هل تعانين «الإرهاق الرقمي»؟.. إليك طرق تجنبه
#تنمية ذاتية
سارة سمير
اليوم
قد تبدو وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة مثالية للهروب من ضغوط اليوم، بعد ساعات طويلة من العمل، أو الدراسة، أو المسؤوليات اليومية. فدقائق قليلة من تصفح المنصات، قد تمنحكِ شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكن هل لاحظتِ أنكِ أحياناً تغلقين الهاتف، وأنتِ أكثر إرهاقاً مما كنتِ عليه قبل استخدامه؟
إذا كانت الإجابة (نعم)، فقد لا يكون الأمر مجرد ملل أو حاجة إلى النوم، وإنما قد يرتبط بما يعرف بـ«الإرهاق الرقمي Digital Burnout»، وهو حالة من الإجهاد الذهني يمكن أن تتفاقم مع التعرض المستمر للمعلومات، والتنبيهات، والمحتوى المتدفق بلا توقف.
-

هل تعانين «الإرهاق الرقمي»؟.. إليك طرق تجنبه
ما «الإرهاق الرقمي»؟
«الإرهاق الرقمي» شعور بالاستنزاف الذهني والعاطفي، ناتج عن الاستخدام المستمر للتكنولوجيا، عندما يصبح العقل معرضاً بصورة متواصلة للمعلومات، والتنبيهات، والمقارنات، والمحتوى العاطفي.
عندما تنتقلين من منشور إلى آخر، لا يحصل الدماغ على نوع واحد من المعلومات؛ بل يتلقى خلال دقائق أخباراً، وصوراً، وآراء، وتجارب شخصية، وإعلانات ومقاطع ترفيهية، وأحياناً محتوى مثيراً للقلق، وهذا التدفق المتواصل يعني أن العقل لا يدخل بسهولة في حالة من السكون.
وقد أشارت الجمعية الأميركية لعلم النفس إلى أن التكنولوجيا، ووسائل التواصل الاجتماعي، قد تصنع أنواعاً جديدة من الضغوط، وأن الاستخدام المستمر للأجهزة قد يؤثر في الرفاه النفسي، وتحديداً عندما يبدأ في التأثير على النوم، والنشاط البدني، والتواصل الواقعي.
لماذا قد تشعرين بالتعب بعد التصفح؟
المفارقة أن ما نستخدمه، أحياناً، للراحة قد يتحول إلى مصدر إضافي للتحفيز، فعندما تعودين من يوم شاق، وتفتحين هاتفكِ مباشرة، يبدأ العقل في استقبال سلسلة جديدة من المؤثرات، بدلاً من الانتقال تدريجياً إلى حالة الهدوء.
وكل عملية تمرير تعرض العقل لمعلومات جديدة، وإشارات عاطفية، وآراء، ومقارنات، ما يبقيه في حالة من اليقظة والانشغال عندما يفترض أن يبدأ في الاسترخاء. ومع استمرار هذا النمط، قد يظهر الشعور بالتشوش الذهني (Brain Fog)، إلى جانب صعوبة التركيز في اليوم التالي.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي مصممة بصورة تشجع على الاستمرار في الاستهلاك؛ فكل تمريرة قد تكشف محتوى جديداً ومثيراً للاهتمام، الأمر الذي يجعل التوقف أكثر صعوبة؛ حتى عندما تشعرين بالفعل بالتعب أو الملل.
هل التصفح قبل النوم يزيد المشكلة؟
من أكثر العادات، التي قد تعزز «الإرهاق الرقمي»، استخدام الهاتف حتى اللحظات الأخيرة قبل النوم، فقد يبدو تصفح المنشورات في السرير نشاطاً بسيطاً، لكنه قد يجعل الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة.
وأوضحت الجمعية الأميركية لعلم النفس أن استخدام الهواتف والأجهزة، ليلاً، قد يؤثر في جودة النوم، ليس فقط بسبب طبيعة الضوء المنبعث من الشاشات، بينما أيضاً لأن المحتوى نفسه قد يكون محفزاً للعقل، ويجعل الأفكار تستمر في الدوران، فضلاً عن دور الإشعارات والرسائل التي قد تدفع الشخص إلى العودة للهاتف بصورة متكررة أثناء فترة يفترض أن تكون مخصصة للراحة.
المقارنة المستمرة قد تستنزفك:
«الإرهاق الرقمي» لا ينتج فقط عن عدد الساعات، التي تقضينها أمام الشاشات، بينما يتعلق كذلك بنوع المحتوى الذي تستهلكينه. فقد تدخلين إلى وسائل التواصل الاجتماعي بحثاً عن الترفيه، ثم تجدين نفسكِ تقارنين حياتكِ المهنية، أو مظهركِ، أو علاقاتكِ، أو مستوى إنجازكِ بما ترينه لدى الآخرين. ومع تكرار هذه المقارنات، قد يتحول التصفح إلى مصدر للضغط، بدلاً من أن يكون وسيلة للراحة.
كما أن المحتوى المرتبط بالإنجازات المهنية والإنتاجية؛ أحياناً، يزيد الإحساس بالضغط في الفترات التي تكون فيها الطاقة النفسية منخفضة بالفعل، لذلك قد يكون من المفيد تقليل أو كتم هذا النوع من المحتوى مؤقتاً.
وأشارت الجمعية الأميركية لعلم النفس أن الاستخدام السلبي لوسائل التواصل، مثل الاستمرار في استهلاك منشورات الآخرين دون مشاركة فعلية، ارتبط في بعض الأبحاث بمستويات أقل من الرفاه، مقارنة بأنماط استخدام أكثر نشاطاً.
-

هل تعانين «الإرهاق الرقمي»؟.. إليك طرق تجنبه
علامات تخبركِ أنكِ بحاجة إلى «استراحة رقمية»:
قد لا يظهر «الإرهاق الرقمي» في صورة واحدة واضحة، لذلك من المهم الانتباه إلى مجموعة من الإشارات المتكررة، ومنها:
– الشعور بالتعب الذهني بعد فترة من التصفح.
– الاستيقاظ مع شعور بالتشوش أو عدم صفاء الذهن.
– صعوبة التركيز لفترات طويلة.
– الشعور بالتوتر أو التهيج بعد استخدام وسائل التواصل.
– الاستمرار في التصفح رغم عدم الاستمتاع بالمحتوى.
– فتح الهاتف بصورة تلقائية كلما شعرتِ بالملل أو الضغط.
– تأجيل النوم بسبب التمرير المستمر.
– الشعور بالحاجة إلى متابعة كل إشعار أو تحديث جديد.
– زيادة المقارنة بالآخرين أو الشعور بأنكِ متأخرة عنهم.
– الإحساس بأن وقتكِ الشخصي لم يعد منفصلاً عن العمل، أو الأخبار، أو متطلبات الآخرين.
كيف تتخلصين من «الإرهاق الرقمي»؟
اتركي فاصلاً بين العمل والتصفح:
جربي منح نفسكِ فترة انتقالية قصيرة، من 15 إلى 30 دقيقة، حيث يمكنكِ خلالها المشي، أو الاستحمام، أو ترتيب المنزل، أو ممارسة تمارين تمدد بسيطة، أو الجلوس بهدوء.
والفكرة هي منح العقل فرصة للانتقال من حالة التركيز والعمل إلى الراحة، قبل إضافة جرعة أخرى من المعلومات الرقمية.
حددي مناطق خالية من الشاشات:
قد يكون من المفيد تحديد أماكن معينة في المنزل لا تستخدمين فيها الهاتف، مثل: غرفة النوم أو مائدة الطعام. ويساعد هذا الفصل المادي على ربط هذه الأماكن بالراحة، والتواصل الحقيقي، بدلاً من الإشعارات، والمحتوى المتجدد.
اسألي نفسكِ: لماذا أفتح الهاتف؟
قبل فتح أحد تطبيقات التواصل، توقفي لثوانٍ، واسألي نفسكِ: «هل أريد فعلاً مشاهدة شيء محدد، أم أنني أهرب من الشعور بالملل أو التوتر؟!».
هذا السؤال البسيط قد يساعدكِ على التمييز بين الاستخدام المقصود، والاستخدام التلقائي الذي قد يتحول إلى ساعات من التمرير دون هدف واضح.
أغلقي الإشعارات غير الضرورية:
الإشعارات المتكررة تجعل الهاتف حاضراً في ذهنكِ؛ حتى عندما لا تستخدمينه، لذا ينصح بإيقاف الإشعارات غير الضرورية، فهناك أبحاث وجدت أن تعطيل إشعارات الهاتف ارتبط بانخفاض مشكلات الانتباه، وفرط النشاط لدى المشاركين، مقارنة بفترات كانت الإشعارات فيها مفعلة.
اجعلي الساعة السابقة للنوم أكثر هدوءاً:
حاولي الابتعاد عن وسائل التواصل قبل النوم، واستبدليها بطقس هادئ ومتكرر، مثل: القراءة، أو العناية بالبشرة، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو تمارين التنفس، فلا يهم أن يكون النشاط مثالياً؛ لكن المهم أن يمنح العقل إشارات واضحة بأن اليوم يقترب من نهايته.
-

هل تعانين «الإرهاق الرقمي»؟.. إليك طرق تجنبه
راقبي شعوركِ بعد التصفح:
بدلاً من التركيز فقط على عدد الدقائق التي قضيتها على التطبيق، اسألي نفسكِ: «كيف أشعر الآن؟!».
إذا كنتِ تدخلين التطبيق وأنتِ متوترة، وتخرجين منه أكثر توتراً أو إرهاقاً، فذلك إشارة تستحق الانتباه. أما إذا كان استخدامكِ يمنحكِ تواصلاً حقيقياً، أو متعة، أو معرفة، دون أن يؤثر في نومكِ وحياتكِ اليومية، فقد لا تكون المشكلة في الاستخدام نفسه.
نظفي قائمة المتابعة:
ليس ضرورياً أن تتابعي كل الحسابات، التي ظهرت أمامكِ في السنوات الماضية.. ألغِي متابعة الحسابات التي تزيد المقارنة، أو القلق، واستخدمي خاصية الكتم؛ عندما لا تريدين إلغاء المتابعة بشكل مباشر.
اختيار المحتوى، الذي يدخل إلى يومكِ لا يقل أهمية عن تحديد مدة استخدام الهاتف.
اتركي لنفسكِ وقتاً بلا محتوى:
قد يكون الصمت غير مريح في البداية، خصوصاً إذا اعتدتِ تشغيل مقطع، أو بودكاست، أو تصفح الهاتف في كل لحظة فراغ، لكن العقل يحتاج إلى فترات منخفضة التحفيز حتى يستعيد قدرته على التركيز، والهدوء. هذه الفترة القصيرة؛ 10 دقائق من المشي دون هاتف، أو الجلوس مع كوب من القهوة بعيداً عن الشاشة، قد تكون بداية جيدة.
Source link








Add comment