صدر الصورة، Anadolu via Getty Images
مدة القراءة: 7 دقائق
أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المؤلف من 35 دولة، إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب “إخلالها” بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، رغم مناشدة إيران وروسيا والصين المجلس بعدم اتخاذ هذه الخطوة التي دعت إليها الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية.
يأتي القرار متابعة لقرار سابق معتمد في 12 يونيو/ حزيران من العام الماضي، أي قبل يوم واحد من بدء إسرائيل قصف منشآت إيران النووية ثم انضمام الولايات المتحدة إليها في الهجمات بعد فترة وجيزة، بحسب وكالة رويترز.
وعلى الرغم من عدم ترجيح أن يتخذ مجلس الأمن إجراءات ملموسة ضد إيران لأن حليفتيها روسيا والصين عضوان دائمان في المجلس ولهما حق النقض (الفيتو)، فإن هذه الخطوة تمثل تصعيداً في المواجهة الدبلوماسية بين إيران وقوى الغرب. وحذرت إيران يوم الاثنين من أنها سترد إذا اعتُمد القرار.
وكانت إيران قد انتقدت سابقاً تحركات الدول الأوروبية الثلاث، واعتبرت مساعيها الجديدة لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، دليلاً على فشل “وهم آلية الزناد” (سناب باك).
وأكدت البعثة الإيرانية في فيينا في رسالة عبر منصة “إكس”: يبدو أنهم هم أنفسهم لا يؤمنون بآلية الزناد وإعادة الملف النووي الإيراني إلى جدول أعمال مجلس الأمن، وهو ما سبق أن قاموا به وروّجوا له كثيراً. هذا الإجراء دليل على الفشل الكامل لوهم آلية الزناد. وشددت البعثة على أن “هذا الإجراء اليائس الجديد لن يجدي نفعاً، ولن يحققوا مكسباً”.
وقبل التصويت، أصدرت إيران وروسيا والصين بياناً مشتركاً في اجتماع مجلس المحافظين، اعتبرت فيه مشروع القرار المقدم من أمريكا والدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، بأنه يفتقر إلى الأساس القانوني ويتعارض مع ادعاء الالتزام بالدبلوماسية، ودعت الدول الأعضاء إلى عدم دعم مشروع القرار المناهض لإيران.
وقال دبلوماسيون حضروا الاجتماع المغلق للوكالة الدولية للطاقة الذرية لوكالة رويترز، إن النص، الذي اقترحته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تم إقراره بأغلبية 23 صوتاً مؤيداً، وثلاثة أصوات معارضة، وامتناع ثمانية عن التصويت. وأشاروا إلى أن الدول التي عارضت القرار هي روسيا والصين والنيجر.
وجاء في نص القرار “يطالب (المجلس) المدير العام (للوكالة الدولية للطاقة الذرية) أن يقدم تقريراً عن هذا القرار والقرارات المعتمدة سابقا… إلى جميع أعضاء الوكالة وإلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقا للأحكام ذات الصلة من النظام الأساسي للوكالة”.
هجمات متبادلة
هاجم الحرس الثوري الإيراني الأربعاء ما قال إنها قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن ردّاً على ضربات نفذتها الولايات المتحدة واستهدفت ناقلات نفط إيرانية، فيما أعلن أيضا يوم الأربعاء عن منطقة الحظر البحري التي فرضها خارج مضيق هرمز.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان، إن منطقة بحرية خاضغة لقيود ستمتد من تشابهار في إيران إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، على أن تُعلن إحداثياتها الدقيقة لاحقاً.
يأتي هذا الإعلان بعد أن نقلت وسائل إعلام رسمية عن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله يوم الأحد إن إيران ستنشئ منطقة محظورة خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.
كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا” عن الحرس الثوري بياناً جاء فيه أنه استهدف “حظائر صيانة وتجهيز وتمركز المقاتلات من طراز إف 35 و إف 16 وإف 15، إضافة إلى ملاجئ الطائرات المقاتلة في قاعدة الأزرق بالأردن” الواقعة على مسافة 100 كيلومتر من العاصمة عمّان.
من جهته، أفاد الجيش الأردني في بيان الأربعاء بأن دفاعاته الجوية تعاملت مع 20 صاروخاً باليستياً مصدرها إيران استهدفت المملكة واعترضت 18 منها، بينما سقط صاروخان في منطقة نائية، مؤكداً عدم وقوع خسائر في الأرواح.
وقبل ذلك بقليل، حذّر الحرس الثوري بأنه سيستهدف ناقلات نفط في الكويت والبحرين، مطالباً الطواقم بـ”مغادرة سفنهم فوراً”، بحسب “إرنا”.
صدر الصورة، EPA
من جهتها، نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إصابة مدمرتين أمريكيتين في الشرق الأوسط، وقالت إن ادعاء الحرس الثوري بضربهما “كاذب تماماً”.
وقالت سنتكوم في بيان على منصة إكس، يوم الأربعاء: “لم يتم ضرب أي سفينة حربية أمريكية؛ فشلت جميع الهجمات التي شنتها قوت الحرس الثوري الإيراني في الوقت نفسه”.
وأضاف البيان: “نجحت القوات الأمريكية في تدمير 10 ناقلات إيرانية في الأسبوع الماضي فقط. كانت هذه السفن جزءاً من شبكة أسطول الظل التي تمول الحرس الثوري بمليارات الدولارات، ولا تستطيع إيران الدفاع عنها”.
وكان الحرس الثوري قد أعلن في وقت لاحق الأربعاء، أنه هاجم سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط و10 “سفن مخالفة” كانت تحاول العبور عبر مضيق هرمز، وفق “إرنا”.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ذكرت الثلاثاء أنها “دمرت خَمس ناقلات نفط خام إيرانية في 8 سبتمبر/أيلول، وذلك بعد أن استهدف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية بصواريخ باليستية مرتين خلال اليومين الماضيين.
وأشارت إلى أن السفينة الحربية الأمريكية “نجحت في تفادي محاولات الهجوم الإيرانية وواصلت دورياتها في المياه الإقليمية، دون وقوع أي إصابات في صفوف الأفراد الأمريكيين”.
بدوره، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ستواصل استهداف ناقلات إيرانية بضربات انتقامية.
وقال روبيو لصحافيين خلال زيارة لكولومبيا: “تواصل إيران محاولاتها لضرب السفن الأمريكية، وفي كل مرة تُقْدم على ذلك أو تحاول القيام به، ستخسر ناقلات، وأعتقد أنكم سترون ذلك مجدداً اليوم”.
وأفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية ليل الثلاثاء بأن الجيش الأمريكي استهدف بضربة صاروخية ناقلة نفط صغيرة قرب جزيرة خارك من دون وقوع ضحايا.
“الاستيلاء على غواصة مسيّرة”
كان رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي قد توعّد باستهداف إيران القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة في حال واصلت واشنطن قصف ناقلاتها النفطية.
وأكد الحرس الثوري الثلاثاء أن “مقاتلي القوة البحرية التابعة للحرس الثوري تمكنوا من الإيقاع بإحدى أحدث الغواصات الذكية المسيّرة التابعة للجيش الأمريكي، وذلك عند مدخل مضيق هرمز”.
وأضاف في بيان: “إن هذه الغواصة الذكية مُجهزة بأحدث التقنيات على صعيد الغواصات على مستوى العالم، والتي تم تسليمها إلى أسطول الجيش الأمريكي الإرهابي عام 2025”.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، تيم هوكينز: “إن مسيّرة بحرية تُشغّلها القوات الأمريكية أصابها خلل قبل أكثر من يوم، كانت تقوم بمسح للمياه الإقليمية دعماً للعمليات الجارية”، دون أن يذكر ما إذا كانت إيران قد احتجزتها.
ولفت هوكينز إلى أن “المسيّرة المعطلة من طراز قديم لا يجمع بيانات حساسة وهي غير مزوّدة بمعدات سونار أو رادار مصنفة سرّية”.
كذلك، أكد التلفزيون الرسمي الإيراني الأربعاء استهداف “مدمرتين أمريكيتين تحملان صواريخ كروز وإيجيس” بصواريخ باليستية.
وتتواصل المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز ومحيطه، حتى بعد أن وضع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أبريل/نيسان حدّاً للحملة الأولى من القصف المكثف.
وتعثّرت المفاوضات بين طهران وواشنطن، فيما يتنافس الطرفان للسيطرة على مضيق هرمز الذي كان يمرّ عبره نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل بدء الحرب.
ومنذ اندلاع الحرب، تعطلت حركة المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل شبه كامل، وهو ما انعكس سلباً على أسواق الطاقة العالمية.
وفرضت إيران على السفن الحصول على إذن مسبق لعبور المضيق، في خطوة تعارضها واشنطن والعديد من دول المنطقة.
وردّت الولايات المتحدة على خطوة طهران بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، كما فرضت الثلاثاء عقوبات على “كل شركات الطيران الإيرانية” التي كانت لا تزال خارج نطاق الإجراءات الأمريكية الهادفة إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران.
صدر الصورة، Reuters
حرب الناقلات
قالت شركة بينينسولا اليوم الأربعاء إن بحاراً قُتل في واقعة شملت ناقلة المنتجات النفطية (هيركوليس ستار) التي ترفع علم جبل طارق، أثناء رسوها قبالة دبي.
وقالت بينينسولا، مستأجرة السفينة، في بيان: “ببالغ الحزن والأسى، نؤكد وقوع حالة وفاة واحدة”، دون تقديم تفاصيل عن سبب الوفاة.
وتابعت: “بالإضافة إلى ذلك، لا يزال أحد أفراد الطاقم مفقوداً، ويعمل فريق متخصص على تحديد موقعه. وتم التأكد من سلامة جميع أفراد الطاقم الآخرين”.
وتشير تقييمات أولية من مصادر أمن بحري إلى أنه من المحتمل أن تكون السفينة قد تعرضت للاستهداف بطائرة مسيرة.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، المرتبطة بالبحرية البريطانية، بشكل منفصل إنها تلقت بلاغاً عن سفينة تميل على أحد جانبيها على بُعد 24 ميلاً بحرياً قبالة ميناء راشد في الإمارات أثناء رسوها، “ما قد يشير إلى تسرب مياه إليها عقب هجوم بمقذوف مجهول”.
وقالت مصادر بمجال الأمن البحري، استنادا إلى تقييماتها، إن الموقع كان قريبا من الناقلة (هيركوليس ستار).
وفي العراق، قال مسؤولان في الموانئ العراقية لرويترز إن ناقلة تحمل نحو مليوني برميل من زيت الوقود العراقي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة في المياه الإقليمية العراقية، يوم الأربعاء.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن عدة سفن تجارية في الخليج تعرضت لنيران أدت إلى توقفها خلال نشاط عسكري في المنطقة خلال الليل.
وأضاف المسؤولان أن حريقاً اندلع على متن ناقلة النفط (نيو أندروس) التي ترفع علم بنما بعد استهدافها في المياه العراقية نحو الساعة السادسة صباحا (0300 بتوقيت جرينتش) اليوم.
وأكدا عدم ورود تقارير عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 22 شخصاً.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في وقت سابق إن عدة سفن تجارية في شمال الخليج وخليج عُمان تعرضت لنيران أدت إلى توقفها خلال نشاط عسكري في المنطقة خلال الليل.
وأضافت الهيئة أنه لم يتسن لها التأكد من وقوع إصابات أو أضرار بيئية.
وقالت إيران إنها هاجمت عشر سفن بالقرب من مضيق هرمز بعد أن أغرقت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية، في أكبر تبادل للهجمات على حركة الشحن أعلنه الجانبان منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ستة أشهر.
بيان ثلاثي
وقبل إعلان قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعلنت إيران وروسيا والصين، في بيان مشترك خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة، أن مشروع القرار من أمريكا والدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن “يفتقر إلى أساس قانوني ويتعارض مع الادعاء بالالتزام بالدبلوماسية”.
ودعا البيان يوم الأربعاء، الدول الأعضاء في الوكالة إلى عدم دعم مشروع القرار المناهض لإيران، والذي يهدف إلى “تصعيد الوضع، ولا ينسجم مع الالتزام المعلن للدول الراعية لمشروع القرار بالدبلوماسية”ـ بحسب ما نقلته وكالة إرنا الإيرانية.
وأضاف البيان أن “إثبات عدم امتثال إيران المزعوم لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات في يونيو/حزيران 2025، كان مدفوعاً باعتبارات سياسية ولا أساس له”، كما أن هذا الإجراء “مهّد الطريق” أمام شن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة، وأصبح السبب الجذري للصعوبات اللاحقة في تنفيذ الضمانات في إيران.
وأكدت إيران وروسيا والصين انتهاء جميع أحكام قرار مجلس الأمن رقم 2231 في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، واعتبرت محاولة الدول الأوروبية الثلاث تفعيل ما يسمى بآلية “سناب باك” باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
وشدد البيان على أن مطالبة المدير العام للوكالة بتقديم تقارير بشأن تنفيذ تلك القرارات “تفتقر”، على هذا الأساس، إلى أي سند قانوني، وتنطوي على خطر “تسييس” قضية ينبغي أن تظل ذات طابع فني بالأساس.
وأدان البيان بشدة الهجمات المتكررة على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة، واستمرار “التهديد بشن عدوان”؛ مؤكداً أن هذه الإجراءات أوجدت وضعاً غير مسبوق في تاريخ الوكالة، وتستهدف أسس معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
كما أشارت إيران وروسيا والصين إلى استمرار الهجمات الأمريكية على إيران، بما في ذلك خلال الأيام الأخيرة؛ معلنة أن الظروف الأمنية السائدة جعلت التنفيذ العادي لضمانات الوكالة في إيران مستحيلاً عملياً، وأشارت إلى أن هذه الحقيقة أُقِرّ بها أيضا في التقارير الأخيرة للمدير العام للوكالة.
Source link





Add comment