صدر الصورة، Reuters
مدة القراءة: 4 دقائق
تعهدت الحكومة اليمنية، المدعومة من الرياض، بتعزيز قواتها على ساحل البحر الأحمر، وسط احتدام الصراع وتبادل الهجمات مع جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.
تأتي هذه الخطوة من جانب الحكومة اليمنية، بعد تلقّيها هزيمة “مؤلمة” خلال الأيام الماضية على أيدي الحوثيين الذين استولوا على ميناء المخا وجزيرة تطل على مضيق باب المندب.
وكان الحوثيون أعلنوا، الأحد، أنهم هاجموا بطائرات مسيرة وصواريخ قاعدة عسكرية في نجران جنوبي السعودية، فيما وصفوه بـ “عملية عسكرية نوعية”.
وكتب المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، على منصة إكس أن الهجوم على القاعدة في بلدة “شرورة” السعودية استهدف “مخازن الأسلحة وغرف القيادة والسيطرة التي تدير العدوان على بلدنا وشعبنا”.
وأشار المتحدث إلى استخدام “دفعة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة”، مضيفاً أن “الإصابة كانت دقيقة ومباشرة”، على حد تعبيره، لكن من دون أن يحدد موعد حدوث الهجوم.
وحذر الدفاع المدني السعودي، يوم الأحد، من هجمات محتملة في منطقتين حدوديتين مع اليمن جنوب المملكة؛ لكنْ سرعان ما رُفعت التحذيرات، التي كانت موجّهة لمدينة أبها ومنطقة حول خميس مشيط.
وردتْ هذه التحذيرات في أعقاب تقارير إعلامية حوثية عن هجمات سعودية في شمال اليمن، على مقربة من الحدود بين البلدين.
وكان الدفاع المدني السعودي قد ذكر، في بيان السبت، أن مقذوفاً أطلقه الحوثيون أصاب شخصين في منطقة جازان وألحق أضراراً بعدة مبان، بينها مسجد، لكن الرياض لم تعلق بعد على مزاعم الهجوم الأخير للحوثيين.
صدر الصورة، Yemen National Resistance Forces
وأعلنت الحكومة اليمنية تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع للحوثيين في مناطق مختلفة.
وقالت في بيان، يوم السبت، إن “طيران القوات المسلحة استهدف بثلاث غارات جوية مواقع وثكنات تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية، في التبة السوداء وجبل المنعم بجبهة الضباب”.
وأضافت أن قواتها “دمّرت معدات عسكرية وقضت على مقاتلين من الحوثيين المدعومين من إيران، في ضربات على مدينة المخا الساحلية التي سيطر عليها المتمردون هذا الأسبوع”.
ووصف مجلس الوزراء اليمني، خلال اجتماع في العاصمة المؤقتة عدن يوم السبت، التصعيد العسكري الذي تشنه جماعة الحوثي بأنه يمثل “تصعيداً واسعاً وخطيراً” يتجاوز الساحة اليمنية، محذراً من تداعياته على الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي وأمن الممرات المائية.
كانت جماعة الحوثي قد أكملت سيطرتها على السواحل الغربية لليمن على البحر الأحمر يوم الجمعة الماضي. كما سيطرت على الجزر الأربع في منطقة باب المندب، الممر الحيوي للملاحة البحرية، والذي زادت أهميته بالنسبة للسعودية كممر لتصدير نفطها، منذ أغلقت طهران مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب بينها وبين واشنطن.
في المقابل، أفاد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، بأن “طيران العدو السعودي شن، خلال الساعات الـ48 الماضية، 129 غارة جوية” على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأوضح أن الغارات استهدفت محافظات “تعز ومأرب والحديدة والجوف وصعدة” في اليمن، مؤكداً أن “هذه الغارات الجوية لن تمر من دون رد وعقاب”.
وبدأ النزاع في اليمن في عام 2014، عندما شنّ الحوثيون هجوماً على القوات الحكومية، سيطروا خلاله على مساحات كبيرة من البلاد بينها العاصمة صنعاء. وتدخل تحالف بقيادة السعودية في عام 2015 لدعم القوات الحكومية.
“أزمة نزوح”
صدر الصورة، AFP
وبينما يهرول اليمن على منحدَر حرب أهلية جديدة، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 80 ألف يمني منذ بداية سبتمبر/أيلول الجاري.
ويخشى اليمنيون، الذين يربو عددهم على الـ 40 مليون نسمة، الانزلاق مجدداً إلى أتون الحرب الأهلية التي قتلت حوالي 150 ألفاً وتركت الكثيرين من أبناء هذا الشعب على شفير المجاعة في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي عرفها العالم.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة، يوم الأحد، إن أكثر من 82 ألف شخص في اليمن تشرّدوا منذ بداية سبتمبر/أيلول الجاري.
وقال أحمد المساوي، مدير مخيم السلام في مدينة عدن جنوبي البلاد إن “النازحين في حالة بالغة السوء، وقد تركوا ديارهم في عَجلة من أمرهم دون أن يأخذوا معهم أي شيء”، مناشداً المنظمات الدولية لتقديم الإغاثة.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، من “أزمة نزوح تتفاقم بوتيرة سريعة في اليمن وتتطوّر ساعة تلو أخرى”.
وأعلنت سلطات جيبوتي، السبت، أن نحو 1400 شخص فرّوا من اليمن إلى جيبوتي.
وجاء في منشور لوزير الاقتصاد الجيبوتي، إلياس موسى دواليه، على منصة إكس: “وصل 1400 لاجئ من اليمن إلى جيبوتي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية”.
وقالت صفية إبراهيم، منسّقة الاستجابة الإنسانية في المنظمة الدولية للهجرة، إن من بين الوافدين “نساء وأطفالاً”.
ورصد برنامج “يوميات الشرق الأوسط” طرفاً من معاناة عدد من النازحين اليمنيين القادمين من مدينة المخا جنوب غربي البلاد.
وقالت نازحة للبرنامج: “معي عشرة أبناء وزوجي مريض بالقلب، هربنا من الحرب ومن القذائف. نحتمي بالأشجار. ليس معنا شيء. ظروفنا صعبة، ولم يلتفت إلينا أحد”.
فيما قال آخر: “أنا معاق لا أستطيع المشي. معي سبعة أبناء. لا أدري أين أتركهم. ليس معي أي شيء. لا أحد يهتم لحالنا رغم وجود مرضى بيننا”.
وقال نازح يمني ثالث: “هربنا من الحرب وكان الضرب علينا من كل اتجاه. خرجنا بأولادنا. وجئنا إلى هذه البلاد لنتشتّت أكثر مما كنا. نحن الآن نعيش في حالة مأساوية. لا بيوت ولا مساعدات ولا توجد منظمات تتدخل من أجلنا. نعيش تحت الأشجار وفي الوديان. حتى الماء لا نجده لنشربه. وأولادنا في مأساة. يعانون سوء تغذية وأمراضاً”.
وقُتل أكثر من 500 شخص، معظمهم مقاتلون، منذ أن شن الحوثيون هجومهم على القوات الحكومية اليمنية الأسبوع الماضي، وفق حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر من طرفي النزاع.
Source link




Add comment