الذي اطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إلى رؤى واستراتيجيات عملية، قدمتها نخبة من خبراء الموارد البشرية والأكاديميين، لتحديد أبرز القواعد والاستراتيجيات التي يمكن للعاملين الاستعانة بها لمواكبة هذه التحولات، والتي هي كالآتي:

1- كيف تقنع مديرك بمنحك زيادة في الراتب… في وقت لا يحصل فيه أحد على زيادات؟

إن أكثر ما يثير استياء الإدارة هو لجوء الموظف إلى أسلوب التهديد المُبطن أو الضغط المباشر، عبر التلميح بـ “المغادرة في حال عدم تلبية المطالب”.

ولتجنب الظهور بمظهر “الجشع أو المهدد”، يبرز ذكاء التوقيت واستخدام الفكاهة الدبلوماسية، كأداة لكسر الجمود. فبدلاً من تقديم طلب مباشر وجاف، يمكن للموظف أن يستعرض إنجازاته وما حققه من وفورات للشركة بأسلوب ذكي، كأن يقول مبتسماً: “لا أطمح بالطبع إلى الحصول على مبلغ الـ200 ألف دولار التي نجحت في توفيرها للشركة، لكنني أطمح فقط إلى اقتطاع جزء صغير منها كزيادة في الراتب!”.

قد تساعد هذه اللمسة الخفيفة في إيصال الرسالة بوضوح، من خلال ربط طلب زيادة الراتب بالقيمة التي أضافها الموظف فعلياً إلى الشركة، من دون تحويل النقاش إلى مواجهة مع الإدارة.

2- أظهر طموحك المهني

إذا كان مديرك لا يعرف إلى أين تريد أن تصل مهنياً، فقد يصعب عليه مساعدتك في الوصول إلى أهدافك. لذلك، من المفيد أن تخصص وقتاً للحديث معه عن طموحاتك المهنية والمسار الذي ترغب في اتباعه، وما المهارات التي تحتاج إلى تطويرها للوصول إلى الخطوة التالية.

ولكن اختيار التوقيت مهم أيضاً، فلا يُنصح بفتح هذا النقاش بعد أسابيع قليلة من الحصول على الوظيفة، حيث يجب على كل موظف جديد أن يمنح نفسه الوقت لإثبات قدراته واكتساب ثقة مديره وزملائه. ومع مرور الوقت، يصبح الحديث عن التطور المهني خطوة طبيعية ومبنية على إنجازات فعلية.

3- كيف تبرز حضورك في اجتماعات الأونلاين وأنت مجرد “نقطة” على الشاشة؟

في الاجتماعات الافتراضية أو الأونلاين، لا يكفي أن يظهر اسمك بوضوح على الشاشة حتى يشعر الآخرون بحضورك، إذ يصعب أحياناً على الفرد إظهار شخصيته وما يتميز به كما يحدث في الاجتماعات المباشرة. ولذلك، يجب على المشاركين في هكذا اجتماعات طرح أفكار واضحة وأسئلة مناسبة، والتفاعل مع النقاش بدلاً من الاكتفاء بالاستماع. كما يساعد تشغيل الكاميرا على تعزيز التواصل مع الفريق.

ولكن مهما كان حضورك لافتاً خلف الشاشة، يبقى الحضور الميداني في المكتب عاملاً مهماً في بناء علاقات مهنية راسخة وتعزيز حضورك داخل المؤسسة، إذ يمنحك التواصل المباشر مساحة أوسع للتفاعل وتبادل الأفكار وبناء الثقة، وهي أمور يصعب تحقيقها بالقدر نفسه عبر الشاشة.

4- الموضة وحدود المظهر

الأناقة في مكان العمل لا تعني التخلي عن الشخصية أو الالتزام بإطلالة تقليدية، بل اختيار ملابس تعكس أسلوبك وتنسجم في الوقت نفسه مع طبيعة بيئة العمل. فالمطلوب تجنب كل ما قد يبدو مبالغاً فيه أو خارجاً عن السياق المهني.

وعلى سبيل المثال، لا أحد يرغب في سماع صوت كعب حذاء مرتفع يقرع بقوة على الأرضية في كل مرة تمر فيها إحدى الموظفات بالمكتب. وبالمثل، إذا نظرت إلى ملابسك عبر المرآة وقلت في نفسك إنها مناسبة تماماً للذهاب إلى النادي الرياضي، فمن المرجح أنها ليست الخيار الأنسب لمكان العمل.

وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول الالتزام بالمهنية إلى ذريعة لإهمال المظهر، فالإطلالة المهملة أو غير المرتبة قد تعكس أيضاً قلة الاهتمام بالتفاصيل وتترك انطباعاً غير مهني.

5- كيف تتفوق على الذكاء الاصطناعي؟

قد تصبح خبرتك متقادمة غداً، فمع قدرة الذكاء الاصطناعي على الوصول إلى كم هائل من البيانات وتحليلها بسرعة، تصبح إحدى أهم نقاط القوة البشرية هي التواصل المباشر مع الأشخاص والحصول على معلومات من مصادرها الأصلية.

فالتحدث مع العملاء والزملاء والخبراء يتيح لك فهم تجاربهم واحتياجاتهم وتفضيلاتهم بصورة يصعب استنتاجها دائماً من البيانات المتاحة  للذكاء الاصطناعي. كما أن هذه المحادثات قد تكشف أفكاراً جديدة أو أنماطاً غير واضحة بعد للآلة، ولذلك، إجعل التواصل المباشر وسيلة لاكتشاف ما لا تستطيع البيانات وحدها إظهاره.

6- طوّر مهاراتك في استخدام الـ  AIفي حياتك الشخصية

لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة، بل كأداة تتطور تدريجياً نحو تنفيذ مهام فعلية نيابة عنك. فبعد انتشار روبوتات الدردشة التي تعتمد على تلقي الأسئلة وتقديم الإجابات، بدأت أدوات “وكلاء الذكاء الاصطناعي” تتيح للمستخدم تكليفها بمهام أكثر تعقيداً، مثل تنظيم المعلومات، والتعامل مع بعض التطبيقات، وقراءة الرسائل، وتنفيذ خطوات متتابعة للوصول إلى هدف محدد.

ولذلك، من المفيد تطوير مهاراتك واستخدام هذه الأدوات في حياتك الشخصية، لفهم كيفية توجيهها ومراجعة نتائجها ومعرفة حدودها، فهذه التكنولوجيا تعيد تشكيل طريقة تعاملنا مع المهام اليومية، ولا ينبغي أن تضع نفسك خارج هذا التحول.

7- الكلمة الفصل حول النجاح في الوقت الراهن

لا يرتبط النجاح المهني اليوم بالمنصب أو بالقدرة على إدارة فريق عمل، بقدر ما يرتبط بالقدرة على التأثير فيهم والعمل بروح الفريق. فكما نتذكر دائماً في المشاريع الجماعية خلال الدراسة، كان هناك أشخاص يبرزون في دفع المجموعة إلى الأمام، ليس لأنهم يعرفون ما يجب فعله فقط، بل لأنهم يعرفون كيف يحفزون الآخرين ويجمعون جهودهم حول هدف مشترك.

وينطبق الأمر نفسه على بيئة العمل، فالأشخاص القادرون على بناء التعاون وتحفيز زملائهم وتحريك العمل إلى الأمام من دون الاعتماد على السلطة الرسمية، يمثلون قيمة نادرة داخل المؤسسات، وغالباً ما تفتح لهم هذه القدرة أبواباً واسعة للتقدم والنجاح.

8- كيف تستقيل؟

إذا كنت تشعر بالاستياء من وظيفتك الحالية، فقد تبدو الاستقالة الحل الأسرع، لكن ترك العمل قبل العثور على فرصة جديدة قد يزيد الضغوط بدلاً من أن يحل المشكلة، ولذلك لا تتعجل المغادرة، وابدأ أولاً بالبحث عن وظيفة وأنت لا تزال على رأس عملك، فوجود وظيفة حالية يمنحك مساحة أكبر للتفاوض والاختيار، بدلاً من البحث تحت ضغط الحاجة إلى مصدر دخل.

وإذا كان الغضب هو ما يدفعك إلى الاستقالة، فلا تجعل قرارك انفعالياً، حوّل هذا الشعور إلى دافع للبحث عن فرصة أفضل، ثم غادر بهدوء واحترام، وابدأ المرحلة الجديدة بثقة، بدلاً من تحويل الخروج إلى معركة.

قواعد النجاح تتغير

ويقول الدكتور محمد توفيق رئيس التحالف الدولي لتعليم سلاسل الإمداد، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن النجاح المهني لم يعد يُقاس بحجم الخبرة التراكمية او الشهادات العلمية، أو بمدى الالتزام بساعات العمل كما كان الوضع سابقاً، بل تحول المعيار بشكل جذري وظهرت معايير إضافية، مثل المرونة الذهنية وقدرة التكيّف السريع، ففي السابق كانت المعرفة الفنية تضمن لصاحبها الاستقرار الى حد كبير، أما اليوم فقد أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إعادة رسم أساليب العمل وتحليل البيانات في ثوانٍ معدودة، ولذلك فقد بات المطلوب من الموظف اليوم، اتقان العمق الإنساني والتفكير الاستراتيجي الذي يمنح القدرة على حل المشكلات المعقدة التي تعجز الآلة عن فهم أبعادها الإنسانية، بالإضافة إلى مهارة قيادة التغيير والتواصل الفعّال بين الفرق المتعددة التخصصات.

لا تحارب الذكاء الاصطناعي

وبحسب توفيق فإن الحفاظ على التنافسية في سوق العمل يتطلب تبني منهجية التعلم المستمر، والاستثمار في تطوير المهارات الناعمة كالقيادة التكيفية والابتكار، مشدداً على أن أكبر خطأ قد يرتكبه الموظف حالياً يتمثل في مصارعته للتكنولوجيا، إذ يجب عدم الخوف من الذكاء الاصطناعي بل اتخاذه شريكاً يرفع من الكفاءة ويختصر أوقات تنفيذ المهام الروتينية، مما يمنح الموظف مساحة أكبر للتفرغ للتحليل الاستراتيجي، وصناعة القرار وبناء العلاقات الإنسانية والمهنية الشاملة.

ويرى توفيق أن الازدهار المهني الحقيقي لا يأتي فقط من أداء الواجبات، بل من تبني روح المبادرة، ونقل المعرفة لزملاء العمل، وبناء سمعة مهنية ترتكز على حل المشكلات وإيجاد الحلول المستدامة، مما يجعل وجود الموظف قيمة لا غنى عنها داخل الشركة.

ويعتبر توفيق أن التهديد الأكبر للمسار المهني، قد لا يأتي دائماً من عوامل ظاهرة أو جليّة، بل من مجموعة من الفخاخ غير المرئية التي قد يقع فيها الموظف من دون أن يدرك تأثيرها، ومنها البقاء في منطقة الأمان، والاعتماد على المهارات القديمة، والاعتقاد بأن النجاحات السابقة تكفي لضمان المستقبل، مشيراً إلى أن إهمال شبكات التواصل المهني، والانغلاق ضمن حدود المهام اليومية، وعدم الانخراط في المجتمعات المهنية، كلها عوامل قد تعيق تطور الموظف ومواكبته للتغيرات في قطاعه.

ويضيف توفيق إن تركيز الموظف على التنفيذ وحده وتجاهل الصورة الكبيرة يمثل خطأً آخراً، إذ إن الانغماس في التفاصيل التشغيلية من دون فهم التوجهات العامة للمؤسسة والقطاع، يضعف قدرة الموظف على تقديم حلول استباقية تواكب المتغيرات، وهذه القدرة هي ما يميز بين من يقود التغيير ومن يكتفي بالتأثر به، وقد يؤدي غيابها إلى تحويل الموظف من عنصر فاعل، إلى مجرد منفذ يسهل تجاوزه مع أول موجة تغيير.

القيمة في القرار

من جهته، يقول مستشار شؤون الموارد البشرية رامي الخطيب، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن التحول الذي تشهده سوق العمل لا يعني أن الموظفين مطالبون فقط بتعلم مهارات جديدة، بل يعني أن طبيعة القيمة التي يقدمها الموظف داخل المؤسسة بدأت تتغير، فالذكاء الاصطناعي جعل الوصول إلى المعرفة والمعلومات أسرع وأسهل، وبالتالي لم تعد أفضلية الموظف قائمة على معرفته بمعلومة لا يعرفها الآخرون، وإنما على قدرته على فهمها واستخدامها في الوقت المناسب وتحويلها إلى نتائج فعلية.

ويشرح الخطيب أن المؤسسات بدأت تحتاج إلى موظفين قادرين على التعامل مع المشكلات التي لا يمكن حلها بمجرد اتباع خطوات محددة، لأن المهام الروتينية أصبحت أكثر قابلية للأتمتة، في حين أن القرارات المعقدة تحتاج إلى شخص يفهم الظروف المحيطة بها ويعرف متى يثق بالمعلومات ومتى يشكك فيها، وكيف يوازن بين الخيارات المختلفة ويتعامل مع الآخرين للوصول إلى القرار المناسب، ولذلك فإن الموظف الذي يكتفي بتنفيذ التعليمات قد يجد نفسه أكثر عرضة للاستبدال، بينما تزداد أهمية الشخص القادر على التفكير واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية عن النتائج.

شرط الأمان الوظيفي

ويرى الخطيب أن المنافسة الحقيقية في سوق العمل، لن تكون بين الإنسان والآلة بل بين موظف يستخدم التكنولوجيا لتوسيع قدراته، وموظف يكتفي بأداء المهام بالطريقة نفسها التي كان يؤديها بها قبل ظهورها، ومن هنا فإن الحفاظ على المستقبل المهني يرتبط بتطوير الموظف لقدراته بالتعامل مع أي شيء جديد دخل السوق.




Source link

ranzware

Add comment

Follow us

Don't be shy, get in touch. We love meeting interesting people and making new friends.

Most popular