صدر الصورة، Reuters
مدة القراءة: 7 دقائق
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران ضد أهداف تابعة للحرس الثوري، فيما أفاد التلفزيون الأردني الرسمي بتفعيل صفارات الإنذار في محافظتي المفرق والعقبة، بالتزامن مع هجمات إيرانية على مصالح وقواعد أمريكية في المنطقة.
وجاءت الضربات الأمريكية، بحسب القيادة المركزية، عقب “محاولات هجومية” نفذها الحرس الثوري ضد الملاحة التجارية في مضيق هرمز وأفراد عسكريين أمريكيين منتشرين في المنطقة.
في الأثناء، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من الرد على الضربات، قائلاً إنها ستواجه هجمات “أشد وأقوى بكثير”.
ووفقاً لترامب فإن الهجمات الأمريكية جاءت رداً على زرع إيران ألغاماً في مضيق هرمز وإطلاقها صواريخ على قاعدة تستضيف قوات أمريكية في الأردن.
وقال الرئيس الأمريكي: “إذا ردّت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر تماماً، فستتعرض لضربة أخرى أشد وأقوى بكثير، لكن ذلك لن يكون الهجوم الأكبر على الإطلاق، إذ إن الهجوم الأكبر لا يزال مُرتقباً، وحين ينتهي، لن يتبقى سوى القليل جداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية!”.
في المقابل، توعد الحرس الثوري الإيراني، بجعل الولايات المتحدة “تندم” على هجماتها الجديدة على إيران.
وكتب المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي على منصة إكس: “عقاب شديد ينتظر المعتدين، ستندم الولايات المتحدة على هجماتها الجديدة”.
ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) بياناً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء، جاء فيه: “رداً على العدوان الجوي الذي شنّه الجيش الأمريكي على نقاط في محافظتي سيستان وبلوشستان (جنوب شرق) وهرمزجان (جنوب)، ستوجّه القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ضربات ساحقة وموجعة للعدو الأمريكي الجبان والشرير”.
مقتل أربعة بينهم طفل في ضربة استهدفت حفل زفاف
أعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة أكثر من خمسين آخرين، إثر ضربة أمريكية أصابت منزلاً سكنياً كان يشهد حفل زفاف في جنوب إيران.
وقال الهلال الأحمر، في منشور على منصة إكس، إن شظايا ناجمة عن هجوم صاروخي أمريكي أصابت المنزل في مدينة كوهستاك التابعة لمقاطعة سيريك بمحافظة هرمزغان.
وأظهر مقطع مصور نشره حساب حكومي إيراني حطاماً وأضراراً واسعة في الموقع الذي قال إنه استُهدف خلال حفل الزفاف، فيما سُمع صراخ أشخاص في الخلفية.
وكان نائب محافظ هرمزغان أحمد نفيسي قد أعلن في حصيلة أولية مقتل شخصين وإصابة آخرين. ولم يتضح على الفور الهدف الذي كانت القوات الأمريكية تسعى إلى ضربه في مقاطعة سيريك الواقعة على مضيق هرمز.
وأفاد الإعلام الرسمي الإيراني بأن القوات الأمريكية استهدفت مطار جيرفت المدني في محافظة كرمان جنوب البلاد، فيما سُمعت انفجارات في مدن عدة تقع على امتداد مضيق هرمز وشرقه، من بينها بندر عباس وتشابهار وجاسك وسيريك، وكذلك في جزيرة قشم.
وحثّت السفارة الأمريكية في قطر الأمريكيين الموجودين في الشرق الأوسط على توخي “درجة عالية من الحذر”، والانتباه إلى احتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق مجالات جوية وحدوث اضطرابات في حركة السفر.
ومساء الأحد، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات المباشرة للمرة الأولى منذ أواخر يوليو/تموز، إذ نفذت واشنطن ضربات على جزيرة لارك، ثم قالت طهران إنها هاجمت قواعد أمريكية في المنطقة.
بوتين “متضامن” مع إيران
صدر الصورة، AFP via Getty Images
في الأثناء، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في بشكك عاصمة قرغيزستان، اليوم الثلاثاء، تضامن موسكو مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل مصالحه.
وقال بوتين خلال اللقاء على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون، إن روسيا وإيران ستحافظان على علاقاتهما الاقتصادية والتجارية رغم الظروف العسكرية والسياسية الراهنة. ويأتي ذلك بعدما حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، من أن الدول التي تجري تعاملات تجارية مع إيران قد تواجه عقوبات أمريكية.
وشكر بيزشكيان نظيره الروسي على “مواقف” موسكو خلال الحرب مع الولايات المتحدة، قائلاً: “نشكر لكم مواقفكم في الأمم المتحدة والمحافل الدولية ونقدرها، سواء في فترة الحرب والعدوان أو في ظروف السلم التي كانت الولايات المتحدة تفرض عقوبات علينا خلالها”.
وأضاف: “هذا يؤكد أن علاقتنا ترقى إلى مستوى العلاقة الاستراتيجية، وليست مجرد علاقة عادية”، وأكد الرئيس الإيراني أن موسكو وطهران يمكنهما أن تقاوما معاً ما وصفه بـ”الأحادية” الأمريكية.
وهذا أول اجتماع معلن بين بيزشكيان وبوتين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وكان آخر لقاء جمعهما خلال قمة في تركمانستان في كانون الأول/ديسمبر 2025.
وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران قد أعلنت وقف القتال، لكنها أرجأت عدداً من القضايا الأكثر تعقيداً إلى فترة تفاوضية مدتها ستّون يوماً، انقضت من دون التوصل إلى اتفاق إضافي.
وقبل اللقاء، تعهد بزشكيان بأن بلاده ستتعامل بالمثل إذا أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو/حزيران بشأن وقف الحرب بينهما.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن بزشكيان قوله: “أعلن بوضوح أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن جمهورية إيران الإسلامية ستتعامل بالمثل على الفور”.
والاثنين، قال بزشكيان إن الحرب ليست في مصلحة أي طرف، وإن طهران لا تزال منفتحة على حل تفاوضي لصراعها مع واشنطن.
يأتي ذلك بعدما قال ترامب لشبكة فوكس نيوز إنه “سيكون هناك رد” على الهجمات الإيرانية، لكنه أضاف في حديثه إلى الصحفيين في المكتب البيضاوي أن عودة الضربات لا تعني العودة إلى حرب شاملة.
في الأثناء، نقلت وكالة رويترز عمّا وصفته بمصدر إيراني كبير قوله إن تبادل إطلاق النار شكل “مواجهة محدودة” لكنه أوضح أن طهران سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم آخر.
ودعت قطر الولايات المتحدة وإيران إلى العودة للمفاوضات، محذّرة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من التصعيد.
ولا يزال المضيق يشكل العقبة الرئيسية في طريق التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، فيما قالت طهران مراراً إنها لن تسمح بحرية الملاحة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، إلا إذا “نفذت” واشنطن بنود الاتفاق.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله: “إذا أراد العدو منعنا من تصدير النفط من الخليج، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط”.
بنك جديد في مرمى العقوبات الأمريكية
في السياق، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن من المرجح أن تعلن الولايات المتحدة فرض عقوبات على بنك هذا الأسبوع، في إطار الحملة الاقتصادية على إيران.
وأضاف بيسنت: “من المرجح أن نعلن فرض عقوبات على بنك هذا الأسبوع، وسنعلن عن عقوبات على (بنك) آخر في الأسبوع الذي يليه. نحن نتحدث مع حلفائنا هنا، الذين أبدوا جميعاً استعدادهم، وتلقينا دعماً كبيراً”.
وتحدث عن دراسة الولايات المتحدة استهداف شركات تأجير الطائرات وغيرها من الكيانات التي تتعامل مع الحرس الثوري الإيراني.
وتابع: “لا تسامح أبداً، سنخنق هذا النظام اقتصادياً”.
في الأثناء، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مواطنيه، إلى ترشيد استهلاكهم للوقود، في ظل الصعوبات التي تواجهها البلاد لاستيراد كميات كافية من المواد النفطية لتلبية الطلب نتيجة الحصار البحري الأمريكي المفروض.
وقال قاليباف، وهو كبير المفاوضين الإيرانيين، في كلمة متلفزة: “بالطبع، لا يقع جزء من مسؤولية هذا الاستهلاك المرتفع على عاتق شعبنا، بل على عاتق قطاعنا الصناعي، ولكن على أية حال، من الواضح أننا بحاجة إلى ترشيد استهلاك الوقود”.
ودفعت أنباء الضربات الأمريكية الجديدة أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو اثنين في المئة إضافية، بعدما كانت قد ارتفعت بالنسبة نفسها خلال تعاملات الثلاثاء، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
هجوم على ناقلتين تحملان نفطاً سعودياً
صدر الصورة، Reuters
في غضون ذلك، ذكرت شركتا ماريسكس لإدارة المخاطر البحرية وكبلر لتتبع حركة السفن، أن مقذوفات مجهولة أصابت ناقلتين عملاقتين تحملان نفطاً سعودياً بفارق دقائق معدودة أثناء مرورهما عبر مضيق هرمز متجهتين إلى الخارج في وقت متأخر الاثنين.
وقالت شركة ماريسكس: “تمثل الواقعتان المتزامنتان تقريباً تصعيداً إضافياً في بيئة التهديدات داخل الممر العُماني”.
وأظهرت بيانات كبلر أن كل ناقلة جرى تحميلها بمليوني برميل من النفط الخام السعودي من ميناء الجعيمة الأسبوع الماضي. وكانت شركة أرامكو السعودية استأنفت عمليات تحميل وبيع النفط من داخل المضيق في أغسطس/آب.
وفي أحدث الهجمات على الملاحة، ذكرت شركة ماريسكس أن ناقلة النفط العملاقة (سدر)، التي ترفع علم السعودية، استُهدفت بمقذوفات مجهولة على بعد نحو 16.6 ميلاً بحرياً شمال شرقي خصب في عُمان، قرابة الساعة 19:52 بتوقيت غرينتش.
وبعد دقائق، قالت ماريسكس إن ناقلة النفط العملاقة (سنغال بروسبيريتي)، التي ترفع علم ليبيريا أصيبت بثلاثة مقذوفات مجهولة على بعد نحو 17 ميلاً بحرياً شرقي خصب، وأضافت أن جميع أفراد الطاقم بخير.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أوردت وسائل إعلام إيرانية أن ناقلة نفط سعودية أُوقفت أثناء عبورها الممر الجنوبي لمضيق هرمز.
حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ستصل إلى تايلاند
صدر الصورة، U.S. Navy via Getty Images
من جانب آخر، من المقرر أن تصل حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى تايلاند ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، في وقفة سياحية، بعد تسعة أشهر من الإبحار أثارت جدلاً بشأن ظروف الحياة على متنها.
وتستعد مدينة باتايا السياحية التي اعتاد الجنود الأمريكيون إمضاء إجازاتهم فيها أثناء حرب فيتنام، لاستقبال نحو خمسة آلاف من طاقم “أبراهام لينكولن”.
وشاركت هذه الحاملة، التي تعمل بالطاقة النووية، في بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران.
بيد أن تقارير تحدثت عن نقص في المواد الغذائية، ومشكلات في أنظمة الصرف الصحي، وبحارة يائسين هددوا بإلقاء أنفسهم في البحر، أثارت انتقادات في الولايات المتحدة.
وبعد 285 يوماً في البحر، من المقرر أن ترسو حاملة الطائرات في ميناء لايم تشابانغ، وأن تبقى هناك حتى مساء الأحد.
Source link





Add comment